فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشد رسوم جمركية أميركية منذ قرن، مُكثفاً حملته لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، ومُثيراً قلق المستثمرين الذين يرون في الحرب التجارية خطراً على النمو الأميركي.
وأعلن ترامب الأربعاء أنه سيطبق "الرسوم الجمركية المتبادلة" على جميع المصدرين إلى الولايات المتحدة، حيث ستفرض أميركا بموجب هذا القرار، رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة، كحد أدنى على جميع شركائها التجاريين، بينما سيتم فرض رسوم جمركية أعلى على نحو 60 دولة تملك فوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة.
وتُمثل هذه الخطوة تصعيداً حاداً في حرب ترامب التجارية، وهو تصعيد قد يُثير ردود فعل انتقامية من دول أخرى، ويقلب حسابات الشركات والمستهلكين في الداخل الأميركي رأساً على عقب.
ما هي التعريفات الجمركية المتبادلة؟
تاريخياً، يشير مصطلح "متبادل"، عند استخدامه في سياق التجارة إلى التدابير التي اتخذها الطرفان لضمان العدالة في التجارة الثنائية.
فالتعريفات الجمركية المتبادلة هي رسوم تفرضها دولة ما على واردات معينة، كردّ فعل على رسوم فرضتها دولة أخرى على صادراتها. وببساطة، إذا قامت دولة بزيادة التعريفات الجمركية على منتجات قادمة من بلد معين، فإن هذا البلد قد يرد بالمثل عبر فرض رسوم إضافية على المنتجات القادمة منه. والهدف من هذه الإجراءات هو تحقيق توازن في التجارة أو الضغط على الطرف الآخر لتغيير سياساته التجارية.
كيف ستعمل تعريفات ترامب المتبادلة؟
تستند الرسوم الجمركية المتبادلة التي أُعلن عنها ترامب يوم الأربعاء، إلى تقييم الإدارة الأميركية لجميع أنواع الحواجز والرسوم التي تفرضها الدول الأخرى على السلع الأميركية، وبموجبها سيُفرض على الصين رسوم جمركية بنسبة 34 في المئة، يضاف إليها رسوم جمركية بنسبة 20 في المئة كان ترامب قد فرضها هذا العام على الصين أيضاً.
ووفقاً لخبراء اقتصاديين، ترفع الإجراءات الأخيرة متوسط الرسوم الجمركية الأميركية على جميع المنتجات الصينية إلى 65 في المئة، حيث يشمل هذا المعدل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الصين، خلال ولايته الأولى، وهي نسبة عالية بما يكفي لإلغاء معظم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين بحلول نهاية هذا العقد، وفقاً لتقديرات بلومبرغ إيكونوميكس.
وفي أول رد رسمي من بكين، أدانت وزارة التجارة الرسوم الأميركية، وتعهدت بالردّ بإجراءات غير محددة، ودعت الولايات المتحدة إلى رفع إجراءاتها الجمركية أحادية الجانب فوراً، وحل خلافاتها مع شركائها التجاريين بشكل سليم من خلال الحوار على قدم المساواة.
بدورها تواجه قوى التصدير الآسيوية الأخرى ضربة أيضاً، حيث تتراوح معدلات الرسوم الجمركية المتبادلة بين 20 و25 في المئة على حليفتي الولايات المتحدة المقربتين، اليابان وكوريا الجنوبية، ونحو 36 في المئة على فيتنام، أحد أسرع شركاء الولايات المتحدة نمواً في التجارة.
وفي مواجهة الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترامب، عرض رئيس الوزراء التايلاندي بايتونغتارن شيناواترا، التفاوض مع أميركا وتعديل الضرائب المتبادلة لتكون أقرب إلى المنطق، في حين وصف وزير التجارة الياباني الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بأنها مؤسفة للغاية، مؤكداً أن بلاده ستواصل الضغط على إدارة ترامب للحصول على إعفاء.
من جهته يخضع الاتحاد الأوروبي بموجب التعريفات المتبادلة، لضريبة بنسبة 20 في المئة، حيث قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين في خطاب يوم الخميس، إن القارة تستعد لمزيد من الإجراءات المضادة لحماية مصالحها وأعمالها التجارية في حال فشل المفاوضات.
وتشير تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس إلى أن معدل الضريبة الفعلي الذي تفرضه الولايات المتحدة حالياً على السلع المستوردة، والبالغ أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي، قد يرتفع إلى حوالي 23 في المئة، وهو أعلى من أي مستوى له منذ أكثر من قرن.
متى يبدأ تطبيق التعريفات المتبادلة؟
وفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض، ستدخل الرسوم الجمركية المتبادلة بنسبة 10 في المئة حيز التنفيذ في 5 أبريل/نيسان، في حين سيبدأ تطبيق الرسوم الجمركية الأعلى في 9 أبريل/نيسان.
وفي الوقت الحالي، لا تشمل الإجراءات الجديدة كندا والمكسيك، اللتين تخوضان نزاعاً منفصلاً بشأن الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، كما أنها لن تُطبق على بعض المنتجات الخاضعة لرسوم منفصلة مرتبطة بما يُسمى بتحقيقات المادة 232، مثل السيارات وأشباه الموصلات والأخشاب.