شاركت المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان في لقاء نظمته غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال تحت عنوان "مبادرة طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان وموقعها على طريق الحرير" شارك فيه السفير الصيني في لبنان وانغ كي جيان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان المهندس نبيل عيتاني، امين عام اتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي، رئيس غرفة طرابلس الأستاذ توفيق دبوسي والأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة الدكتور زياد حايك، في حضور عدد من الهيئات الاقتصادية ورؤساء اتحادات البلديات ورؤساء البلديات في المنطقة وحشد من المعنيين.
واكد دبوسي على اهمية هذه المبادرة مع ما تحمله من ابعاد تنموية ومن تعزيز للاقتصاد في منطقة الشمال. وتحدث عن مسيرة الصين نحو النمو والتطور الاقتصادي وكيف تحولت في اربعين عاما إلى القوة الاقتصادية الثانية في العالم. ودعا إلى الاستفادة من هذه التجربة على الصعيد الوطني من اجل تعزيز انفتاحنا والتعاون مع الخارج مشددا على اولوية تطوير البنى التحتية وتوسيع المرافئ في هذا الإطار.
من ناحيته، أكد حنفي على ان للقطاع الخاص العربي شهية كبيرة للانخراط في نشاطات طريق الحرير مشيرا إلى أن ميناء طرابلس يمكن ان يكون ميناء محوريا في الشرق الأوسط حيث يتم استخدامه كنقطة تجمع لتراكم الصناعة وسلسلة الامداد. واعتبر ان طرابلس مؤهلة للقيام بهذا الدور إذا ما تم تخصيص منطقة لوجستية في مينائها واعدادها كما يجب، لأن الأهم في المرحلة المقبلة لن تكون التجارة فحسب بل في نقاط الارتكاز المحورية اللوجستية. وهو ما ترتكز عليه مبادرة طريق الحرير.
وتناول حنفي في مداخلته ايضا موضوع الابتكار وريادة الأعمال واحتضانها، معتبرا انه إذا ما تم جمعه مع شهية القطاع الخاص وفوائض المال الموجودة لدى القطاع الخاص العربي والمبادرة الصينية، يمكن الانطلاق بعمل اقتصادي كبير يشمل التجارة والاستثمار والتشارك الاستراتيجي.
وتحدث حايك عن الانفتاح الذي تبديه الصين في تعاونها مع الدول من حول العالم مشيرا إلى ضرورة تلقف مبادرة طريق الحرير. وقال إن هناك عملا كبيرا يجب القيام به متمنيا ان تلعب الصين دورا محوريا في مؤتمر باريس 4 لا سيما من حيث توفير التمويل. وتطرق إلى موضوع خلق فرص عمل كشرط أساسي للتنمية الاقتصادية التي لا يمكن ان تتحقق إلا من خلال مشاريع كبيرة في البنية التحتية. وتوقع أنه، في حال تنفيذ الاستثمارات التي ينوي القطاع الخاص انشاءها في طرابلس (معمل لانتاج الطاقة، مطار القليعات، توسعة المرفأ، معرض رشيد كرامي، المنطقة الاقتصادية الخاصة...) سيكون هناك بين 50 الف و100 الف فرصة عمل جديدة. وركز بالتحديد على المنطقة الافتصادية الخاصة كمركز لصناعة والغاز لأن الايتكشاف في البحر يتطلب قواعد على البر.
من ناحيته، أعلن المهندس عيتاني في مداخلته تسجيل مؤشرات ايجابية عديدة، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 1,5 في المئة خلال العام 2017. واوضح ان المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات احصت 75 مشروعا خلال العام الماضي، بارتفاع يصل إلى 60 في المئة عن العام 2016، متوقعا ان تخلق هذه المشاريع عند تنفيذها ما يزيد عن 10 آلاف فرصة عمل.
واعتبر ان مبادرة الطريق والحزام "تؤكد على دور الدول المحيطة، والمدن الساحلية تحديدا، في عملية التحوّل الاقتصادي التي ستخلقها. ولا شك في انه يمكن للبنان الاضطلاع بدور تكاملي في هذه المبادرة، كونه يتمتع بانفتاح السوق والحرية الاقتصادية. وهي من الركائز الأساسية التي تستند إليها المبادرة".
وتحدث عيتاني عن موضوع تعديل مراسيم قانون تشجيع الاستثمارات الذي يعيد تقسيم المناطق الاستثمارية ويخفض المعايير المطلوبة بحيث يتم توسيع المنطقة "ج" (وهي المنطقة التي تمنح الحوافز الأكبر مقابل الحد الأدنى من المعايير) لتشمل معظم الأراضي اللبنانية. وهو ما يتيح استفادة عدد اكبر من المشاريع من التسهيلات والحوافز التي تقدمها "ايدال ويحفز القطاعات الانتاجية لاسيما المؤسسات المتوسطة والصغيرة، كما يخفض بعض المعايير المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية لتطال مشاريع المناطق النائية.
وأعلن أن ايدال خصّت منطقة الشمال بعدد من الاقتراحات المرتكزة على المقومات التي تتمتع بها، ومنها تشكيل تجمعات اقتصادية متخصصة One Cluster – One product يمكن أن توفر المساندة للصناعة المحلية وتعزز إدخال التكنولوجيا والابتكار وتدعم روح المبادرة في جميع القطاعات. وقال إن هذه التجمعات ترتكز على قطاعات ومنتجات محددة تشتهر بها منطقة الشمال وتمتلك قابلية للنمو، ومنها على سبيل المثال الصناعات الغذائية وصناعة المفروشات والسياحة.
كذلك، تحدث المهندس عيتاني عن تعميم تجربة وحدة مساندة الأعمال التي تم تأسيسها في بيروت لتشمل جيمع المناطق اللبنانية ومن بينها الشمال. ومن شأن هذه الوحدة ان تعزز روح المبادرة في جميع مناطق لبنان وتساهم في تطوير مناخ محفز للمؤسسات الناشئة وتعزز التنمية المناطقية.
واخيرا، كانت كلمة للسفير الصيني تطرق فيها إلى مسيرة الصين نحو تحقيق النمو وبناء اقتصاد كبير. كما تحدث عن اقامة المناطق الاقتصادية المتخصصة وجذب الاستثمارات ورفع القدرات التكنولوجية والصناعية والانتاجية للبلاد. واكد ان مبادرة الطريق والحزام التي اطلقها الرئيس الصيني في العام 2013 لا تشمل فقط الدول الواقعة في الإطار الجغرافي للطريق والحزام بل جميع دول العالم.
واعلن السفير جيان ان لبنان تجاوب إلى حد كبير مع هذه المبادرة حيث تم في العام 2017 توقيع مذكرة تفاهم في هذا الخصوص مع الحكومة اللبنانية. واثنى على رغبة اللبنانيين في التعاون مع الصين في هذا الشأن، مؤكدا على ضرورة ربط السياسات التنموية لمبادرة الحزام مع السياسات التنموية للبنان. وقال إن هناك تحركاً فعلياً متبادلاً بين البلدين من اجل تطوير العلاقات الاقتصادية سواء على الصعيج التجاري او الاستثماري او السياحي. وابدى اهتمام رجال الأعمال الصينيين بمشاريع البنى التحتية في لبنان.