الثلاثاء ٢٠ نيسان ٢٠٢١
خسائر بالمليارات.. من يتحمل تكلفة تعطيل قناة السويس؟
31-03-2021 | 12:52
خسائر بالمليارات.. من يتحمل تكلفة تعطيل قناة السويس؟

نجحت منذ أيام جهود فرق الإنقاذ في إعادة تعويم سفينة الحاويات العملاقة Ever Given وذلك بعد 6 أيام من جنوحها لأول مرة في قناة السويس، ليتم فوراً استئناف حركة المرور داخل الممر الملاحي الأهم في العالم، فيما توقعت هيئة قناة السويس عودة الأمور إلى طبيعتها في غضون أيام.

بسبب جنوحها إلى ضفة القناة في صباح الثلاثاء الماضي، أجبرت Ever Given أكثر من 400 سفينة على الانتظار على طرفي القناة لنحو أسبوع مما تسبب في وضع المزيد من الضغوط على سلسلة الإمداد العالمية التي لا تمر بأفضل أيامها منذ انتشار وباء كورونا.

احتفلت فرق الإنقاذ بعد أن تمكنت من تعويم السفينة التي يزيد وزنها عن 220 ألف طن عبر عملية مضنية عملت خلالها فرق من القاطرات والجرافات على مدار الساعة تحت إشرف خبراء من هيئة قناة السويس وشركة "سميت سالفدج" الهولندية.

تعويم السفينة، أنهى أياماً ستة تابع خلالها العالم أجمع باهتمام بالغ جهود إعادة فتح القناة التي يمر عبرها 12% من التجارة العالمية وحوالي مليون برميل من النفط يومياً، مما تسبب في تعطيل حركة مئات السفن التي فضل بعضها عدم الانتظار ولجأ إلى طريق الرجاء الصالح الأكثر خطورة وتكلفة.

بعد أن تم تعويم السفينة أصبح السؤال الذي يشغل بال الجميع الآن هو: من يتحمل تكلفة الخسائر التي تكبدتها الأطراف المختلفة بما في ذلك شركات الشحن وهيئة قناة السويس وأصحاب البضائع؟

ووفقاً لتقديرات شركة بيانات الشحن لويدز ليست إنتيليجنس تسبب جنوح Ever Given في تعطيل بضائع بنحو 400 مليون دولار كل ساعة.

في اليوم الواحد تمر عبر القناة باتجاه الغرب سفن محملة ببضائع تقترب قيمتها من 5.1 مليار دولار، فيما تحمل السفن التي تمر باتجاه الشرق بضائع بقيمة تقترب من 4.5 مليار دولار في اليوم الواحد، وذلك بحسب تقديرات شركة لويدز ليست إنتيليجنس. في الوقت نفسه أشار الفريق أسامة ربيع رئيسة هيئة قناة السويس إلى أن خسائر القناة بسبب أزمة السفينة تصل لـ15 مليون دولار يومياً.

بالحديث عن المسؤولية، تقول شركة "إيفر جرين لاين" التايوانية المؤجرة للسفينة Ever Given إن الشركة اليابانية شوي كيسن كايشا مالكة السفينة هي المسؤولة عن الخسائر. فيما تقول الشركة اليابانية إنها بالطبع تتحمل بعض الخسائر ولكن الشركة المستأجرة بحاجة إلى التعامل مع المطالبات المتوقعة من أصحاب البضائع. أما هيئة قناة السويس فتنفي أي مسؤولية لها أو لملاحيها عن الحادث وتوابعه.

  • شركات التأمين ضد شركات التأمين!

بغض النظر عن هوية المسؤول، من المتوقع أن يبدأ في الساعات المقبلة مالكو البضائع الموجودة على متن Ever Given وغيرها من السفن التي تعطلت بتعطل القناة في مطالبة شركات التأمين الخاصة بهم بتعويضات عن الخسائر التي تكبدوها جراء الأزمة، وساعتها ستقوم شركات التأمين برفع دعاوى ضد الشركة اليابانية المالكة لـ Ever Given التي ستلجأ بدورها هي الأخرى إلى شركة التأمين الخاصة بها بحثاً عن الحماية.
من جانبها قالت وكالة التصنيف الائتماني فيتش إن إعادة تعويم Ever Given يضع حداً للفاتورة الإجمالية للخسائر التي تسبب فيها جنوح السفينة، قبل أن تشير إلى أن التعويضات قد تصل بسهولة إلى مئات الملايين من اليوروهات، مما يشكل خسائر كبيرة لصناعة إعادة التأمين العالمية.

ووفقاً لوكالة فيتش فإنه من المرجح أن تزيد الخسائر الناجمة عن الأزمة التي دامت لنحو اسبوع من الضغوط الواقعة على صناعة إعادة التأمين العالمية التي تعاني بالفعل من المطالبات المتعلقة بالخسائر المرتبطة بعواصف الشتاء الأميركية والفيضانات الأسترالية، وقبل ذلك كله الخسائر المرتبطة بفيروس كورونا.

من المقرر أن تحصل شركة الإنقاذ البحري الهولندية سميت سالفدج التي شاركت في جهود إعادة تعويم Ever Given على رسوم تقدر بعشرات الملايين من الدولارات من مالكي السفينة، وذلك استناداً لاتفاقية الإنقاذ البحري الصادرة عن هيئة اللوديدز سنة 1980 والمعروفة باسم Lloyd's Open Form والتي تتيح لفرق الإنقاذ الحصول على رسوم تعتمد على قيمة السفينة والشحنة حال نجاحهم في إنقاذها.

  • 3 مليارات دولار متاحة لتغطية مطالبات التأمين

يبدو أنه مع كل هذه الخسائر والتكاليف هناك طرف آخر سيتحملها غير الشركة مالكة السفينة. وقال نيك شو الرئيس التنفيذي لمنظمة تضم مجموعة من المؤسسات غير الربحية المعروفة باسم P&I clubs إن مبلغاً إجمالياً تقترب قيمته من 3.1 مليار دولار متاح أمام شركة "شوي كيسين كايشا" مالكة السفينة لتغطية خسائرها المتوقعة جراء الأزمة بما في ذلك مطالبات التأمين التي من المرجح أن تطلبها الأطراف المتضررة.

في النهاية، ستتضح معالم الأمور بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة، وذلك بمجرد أن تنتهي التحقيقات التي تجريها حالياً هيئة قناة السويس مع طاقم سفينة Ever Given التي تم سحبها الآن لتستقر في البحيرات المرة بالإسماعيلية.

المصادر: أرقام – وول ستريت جورنال – بلومبرج – فاينانشيال تايمز – رويترز

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2021 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة