السبت ٢٢ شباط ٢٠٢٠
هكذا علّق يشوعي على موازنة 2020
28-01-2020 | 19:55
هكذا علّق يشوعي على موازنة 2020

علّق رئيس التجمع الوطني للإصلاح الاقتصادي د. إيلي يشوعي في حديث لموقع بزنس إيكوز لأخبار الاقتصاد والتكنولوجيا، على إقرار موازنة 2020 مشيرا الى أن حكومة الرئيس سعد الحريري وضعت ومنذ الصيف الماضي، أول نسخة من  موازنة 2020 ضمّنتها عجزاً نسبته 7 في المئة من الناتج، لتعود بعد أحداث 17 تشرين الأول 2019، بإستردادها حيث عدّلت عليها وخفّضت العجز من 7 الى صفر في المئة، إلا أن ذلك لم يجرِ بسحر ساحر بل قالت انها ستطلب من مصرف لبنان والمصارف الدائنة، أن لا تستوفي فوائد على دين الدولة، وهي تقارب 3500 مليار ليرة من مصرف لبنان و600 مليار ليرة من المصارف التجارية، حيث يتم توفير نحو 4000 مليار ليرة، واقتطعوا جزءاً اساسيا من بند الانفاق الاستثماري على أن يتم تعويضه من أموال سيدر، إلا أن بند الانفاق الاستثماري يشوبه دائماً فساد، على عكس مقرّرات وبنود سيدر، لأنها تحت المراقبة الدولية، وقاموا بالمبالغة بوضع أرقام الواردات للوصول الى عجز بنسبة صفر في المئة.

وقال يشوعي إن النسخة الثالثة لموازنة 2020 طرحت بعد استقالة حكومة الحريري، حيث أن الموازنة كانت في لجنة المال والموازنة التي عدّلت بعض البنود فيها، حتى وصلت الى فائض فبلغت الواردات 19 ألف مليار ليرة، والنفقات 18 ألف مليار ليرة بينما بلغ الانفاق الجاري نحو 95 في المئة من النفقات، ما يشكِّل موازنة إنفاق على الادارات والموظفين والمتقاعدين وعلى خدمة الدين العام، بسبب عدم قيام المصارف التجارية بتصفير الفوائد على دينها للدولة، وبالتالي 95 في المئة انفاق جاري لا يشمل أي إصلاح بل مبالغة بالواردات.

ومع ذلك يؤيّد يشوعي نمواً سلبياً متراجعاً بنسبة 20 في المئة على أقل تقدير، في ظل اقتصاد متراجع ومحدودية قدرة المكلّفين، حيث أن من كان لديه انضباط ضريبي لن يتمكن من الاستمرار بالدفع في ظل حسم نصف راتبه وبات مضطرا لدفع أساسيات وضروريات الحياة قبل دفع الضرائب. وبالتالي باتت موازنة 2020 أقل 50 في المئة لجهة الواردات الضريبية وبعجز يزيد عن 4.5 مليار دولار.

ورأى يشوعي أن هناك خطأيْن تم ارتكابهما في جلسة أمس التي وصفها بالفلكلورية، الأول من قبل الحكومة والثاني من قبل البرلمان.

الخطأ الأول أن رئيس الحكومة لم ينل الثقة ولم يقدِّم موازنة لحكومته وبالتالي لا يحق له أن يتبنى موازنة حكومة وضعتها حكومة سابقة، ودون مراجعتها أو تعديلها أو إدخال رؤيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية والاصلاحية عليها، كما لم يمسّ بفذلكتها بل قام بتبني موازنة تحوي إنفاقاً جارياً خالية من الاصلاحات وغير واقعية. وتساءل كيف يعِد رئيس الحكومة بجلب مساعدات من الخارج وكيف لهذه الدول أن تثق بنا بعد ما حصل في جلسة الأمس فهذه الموازنة تُلزم الحكومة لسنة ولا إصلاح فيها.

الخطأ الثاني أنه كان يجب على الحكومة أن تسحب الموازنة وتعيد النظر فيها، لتتكيّف مع الواقع المستجد مشيراً الى أن الموازنة السابقة تشمل 30 وزارة بينما تطبّق اليوم على 20 وزارة ، فكان يجب تعديلها حتى لو إحتاجت لمزيد من الوقت فهذا لا يمثّل مشكلة.
فجلسة الأمس كانت فلكلورية فيها أخطاء دستورية وإجرائية وقانونية إضافة الى أخطاء منطقية.  

وعن مؤتمر سيدر يرى يشوعي أن المانحين يعلمون أن هذه الحكومة غير مرحبٍ بها شعبياً كما أن المجتمع الدولي ومنذ اليوم الأول بدأ يبلغ الحكومة على ضرورة تلبية مطالب الشعب والقيام بإصلاحات فعندما يرى ان مقر السراي الحكومي أو ومقر مجلس النواب، تحولا الى سجنيْن كبيرين محاطين بهذه المنظومة الدفاعية والاسلاك الشائكة، ويرى أن الحكام يقومون بحماية أنفسهم من شعبهم، يعني ذلك أنهم يعلمون مدى أذيتهم للشعب وبات البرلمانيون في الغرب يسألون حكوماتهم عن المبالغ الطائلة التي تم دفعها للبنان فيما لم يكن هناك أي مشروع مكتمل، أو هناك مشاريع يشوبها الفساد لذلك علينا أن ننسى سيدر حسب يشوعي.

ارتفاع سعر الدولار بهذا الشكل حسب يشوعي، أثّر إنخفاضاً بنسبة 30 في المئة من قدرة المواطن على الشراء في حال لا يزال يتقاضى كامل راتبه، والخسارة تزيد مع من بات يتقاضى نصف راتب بينما من لم يعد يتقاضى راتبه بات في الشارع يثور وينتفض.
ولم يقبل يشوعي بحديث البعض عن مندسين وغيرهم معتبراً أن الانسان يريد أمرين في حياته قبل كل شيء هما حريته وملكيته وهما حاجتان تؤديان الى سقوط نوعين من الأنظمة السياسية .

يشوعي لم يستبعد ان يصل لبنان الى ما وصلته اليه كل من فنزويلا او اليونان معتبرا ان لبنان اصبح اليوم على هذا المسار، طالما لا يزال اللبنانيون يعولون على الخارج وطالما الملفات الخدماتية لا تزال تختصر بالبواخر والمحارق والسدود واستيراد البنزين وغيرها فنحن لا نزال نراوح مكاننا، وقال لو كنت مكان الرئيس دياب لا يسمح لي ضميري ان استدين دولاراً اضافياً من الخارج أو ان استعين بالمؤسسات الدولية لنزيد حجم الديون. ورفض يشوعي اي خطط انقاذية من الخارج، فلدينا امكانات داخلية حيث هناك اربع ملفات يمكن ان نعمل عليها وهي:

  1. توطين جزء اساسي من 4 مليارات دولار اميركي موجودة في المنازل وفي اماكن خاصة الى المصارف، لتقوم بدورها بإستخدامها لتمويل المستورد والمنتج والمستهلك وتبدأ بتحريك العجلة الاقتصادية.
  2. ملف استرداد الأموال المسروقة ويبدأ بالمظاهر الخارجية للغنى وتفترض إعطاء ضوء اخضر من القضاء للبدء بإجراء التحقيقات.
  3. ملف الخدمات العامة وطريقة جديدة وشفافة وفاعلة لإدارة هذه الملفات، عبر ضخ مليارات من الدولارات، في تلزيمات شفافة دون أي عمليات بيع ودفاتر شروط، على أن تضعها مكاتب استشارية دولية في كل مجال.
  4. أما ملف النفط والغاز، فمع إلغاء المراسيم التطبيقية لملف النفط والغاز الجيد جداً، الذي ينص على مشاركة الدولة في الانتاج أتى المرسوم التطبيقي وألغى هذه المشاركة من أجل ان يستفيد البعض وكانت هناك حصة للدولة، فيجب إلغاء هذا المرسوم واستعادة الدولة لحقوقها حسب القانون، ويمكن ان تكون هناك عقود آجلة قد تضخ اموالاً إضافية، وبالتالي تسهم هذه الأموال بتحريك الاقتصاد وتنقل موظفي هذه الخدمات من القطاع العام الى القطاع الخاص وعندما يكون هناك ضخ اموال وتنخفض الفوائد وتتراجع خدمة الدين ويتحسن الانفاق الاداري، ويمكن القيام بموازنة متوازنة وليست بطريقة اصطناعية، ويتم تحديد سقف للدين العام، وبموازاة ذلك تتم زيادة حجم الاقتصاد.

كل هذه الملفات حسب يشوعي، لا يمكن لحكومة غير مستقلة أن تكون قادرة على القيام بها. لذلك بات محكوماً على هذه الحكومة بالسقوط في وقت ليس بطويل.
بزنس إيكوز

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة