الجمعة ٢٥ أيلول ٢٠٢٠
من هيروشيما الى بيروت... أضخم إنفجارات في التاريخ
07-08-2020 | 14:14
من هيروشيما الى بيروت... أضخم إنفجارات في التاريخ

إنه الرابع من آب عام 2020، في العاصمة اللبنانية بيروت، وعند الساعة السادسة وثمان دقائق من مساء ذلك اليوم، وقع إنفجار ضخم وصلت أصداءه الى جزيرة قبرص، وإهتز لبنان بأكمله من شماله الى جنوبه.

وبعد ساعات قليلة على ذلك الإنفجار، توضحت الصورة ليتبين أن إنفجار بيروت هو ثالث اضخم إنفجار في تاريخ البشرية.

مما أعاد الى الأذهان صور إنفجاري هيروشيما وناغازاكي، للتشابه مع إنفجار بيروت، غير أن البشرية تعرضت لإنفجارات ضخمة في تاريخهان ونستعرضها.

  • إنفجار هيروشيما:

كانت مدينة هيروشيما تتمتع بأهمية صناعية وعسكرية في فترة الحرب العالمية الثانية، فكانت تحوي عدد من معسكرات الجيش الياباني، كما كانت مركزاً للاتصالات، ونقطة تخزين.

كانت هيروشيما الهدف الأساسي للتفجير النووي في السادس من شهر آب، وقد تم إختيار ذلك التاريخ، لأن الغيوم قد سبق وأن حجبت الهدف، وقد إنطلق سرب الطائرات من القاعدة الجوية الشمالية بجزيرة تينيان، غرب المحيط الهادئ، وقبل الانفجار بحوالي ساعة، اكتشف رادار الإنذار الياباني اقتراب بعض الطائرات الأمريكية من الجزء الجنوبي الياباني، وتم تنبيه البلاد، وتوقف البث الإذاعي في مدن كثيرة، من بينها مدينة هيروشيما، وقرابة الساعة الثامنة صباحاً، حدد الرادار في مدينة هيروشيما اليابانية عدد الطائرات القادمة بأنه لا يتعدى الثلاث طائرات، ومن ثم تم رفع حالة التأهب.

انطلقت القنبلة الساعة الثامنة والربع (بتوقيت هيروشيما) كما كان مخطط، وهي قنبلة تعمل بقوة الجاذبية تسمى "ليتل بوي"، كما أنها قنبلة ذات انشطار مصوب، واشارت التقديرات الأمريكية إلى تدمير 4.7 ميل مكعب (12 كيلومتر مكعب) من مساحة المدينة.

لَقِىَ 70,000-80,000 شخص، أي حوالي 30٪ من سكان هيروشيما، حَتْفَهٌم على الفور، وجُرِحَ 70,000 آخرون.  كما مات أكثر من 90 ٪ من الأطباء و93 ٪ من الممرضين في هيروشيما أو اصيبوا بجروح، حيث كان معظمهم في منطقة وسط المدينة التي تأثرت بالانفجار أكثر من أي منطقة أخرى.

  • إنفجار ناغازاكي:

كانت مدينة ناغازاكي واحدة من أكبر الموانىء البحرية التي تقع جنوب اليابان، وكان لها أهمية استراتيجية كبيرة بسبب نشاطها الصناعي، حيث كانت تُنتج الذخائر، والسفن، والمًعدَّات العسكرية، والمواد الحربية الأخرى.

كانت جميع المباني في المدينة مبنيّة على الطراز الياباني القديم، ولم تتعرض ناغازاكي لقصف عنيف قبل ضربها بالأسلحة النووية، وفي صباح اليوم التاسع من شهرآب عام 1945، أقلعت القاذفة الأمريكية حاملة القنبلة النووية التي اطلق عليها اسم "الرجل البدين"، متجهة إلى كوكورا باعتبارها الهدف الرئيسي، ثم إلى ناغازاكي باعتبارها الهدف الثانوي، وقد كانت خطة القيام بالهجوم الثاني مطابقة تقريباً لهجوم هيروشيما.

أشارت حسابات استهلاك الوقود إلى أن الطائرة ليس لديها وقود يكفي للوصول إلى ايو جيما، وسوف تضطر إلى تحويل إلى اوكيناوا ثم قررت المجموعة مبدئياً حَمْل القنبلة إلى أوكيناوا والتخلص منها في المحيط إذا لزم الأمر، إذا كان هناك سحب تحجب رؤية ناغازاكي عند الوصول إليها.

تمكن الكابتن كيرميت بيهان من رؤية الهدف في آخر دقيقة من انكسار السحب فوق ناغازاكي. وسقط"الرجل البدين"، الذي يحوي على 6.4 كيلوغرام (14.1 باوند) من البلوتونيوم 239، على الوادي الصناعي بالمدينة. وبعد مرور ثلاثة وأربعين ثانية، انفجرت القنبلة على ارتفاع 469 متر (1,540 قدم) فوق سطح الأرض، تحديداً في منتصف المسافة بين شركة ميتسوبيشي للصلب والأسلحة في الجنوب ومصنع ميتسوبيشي Urakami للذخائر (التوربيدو) في الشمال. وكان ذلك على بعد 3 كيلومتر (2 ميل) تقريباً شمال غرب المركز المخطط، وصلت قوة الانفجار إلى ما يعادل 21 كيلوطن من الـ TNT.

  • إنفجار هاليفاكس:

في العام 1917، كان ميناء مدينة هاليفاكس بالإضافة إلى ميناء سيدني، موقعين رئيسيين لنقل القوات والمعدات إلى أوروبا خلال الحرب.

وقع انفجار هاليفاكس في السادس من كانون الأول علم 1917، مدينة هاليفاكس عاصمة مقاطعة نوفا سكوشا الكندية، وذلك عندما اصطدمت سفينة الشحن الفرنسية "مونت بلانك"، التي كانت تحمل ذخيرة ومتجهة إلى الجبهة الغربية خلال الحرب، بسفينة الشحن النرويجية "إيمو". حيث اشتعلت النيران في السفينة وانفجرت بعد عشرين دقيقة، وقد أسفر الحادث عن مقتل أكثر من 2000 شخص وإصابة آلاف آخرين، وأدى الانفجار إلى حدوث موجات صدمة وتسونامي  قوية لدرجة أنها كسرت الأشجار وقضبان السكك الحديدية الممزوجة ودمرت المباني، وتطاير الحطام على مسافة مئات الأقدام. حيث سمع دوي الانفجار على مسافة بلغت 420 كيلومتر.

ونتيجة للحادث دمرت مساحت تبلغ 2.5 كم مربع من مدينة هاليفاكس وتحطمت النوافذ على بعد 16 كم. تم العثور على مرساة تابعة للسفينة مونت بلانك على بعد 3.2 كم من الميناء. تم إحصاء ما يقرب من 2000 شخص قتلو في الكارثة، بالإضافة إلى 9000 شخص أصيبو (6 آلاف منهم كانت إصابتهم خطيرة).

  • إنفجار تكساس:

في ولاية تكساس الأميركية، اندلع حريق في سفينة نقل البضائع SS Grandcamp الراسية في مدينة تكساس عام 1947، وأدى ذلك إلى تفجر 2300 طن من نترات الأمونيوم وهو مركب يستخدم في الأسمدة وفي صناعة المتفجرات الشديدة الانفجار.

وأدى الانفجار إلى إسقاط طائرتين كانتا تطيران فوق موقع الحادث وأطلاق سلسلة من الانفجارات أشعلت النيران في مصافي التكرير المجاورة وسفينة نقل بضائع أخرى تحوي 1000 طن آخر من نترات الأمونيوم، ما أدى إلى انفجارات هائلة.

وقد توفي في هذه الكارثة 600 شخص، وإصابة حوالي 3500 آخرين.

  • انفجار دلفت ثوندر كلوب:

حدث انفجار DELFT Thunderclap في المدينة الهولندية، دلفت، في 12تشرين الأول من العام  1654، نتيجة اشتعال 30 طنا من البارود المخزن، وهذا الانفجار أودى بحياة 1200 شخص من سكان المنطقة.

  • انفجار معركة ماسينزز:

حدث هذا الانفجار أثناء معركة Maine عام 1917خلال الحرب العالمية الأولى، وتم قتل قرابة 10 آلاف مقاتل ألماني، حين زرعت القوات البريطانية المتفجرات في حفر تحت أماكن تجمع المشاة التابعة للجيش الألماني، ويعد هذا الانفجار من أكبر الانفجارات من صنع الإنسان حينها.

  • انفجار قنبلة القيصر:

هي قنبلة هيدروجينية أنتجها الاتحاد السوفييتي، وتحتوي على 3 مراحل انفجار، وتكون القنبلة النووية بداخلها كفتيل لإشعال النار لتوليد درجة حرارة تفوق المليون درجة لعمل اندماج نووي لنظير الهيدروجين، ما ينتج عنه قوه هائلة من مادة TNT تقاس بـ«ميجا طن»، وكل واحد ميجا طن= مليون طن، وتعادل قوتها 4000 ضعف قوة القنبلة النووية.

في صباح 30 تشرين الأول من العام 1961، حلقت القاذفة السوفيتية «توبولوف»Tu-95V حاملة معها قنبلة القيصر ورافقتها طائرة أخرى، من أجل مراقبة وتصوير عملية التفجير، وتم تحذير طاقم الطائرة التي ستلقي القنبلة أن سلامتهما غير مضمونة بسبب خطر الارتداد القوي الصادر من القنبلة الذي يمكن أن يؤدي إلى هلاكهم.

وتقرر تفجير القنبلة على ارتفاع من الأرض كي لا تسبب قوتها الهائلة الكثير من الدمار والإشعاع على سطح الأرض، وتم إلقاء قنبلة القيصر من على ارتفاع 10500 متر فوق منطقة الاختبار وهي جزيرة «نوفايا زيمليا»  Novaya Zemlya في المحيط المتجمد الشمالي.

ونتائج هذه التجربة، وصل الارتفاع الأقصى للسحابة الناتجة عن الانفجار 64 كلم، وبلغ عرضها 40 كلم، وكان قطر كرة النار الناتجة عن الانفجار 4.6 كلم، وطافت الموجات الناتجة عن الانفجار حول الكرة الأرضية بأكملها 3 مرات، وذاب ثلث سطح الأرض تحت منطقة الانفجار حيث تحولت الصخور في مركز الانفجار إلى رماد وتحولت بقية الأرض إلى سطح من الزجاج، وفي هذا الوقت كانت أقوى قنبلة أمريكية على الإطلاق أصغر من هذه القنبلة بـ4 مرات على الأقل.

  • انفجار مدينة بوبال الهندية:

وقعت في مدينة بوبال الهندية في الثالث من كانون الأول عام 1984 ويعد إحدى أبشع الكوارث التي تعرضت لها البشرية، نتيجة الانفجار الذي وقع في مصنع كيميائي.

وقد تسبب الإنفجار و خلال ساعة واحدة بتسمم نصف مليون إنسان، توفي منهم 4000 في اليوم نفسه، و8000 خلال أسبوعين، وبلغ العدد النهائي للقتلى حوالي 16 ألف إنسان إضافة إلى آلاف الأشخاص الذين فقدوا بصرهم، ولا يزال العديد من سكان المنطقة يعانون من تأثيرات الكارثة، إضافة إلى الضرر الكبير الذي ألحقه الانفجار بالبيئة.

  • انفجار تشيرنوبل :

انفجر المفاعل النووي الواقع في مدينة تشيرنوبل في أوكرانيا التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي في 26 نيسان عام 1986، وكانت هذه الحادثة أسوأ كارثة نووية في التاريخ.

وقد دمر الانفجار غطاء المفاعل الذي يزن 2000 طن، ونتج عنه غبار إشعاعي أكثر بحوالي 400 مرة من الغبار الناتج عن قنبلة «هيروشيما»، وأدى لتلوث أكثر من 200 ألف كيلومتر مربع من أوروبا، كما تعرض تقريبا 600 ألف شخص لجرعات عالية من الإشعاع، وتفي 100 شخص، واضطرت السلطات إخلاء أكثر من 350 ألف شخص من المناطق الملوثة.

علماً أن تشرنوبيل تقع على الحدود الأوكرانية – البيلاروسية، وحددت حولها منطقة واسعة معزولة غير مأهولة، كما أن السحابة النووية غطت مناطق واسعة من الاتحاد السوفيتي وأوروبا.

  • انفجار المنصة النفطية بايبر ألفا:

في السادس من  تموز عام 1988، وقعت واحدة من أضخم الكوارث النفطية، في منصة «بابير ألفا» العاملة في بحر الشمال التي كانت تعود لشركة «أوكسيدينتال بيتروليوم» الأمريكية، نتيجة انفجار الغاز المتسرب.

وتعتبر هذه الكارثة أضخم الكوارث التي وقعت في قطاع الصناعات النفطية، حيث احترقت المنصة تماما، وأودت بحياة 167 شخصا من مجموع 226 عاملا كانوا يعملون فيها.

  • انفجار مصنع الكيميائيات في مدينة تولوز الفرنسية:

وقع الانفجار في الحادي والعشرين من أيلول عام 2001،  في مصنع AZF للصناعات الكيميائية بمدينة تولوز الفرنسية، وتعتبر أكبر الكوارث التي وقعت في قطاع الصناعات الكيميائية.

سبب الكارثة انفجار 300 طن من مادة نترات الأمونيا، بسبب عدم مراعاة قواعد تخزين المواد الخطرة، أودى الانفجار بحياة 30 شخصا، وإصابة أكثر من 300 آخرين وتدمير وتضرر 1000 منزل سكني بينها 80 مدرسة، وجامعتان، و185 روضة أطفال، وتوقف النشاط الإنتاجي لأكثر من 130 مؤسسة صناعية، وبقي 40 ألف إنسان من دون سكن.

  • انفجار محطة فوكوشيما اليابانية:

في الحادي عشر من أذار عام2011، شهدت محطة «فوكوشيما–1» الكهرذرية اليابانية انفجارا كبيرا، نتيجة هزة أرضية شديدة بلغت قوتها 9 درجات حسب مقياس ريختر، وتعتبر هذه الكارثة الأقوى بعد كارثة تشرنوبيل 1986.

وتبع الهزة الأرضية «تسونامي» ارتفاعه 14 مترا أغرق 4 مفاعلات من مجموع 6 مفاعلات عاملة في المحطة، ودمر منظومة التبريد المستخدمة وتسبب ذلك في حدوث انفجارات هيدروجينية وانصهار بعض المناطق.

وتسببت الكارثة في تسرب الإشعاعات إلى الوسط المحيط، لدرجة أن المواد المشعة اكتشفت في مياه الشرب والخضروات والشاي واللحوم وغيرها من المواد الغذائية.

للأسف، تم تصنيف إنفجار بيروت في الرابع من آب عام 2020، ثالث أضخم إنفجار في التاريخ، وكأن بيروت تلك المدينة الصابرة الصامدة كان ينقصها أن تصنف في الترتيب الثالث.

بيروت، إنها طائر الفينيق، رغم كل الصعاب والدمار والخراب، رغم الدموع، ستعود شامخة، درة الشرق وجوهرة المتوسط.

زكريا الغول
محام بالإستئناف – ماجستير في التاريخ

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.

 



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة