الثلاثاء ٢٠ تشرين أول ٢٠٢٠
معلومات عن تورّط بنك HSBC بالتآمر على هواوي
24-09-2020 | 18:16
معلومات عن تورّط بنك HSBC بالتآمر على هواوي

 كشفت المحكمة العليا لكولومبيا البريطانية يوم 24 يوليو عن أدلة تتعلق بالمرحلة التالية من جلسات المحكمة في قضية تسليم مينج وانجو. وقد قضت المحكمة في 28 مايو الماضي بأن قضية مينج وانجو تتعلق في جوهرها بالاحتيال.
وتشير الأدلة التي تم الكشف عنها إلى أن قضية مينج قضية ملفقة من قبل الولايات المتحدة وذات طبيعة سياسية تماماً، وأن بنك HSBC كان متورطاً في جميع مراحل المكيدة المخطط لها، حيث قام بأدوار مثل إيقاع مينج وتلفيق الأدلة. ويشير ذلك إلى براءة مينج وانجو.

الجريمة ملفقة والادعاءات لا أساس لها 
وفقاً لسجل القضية الذي قدمته الولايات المتحدة إلى المحكمة الكندية، أخفت مينج وانجو علاقة هواوي بسكايكوم تيك المحدودة (سكايكوم)، ما تسبب في تضليل بنك HSBC لمواصلة تقديم الخدمات المصرفية إلى هواوي. وقد أوقع ذلك بنك HSBC في مخالفة للعقوبات الأمريكية ضد إيران وواجه خطر توقيع عقوبات مدنية وجنائية عليه، ومن ثم يعتبر سلوك مينج بمثابة الاحتيال.
كان الدليل الرئيسي الوحيد في هذه القضية هو عرض باوربوينت كانت مينج قد قدمته لبنك HSBC. وتضمنت المواد التي تم الكشف عنها النص الكامل لعرض باوربوينت والمراسلات بين بنك HSBC وهواوي. مع ذلك، فقد اتضح أن الولايات المتحدة أخفت عمداً وأساءت تفسير المعلومات الأساسية، ما يعني أن مزاعمها كانت غير متوافقة مع الحقائق.

كان بنك HSBC على علم بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم طوال فترة التعامل بينهما
أعلن بنك HSBC أنه لم يكن على علم بشأن العلاقة بين هواوي وسكايكوم، ولكن كان هذا كذباً واضحاً.
كانت سكايكوم شريكاً لهواوي في إيران، وكانت العلاقة بين هاتين الشركتين واضحة للغاية، حيث كانت شركة هواوي تمتلك أسهماً في سكايكوم وكانت مينج وانجو عضواً في مجلس إدارة سكايكوم لفترة قصيرة. وفي العام 2007، باعت هواوي أسهمها في سكايكوم، ثم في أبريل 2009، تركت السيدة مينج منصبها كعضو مجلس إدارة. ومنذ ذلك الحين، جرت تعاملات تجارية عادية بين الشركتين.
كان بنك HSBC على دراية بأعمال هواوي في إيران طوال الوقت، وتشير المراسلات بين الأطراف الثلاثة في العام 2010 إلى أن بنك HSBC كان على دراية كاملة بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم. ووفقاً للبيانات المالية لعامي 2009 و2010 التي أرسلتها هواوي إلى بنك HSBC، فإن البنك يدرك تماماً العمليات التجارية لشركة سكايكوم في إيران.
حاول بنك HSBC تبرير حججه الكاذبة وجعل أدلته تبدو أكثر إقناعاً من خلال الادعاء بأن الموظفين "الصغار" فقط هم مَن كانوا على علم بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم. ومضى البنك إلى قوله إن هؤلاء الموظفين لم يبلغوا المعلومات ذات الصلة بهذا الأمر إلى "كبار" المسؤولين التنفيذيين. ولذلك لا يمكن لهؤلاء المسؤولين التنفيذيين تقييم المخاطر المرتبطة بهذه العلاقة إلا بناءً على عرض باوربوينت المقدم من مينج وانجو.
هذا الكلام محض هراء.
تعتبر هواوي أكبر شركة مصنعة لمعدات الاتصالات في العالم وإحدى الشركات الموجودة في قائمة فورتشن 500 لأكبر الشركات في العالم، ولذلك كانت هواوي في المرتبة السابعة عشر بين أكبر عملاء دائرة إدارة السيولة والنقد العالمية في بنك HSBC، إلى جانب تعاون الشركتين على مدار ما يقرب من 20 عاماً. وبناءً على ذلك، فإن تعيين موظف "صغير" كمدير حساب مخصص لشركة هواوي سيكون أمراً غير منطقي وغير معقول. أشار بنك HSBC بأصابع الاتهام نحو موظفيه، وذلك ليس سبباً لإعفائه من المسؤولية أو إعفاءه من القيام بفعل يتوافق مع لوائح القطاع المصرفي.
الجدير بالذكر بشكل خاص أنه في ديسمبر 2012، وقّع بنك HSBC اتفاقية مقاضاة مؤجلة مع وزارة العدل الأمريكية بسبب سوء تصرفات البنك، والتي شملت انتهاكات للعقوبات الأمريكية ضد إيران. وأكد بنك HSBC لوزارة العدل الأمريكية أنه سوف ينتهي من تصحيح أوضاعه فيما يتعلق بجميع عملائه. كيف يمكن ألا يكون بنك HSBC على دراية بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم خلال هذه العملية؟ فإذا لم يكن بنك HSBC على علم بهذه العلاقة، فهذا يعني أنه خدع وزارة العدل الأمريكية ويجب أن يخضع لعقوبات شديدة.
تعتبر قاعدة "معرفة العميل" شرطاً أساسياً ضمن قواعد امتثال المؤسسات المالية الكبيرة، ويمتلك بنك HSBC لجنة مخصصة لإدارة المخاطر وادعى أن جميع فروعه قد أنشأت أقسام للامتثال مع قواعد القطاع البنكي. فإذا كان تقييمهم للمخاطر يعتمد فقط على عرض باوربوينت الذي منحته لهم مينج وانجو، فلماذا كان لديهم هذا العدد الكبير من موظفي أقسام الامتثال؟
إذن، من أجل اتهام مينج وانجو، قام بنك HSBC بتشويه سمعته وألحق أضراراً بالغة بالسمعة التي بناها على مدار أكثر من قرن.
لم ينتهك بنك HSBC العقوبات الأمريكية بسبب هواوي أبداً
تم إغلاق حساب سكايكوم لدى بنك HSBC قبل عرض باوربوينت مينج وانجو، ما يعني أن التعاون بين هواوي وبنك HSBC فيما يخص الأعمال المتعلقة بإيران قد انتهى، لذلك لم يتم ربط تعاون بنك HSBC مع سكايكوم باحتيال مينج المزعوم. ولم يواجه بنك HSBC أي خطر جراء انتهاكات العقوبات بسبب الاحتيال المزعوم بعد عرض مينج التقديمي، حيث أنهى بنك HSBC شراكته مع سكايكوم قبل تقديم عرض باوربوينت، ولذلك فإن الادعاء بأن مينج ضللت بنك HSBC لمواصلة شراكته مع هواوي يعتبر ببساطة ادعاءً غير معقول.
يذكر أن رويترز نشرت في ديسمبر 2012 ويناير 2013 مقالين زعما أن شركة هواوي انتهكت العقوبات الأمريكية ضد إيران عبر شركة سكايكوم الموجودة في هونج كونج. وشملت هذه الانتهاكات المزعومة إعادة بيع أجهزة كمبيوتر أمريكية الصنع إلى شركة اتصالات في إيران.
تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى هواوي، فإن شركات تصنيع معدات الاتصالات المعروفة مثل إريكسون ونوكيا تعمل داخل إيران، لكن هذه الشركات لم تلقَ نفس المستوى من الاهتمام من جانب الولايات المتحدة. والغريب في الأمر أن بنك HSBC بدا وكأنه يستشعر وجود شيء خاطئ وبدأ في القلق بشأن آثار العلاقة مع سكايكوم، حيث دعا بنك HSBC المدراء التنفيذيين لشركة هواوي بشكل متكرر إلى هونج كونج من أجل مناقشة المشاكل المرتبطة بها.
أجرت كل من هواوي وسكايكوم عمليات تجارية عادية في إيران دون انتهاك للعقوبات الأمريكية، حتى أن وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس اعترف بأنه وزملاءه لم يجدوا أي مشاكل بالنسبة لهواوي. ومع ذلك، أغلقت سكايكوم حسابها لدى بنك HSBC في فبراير 2013، إيذاناً بنهاية التعاون بين هواوي وبنك HSBC فيما يتعلق بالأعمال التجارية في إيران.
وعلى الرغم من إنهاء هذا التعاون، طلب بنك HSBC مراراً وتكراراً التواصل مع هواوي. وفي أغسطس 2013، وبدافع من الاحترام، قدمت مينج عرض باوربوينت تناول بالتفصيل أعمال هواوي في إيران إلى مسؤول تنفيذي في بنك HSBC. وتضمن العرض التقديمي الكثير من المعلومات عن عملاء هواوي وسكايكوم والمنتجات ومتطلبات الامتثال وأنظمة الامتثال في إيران.
كان العامل الوحيد الذي وضعه بنك HSBC في الاعتبار عند تقييم مخاطر الامتثال هو ما إذا كان عملاؤه لديهم أعمال تجارية في إيران أم لا. ولم تخفِ مينج أي شيء أو تضلل أحداً فيما يتعلق بهذه المسألة، ولم تشجع مينج خلال الاجتماع بنك HSBC على إعادة فتح حساب لشركة سكايكوم.
ونظراً لعدم وجود أي مخاطر، واصل بنك HSBC تعاونه مع هواوي، ولم يُنهِ بنك HSBC شراكته مع هواوي حتى أغسطس 2017، قرب نهاية تعاونه مع حكومة الولايات المتحدة بشأن هواوي، عندما ساعد بنك HSBC الحكومة الأمريكية في تقديم تهم كاذبة ضد هواوي. ومع ذلك، لم يستطع بنك HSBC تبرير هذا القرار، فعلى مدار ما يقرب من خمس سنوات، حقق بنك HSBC أرباحاً ضخمة من أعمال هواوي واسعة النطاق.

ادعى بنك HSBC أنه تعرض للاحتيال، ولكن لم تكن هناك أي خسارة.
بالغ بنك HSBC في البيانات التي قدمها وأخفى الحقائق من أجل إعطاء انطباع خاطئ بأنه تعرض للاحتيال.
وادعى بنك HSBC أنه قدم تسهيلات ائتمانية بقيمة 900 مليون دولار لشركة هواوي، ما يعرض مصالحه الاقتصادية للخطر. بالتأكيد 900 مليون دولار أمريكي مبلغ ضخم، ولكن ما هي الحقيقة؟
اقترح بنك HSBC في 30 أبريل 2014، بالتعاون مع ثمانية مصارف أخرى، العمل على تقديم تسهيلات ائتمانية لهواوي بمبلغ 900 مليون دولار أمريكي، بحيث يقدم كل بنك مشارك ما يصل إلى 100 مليون دولار أمريكي. وأدى هذا العرض في النهاية إلى تقديم تسهيلات ائتمانية بقيمة 1,6 مليار دولار أمريكي في 25 يوليو 2014 من 26 بنكاً، وقد بلغ إجمالي مساهمة بنك HSBC في هذه التسهيلات الائتمانية 80 مليون دولار أمريكي.
إذن، كانت التسهيلات الائتمانية البالغة 900 مليون دولار أمريكي والمذكورة في التهم في الواقع 80 مليون دولار أمريكي. والأسوأ من ذلك أن بنك HSBC لم يكشف عن الحقيقة الرئيسية المتمثلة في أن هواوي ألغت هذا التسهيل الائتماني في يونيو 2017 دون الحصول عليه.
ولا عجب إذن في أن بنك HSBC لم يطالب بأي حقوق تخص هذا التسهيل الائتماني من هواوي.

الخيانة: قدّم بنك HSBC بيانات هواوي إلى حكومة الولايات المتحدة كـ "دليل على الولاء"
حصل بنك HSBC على امتيازات ضخمة مقابل مساعدة حكومة الولايات المتحدة في إيقاع هواوي، حيث تصرف البنك كما لو كان ضحية "احتيال" مينج، وبالتالي قدم "أدلة" ضدها. وقام البنك بذلك لكي تتساهل وزارة العدل الأمريكية مع البنك، حيث سبق أن وجهت تهماً جنائية ضد بنك HSBC بتهمة غسل الأموال.

خلال مواجهة الملاحقة القضائية المحتملة، قام بنك HSBC بتلفيق التهم لهواوي
اتهمت الحكومة الأمريكية في العام 2012 بنك HSBC بتهمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الدولي، وبعد ذلك حكمت وزارة العدل بأن البنك قد تورط بالفعل في غسل الأموال. ونتيجة لذلك، دفع البنك غرامات بقيمة 1,92 مليار دولار ووقع اتفاقية مقاضاة مؤجلة مدتها خمس سنوات (2012–2017) مع وزارة العدل. ووفقاً لهذه الاتفاقية، وافق بنك HSBC على "مواصلة التعاون الكامل مع الوزارة في أي وجميع التحقيقات". وفي حال أخفق البنك في الوفاء بأي من التزاماته، فإن وزارة العدل ستلغي الاتفاقية وتوجه اتهامات جنائية ضد بنك HSBC.
وفقاً لقوانين العقوبات الأمريكية، سيواجه المسؤولون التنفيذيون في البنك المتورطون عن عمد في غسل الأموال عقوبات جنائية صارمة. وكشفت مقالات إعلامية عن أن الغرامة البالغة 1,9 مليار دولار أمريكي تعادل أرباح البنك لمدة خمسة أسابيع فقط، ولم يتم توجيه اتهامات إلى أي شخص في البنك، ونجا بنك HSBC من العقوبة.
كان بنك HSBC ينصب الفخاخ لإيقاع شركة هواوي منذ عام 2012، وكانت مينج وانجو هي الهدف الرئيسي.
فهناك العديد من العوامل المشبوهة بخصوص الاجتماع بين بنك HSBC ومينج في أغسطس 2013.

أولاً، من الممارسات التجارية الشائعة أن يشغل جميع أطراف الاجتماع نفس المنصب أو مناصب مماثلة من حيث الأقدمية، ويجب أن يكون الحاضرون على دراية بموضوع الاجتماع. كان لدى هواوي فريق مخصص للعمل مع بنك HSBC، ولكن البنك طلب بدلاً من ذلك مقابلة مينج، المديرة المالية لشركة هواوي. وكان ممثل بنك HSBC في الاجتماع هو آلان توماس، نائب رئيس الخدمات البنكية العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو منصب أقل مرتبة من منصب مينج.
ثانياً، عادةً ما يتم تسجيل عمليات التواصل التجارية بين الشركات خطياً، ضمن رسائل بريد إلكتروني مثلاً. ومع ذلك، قال أشخاص مطلعون إنه لا يوجد سجل يشير إلى أن بنك HSBC قد دعا مينج إلى الاجتماع.
ثالثاً، اختار بنك HSBC موقعاً غير رسمي لهذا الاجتماع المهم، حيث أقيم الاجتماع في مطعم بالقرب من فندق فور سيزونز في هونغ كونغ. ألا يبدو هذا غريباً؟
بل إن هناك شيئاً أكثر إثارة للاهتمام، وهو أنه بعد انتشار خبر أن بنك HSBC سلم بيانات هواوي إلى الحكومة الأمريكية، اتصل مراسلو رويترز بآلان توماس، واكتشفوا أنه تقاعد ولن يعلق على الأمر.

أفلت بنك HSBC من الملاحقة القضائية من خلال التعاون مع وزارة العدل في ملاحقة هواوي قضائياً
انتشرت شائعة في سبتمبر 2016 مفادها أن وزارة العدل تدرس إلغاء اتفاقية المحاكمة المؤجلة وتوجيه تهم جنائية ضد البنك. وفي نهاية هذا العام فتح بنك HSBC تحقيقاً سرياً في حسابات هواوي.
وأشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن بنك HSBC تعاون مع الحكومة الأمريكية وقدم نتائج التحقيق الذي بدأ قبل انتهاء مدة سريان اتفاقية المقاضاة المؤجلة الخاصة ببنك HSBC. وذكر التقرير أن "البنك كان يحاول إقناع وزارة العدل الأمريكية بإلغاء التهم الجنائية بسوء التصرف المتعلق بالعقوبات الأمريكية".
وتوضح البيانات العامة أن بنك HSBC كان متعاوناً للغاية أثناء تحقيق وزارة العدل في قضية هواوي، حيث قدّم بنك HSBC بين فبراير ويوليو 2017 أربعة عروض تقديمية على الأقل إلى وزارة العدل الأمريكية، وخضع أكثر من 1,000 موظف في البنك لتحقيقات الوزارة.
أسقط المدعون العامون الأمريكيون في ديسمبر 2017 جميع التهم الجنائية ضد بنك HSBC وأمروا بإنهاء الرقابة المفروضة على أنشطة البنك. كان هذا القرار مفاجئاً، لأن مراقب الامتثال في وزارة العدل الأمريكية خلص سابقاً إلى وجود نقاط ضعف جوهرية في نظام الامتثال بالبنك.
تمكن بنك HSBC خلال هذه الفترة من تحقيق جميع أهدافه: التخطيط لعقد اجتماع مشكوك فيه مع مينج في 2013 وفتح تحقيق سري لحسابات هواوي في 2016، وصولاً إلى إنهاء التعاون مع هواوي في أغسطس 2017. فطوال هذه الفترة، احتفظ بنك HSBC بهواوي كعميل رئيسي يحقق له أرباحاً كبيرة، إلى جانب عدم توجيه أي اتهام إلى مسؤول تنفيذي واحد من بنك HSBC، وأصبح البنك أحد الشركات القليلة التي أسقطت الحكومة الأمريكية التهم الموجهة إليها.
من الواضح أن الحكومة الأمريكية لا تزال تمتلك أدلة إدانة ضد بنك HSBC، على الرغم من أن البنك تمكن من تفادي العقوبة الوشيكة في العام 2017 بخيانة هواوي. ففي ديسمبر 2019، دفع البنك 192 مليون دولار أمريكي كغرامات لمساعدة العملاء الأمريكيين في التهرب الضريبي على مدار عشر سنوات. وقد وقّع بنك HSBC في هذه القضية اتفاقية محاكمة مؤجلة مرة أخرى. إذاً، من المنصف أن نقول إن بنك HSBC، الغارق الآن بمزاعم سوء التصرف، يقع تحت رحمة الحكومة الأمريكية.
مَن العميل الذي سيخونه بنك HSBC في المرة القادمة؟

خنق شركات التقنية الصينية للحفاظ على الهيمنة الأمريكية
استخدمت الولايات المتحدة بنك HSBC كـ "بيدق" ولفقت حادثة مينج وانجو بأكملها. تستخدم الولايات المتحدة عصا كبيرة في جميع أنحاء العالم من أجل التضييق على هواوي، وذلك لهدف وحيد وهو الحفاظ على هيمنتها في قطاع التكنولوجيا العالمي. فكما قال المدعي العام الأمريكي وليام بار: "لقد سبقت الصين الجميع، وهي الآن رائدة في تقنية الجيل الخامس. وسوف تتضاءل القوة التي تتمتع بها الولايات المتحدة اليوم باستخدام العقوبات الاقتصادية أمام النفوذ غير المسبوق الذي سنضعه بين يدي الصين".
مثّل اعتقال مينج، الذي استند إلى اتهامات وأدلة ملفقة، إساءة استخدام للسلطة وكان غير قانوني، وتعتبر قضيتها مثالاً واضحاً على كيفية عمل الهيمنة الأمريكية. كما تُظهر بوضوح كيف تواطأت الولايات المتحدة وكندا في اضطهاد سياسي ضد شركة تقنية صينية، باستخدام قوة الدولتين تحت شعار العدالة.
إن النوايا الخبيثة وراء تلك القضية بديهية، حيث يتمثل خطأ مينج وانجو الوحيد في أنها المديرة المالية لشركة هواوي وابنة مؤسس الشركة السيد رِن تشينغفي. وطلبت الولايات المتحدة من كندا القبض على مينج وانجو لكي تستطيع استخدامها كورقة ضغط أثناء المفاوضات مع الصين، وكوسيلة لخنق شركة هواوي.
ويحظر "قانون تسليم المجرمين" الكندي و"معاهدة تسليم المجرمين بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية" صراحة تسليم المجرمين لأغراض سياسية، وذلك هو السبب في إصرار السلطات الكندية على أن قضية مينج وانجو مسألة قضائية. ومع ذلك، أظهرت مذكرة صدرت في يونيو أن جهاز الاستخبارات والأمن الكندي (CSIS) تلقى تحذيراً مسبقاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بشأن خطتهم للقبض على مينج في وقت لاحق من ذلك اليوم. وقال جهاز الاستخبارات والأمن الكندي في المذكرة: "سيكون لهذا الحدث المخطط له تداعيات كبيرة على الصعيدين الثنائي والدولي".
ومن الواضح أن جهاز الاستخبارات والأمن الكندي قيّم تداعيات هذا الاعتقال وأدرك طابعه السياسي قبل حدوثه. وعلى الرغم من مخاطره، خضعت حكومة ترودو لضغوط الولايات المتحدة.
طلبت المحكمة الكندية، في مذكرة الاعتقال المؤقتة الصادرة في 30 نوفمبر 2018، صراحة القبض على السيدة مينج على الفور. ولكن في 1 ديسمبر اعترض ضباط وكالة خدمات الحدود الكندية مينج وانجو أثناء توجهها للطائرة، وصادروا هواتفها، وأجبروها على الكشف عن رموز المرور لهذه الهواتف، واحتجزوها بشكل غير قانوني لما يقرب من ثلاث ساعات. ولم يتم إخبار مينج بالسبب الحقيقي لاعتقالها طوال هذه الفترة، وأجبرت على الإجابة على الأسئلة المتعلقة بقائمة الاتهامات الجنائية الأمريكية.
ونقّحت سلطات إنفاذ القانون الكندية خطة الاعتقال في انتهاك واضح لأمر المحكمة "بالاعتقال الفوري"، وذلك من أجل جمع الأدلة بشكل غير قانوني لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي ضد السيدة مينج. وتلقت وزارة العدل الكندية وكبار الموظفين فيها جميع المستجدات بصورة متكررة أثناء الاعتقال، ولكنهم لم يتدخلوا أو يوقفوا سوء السلوك على الرغم من إدراكهم أنه ينتهك حقوق السيدة مينج تماماً.
دخلت قضية تسليم مينج الآن مرحلة المحاكمة الموضوعية. وبينما يُكشف المزيد والمزيد من الأدلة والحقائق، ستظهر الحقيقة الكاملة قريباً، حيث ينتظر المؤمنون بالعدالة في أرجاء العالم حسماً عادلاً للقضية في كندا.
نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة