مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لم يعد استخدام ChatGPT مقتصراً على البحث عن المعلومات أو المساعدة في مجالات معيّنة، بل أصبح بالنسبة للكثير من الأشخاص مساحة شخصية، ووسيلة لطلب الدعم النفسي، والتعلق المرضيّ به والإدمان عليه. وقد أدى ذلك إلى ظهور مصطلح "متلازمة" ChatGPT لوصف مجموعة من الأنماط السلوكية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذا التطبيق. ومن المهم التأكيد أنّ هذا المصطلح ليس تشخيصًا رسمياً لاضطراب نفسي، وإنما يمثل وصفًا لظاهرة حديثة في علم النفس الرقمي.

تشير متلازمة ChatGPT إلى حالة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي المصدر الأساسي للدعم المعرفي أو العاطفي، بحيث يبدأ الفرد بالاعتماد المفرط عليه في اتخاذ القرارات، وتنظيم الأفكار، وحلّ المشكلات، والتفريغ الانفعالي، وتعويض النقص في العلاقات الاجتماعية والعاطفية. وتتمثل أعراض هذه المتلازمة في الكسل المعرفي الذي يُضعف قدرة الدماغ على التفكير النقدي والابتكار والإبداع، والتلفيق الذي ينتج عن تقديم معلومات خاطئة واختلاق إجابات غير دقيقة، وتفاقم متلازمة المحتال التي تزيد من الشعور بعدم الكفاءة الذاتية، واضطراب العلاقات الإنسانية حيث يتمّ استبدال التواصل الإنساني وإضعاف المهارات الاجتماعية والتعلق العاطفي بالآلة، إلى جانب المخاطر الصحية المرتبطة بالصحة الجسمية والنفسية نظراً لافتقار هذه البرامج للترخيص الطبي والمصداقية المهنية.

لذلك، فإنه من الضروري الانتباه إلى مؤشرات محدّدة تشير إلى ظهور هذه المتلازمة، مثل:

- الاعتماد المتكرر على ChatGPT قبل استشارة الأشخاص المقرّبين أو المتخصّصين. 
- الشعور بالراحة أو الطمأنينة عند التحدث مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. 
- تقليل التواصل الاجتماعي والإنساني الواقعي تدريجيًا. 
- صعوبة اتخاذ القرارات أو حلّ المشكلات دون استشارة الذكاء الاصطناعي. 
- إضفاء صفات إنسانية على الذكاء الاصطناعي، مثل اعتباره "صديقًا" أو "معالجاً".

تجدر الإشارة إلى أنّ استخدام ChatGPT ليس مشكلة بحدّ ذاته، بل قد يكون أداة مفيدة للتعلم والبحث والتطوير؛ إلا أنّ الخطر يظهر عندما تنعدم الضوابط الأخلاقية فيصبح بديلاً عن العلاقات الإنسانية، أو مرجعاً للمساعدة الطبية أو النفسية غير المتخصّصة، أو عندما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، والاعتماد المفرط، والكسل العقلي والتبلّد العاطفي وأحياناً الانتحار. وفي هذا المجال، من الضروري توضيح طرق الاستخدام الآمن بحيث يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بطريقة صحية من خلال:

- استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في البحث والتعلم، وليس بديلاً عن المجهود الشخصي.
- التحقق من المعلومات المقدّمة ومطابقتها مع مصادر علمية موثوقة.
- استشارة المتخصّصين في المجالات الطبية والنفسية والقانونية.
- الحفاظ على العلاقات الإنسانية والاجتماعية الواقعية الحقيقية.
- وضع حدود زمنية للاستخدام اليومي.
- تعزيز الوعي النفسي والأخلاقي عند استخدام الذكاء الاصطناعي.