الأربعاء ٨ تموز ٢٠٢٠
ما هي منظمة أنتيفا؟
03-06-2020 | 19:40
ما هي منظمة أنتيفا؟

تعم تظاهرات ضخمة مختلف الولايات الأميركية، إحتجاجاً على وفاة المواطن الأميركي جورج فلويد، على يد رجال الشرطة في الخامس والعشرين من ايار الماضي، وتعد هذه التظاهرات والإحتجاجات وما يرافقها من أعمال سرقة وإحراق محال تجارية وعربات للشرطة الأضخم التي تجتاح الولايات المتحدة الأميركية منذ زمن بعيد، وتشكل إمتحاناً كبيراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب على بعد أشهر قليلة من الإنتخابات الرئاسية.

وكان لافتاً ما أدلى به الرئيس الأميركي ترامب، في معرض تعليقه على الأحداث الجارية منذ قتل فلويد، بخصوص منظمة أنتيفا، مما أثار تساؤلات حول دور هذه المنظمة في تلك الإحتجاجات، إضافة لنبذة تاريخية عن المنظمة.

ومنظمة أو حركة "إنتيفا "، ويتكون اسم "أنتيفا" من جزأين مضمونهما "العداء" (ANTI)، و"الفاشية " (FA) ،أي إختصار لعبارة " مكافحة الفاشية"، هي حركة إحتجاجية يسارية مناهضة للفاشية، تبرز أثناء الصراعات السياسية، هي منظمة معارضة للرأسمالية، يتميز أعضائها بإرتداء اللون الأسود وبإخفاء وجوههم كملثمين، ويتحركون في مجموعات بشرية صغيرة، ويحاولون لفت الانتباه لمواقفهم الداعية للتغيير والتمرد على الأوضاع الحالية. وقد ازداد نفوذهم وإحتجاجاتهم بعد إعلان دونالد ترامب ترشحه للرئاسة الأمريكية وثم فوزه بمنصب الرئاسة.

وبالعودة الى تاريخ ظهور هذه المنظمة أو الحركة، فيعود الى القرن الماضي  عندما نجح الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني في توحيد السلطة في ظل حزبه الوطني الفاشي في إيطاليا ، حين ظهرت حركة معادية للفاشية في إيطاليا وبلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية، وكان العديد من الزعماء المناهضين للفاشية في الولايات المتحدة من النقابيين، واللاسلطويين، والاشتراكيين المهاجرين من إيطاليا من ذوي الخبرة في تنظيم العمل والنضال القتالي.

تعتبر حركة أنتيفا نفسها خليفة النشطاء المناهضين للنازية في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد عادت الجماعات الناشطة الأوروبية، والتي نُظمت في الأساس لمعارضة الدكتاتوريات الفاشية في أثناء الحرب العالمية الثانية، إلى الظهور في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته، من أجل معارضة سيادة البيض وحركة حليقي الرؤوس، ثم انتشرت في نهاية المطاف إلى أميركا. بعد الحرب العالمية الثانية، وقبل نشوء حركة أنتيفا المناهضة للفاشية، تواصلت بين الحين والآخر المواجهات العنيفة مع العناصر الفاشية.

تعادي منظمة أنتيفا الرأسمالية، والنخب السياسية ووسائل الإعلام، وتؤمن بضرورة التعبير عن نفسها من خلال العنف الذي لا ينبغي له أن يصل للقتل أو سفك الدماء، كما تزعم أنها مناهضة للعنصرية.

ويرى أعضاء المنظمة أنتيفا، أن منظمتهم ما هي إلا رد فعل طبيعي على تنامي الاتجاهات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة الأميركية، التي منحها وصول ترامب للبيت الأبيض قوة دفع كبيرة، علماً بأنه لا يوجد هيكل تنظيمي واضح للمنظمة بسبب سريتها، لكنها تتكون من مئات الجمعيات الحركية غير المركزية والمنتشرة في مختلف الولايات الأميركية.

وبالعودة الى الأحداث الجارية في كافة الولايات الأميركية، فقد صرح وزير العدل الأميركي :" أن متعصبين ومحرضين يستغلون الوضع لمواصلة تنفيذ أجندتهم المنفصلة التي تتسم بالعنف "، ليعود ويصدر بيان عن البيت الأبيض يقول أن السلطات الأميركية قررت تصنيف حركة "أنتيفا" تنظيماً إرهابياً، كما أن وزارة العدل الأميركية تنوي إدراج المنظمة في قائمة التنظيمات الإرهابية الداخلية، وحملت أنصار الحركة المسؤولية عن أعمال العنف خلال التظاهرات.

لا شك أن حركة الإحتجاجات التي تحدث في الولايات المتحدة الأميركية، ستترك أثراً كبيراً على الإنتخابات الرئاسية القادمة، خاصة بعد الأزمة الإقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا وتأثيرها على الإقتصاد الأميركي، ألمر الذي قد يصعب موقف الرئيس الأميركي في الإستحقاق القادم.

المحامي زكريا الغول (ماجستير في التاريخ)

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة