الأربعاء ٢١ آب ٢٠١٩
ما بعد هواوي ليس كما قبلها أبداً
18-07-2019 | 15:11
ما بعد هواوي ليس كما قبلها أبداً

سيطرت كل من شركتيْ آبل وسامسونغ على صناعة الهواتف الذكية لعدة سنوات، وظلت هاتين الشركتان وحيدتيْن في الطليعة، وتحملتا مسؤولية تحديد إتجاهات سوق الهواتف الذكية من ناحية الإبتكار.

ولكن الوضع تغيّر الآن وباتت آبل وسامسونغ مضطرتيْن لتقاسم هيمنتهما على السوق مع منافس شرس اسمه هواوي.

قبل عامين فقط، كانت الهواتف الذكية الرائدة من هواوي تأتي بمواصفات جيدة ولكن بعيدة عن الإبتكارات المميزة التي نراها اليوم في هواتف الشركة.

لقد رأى الكثيرون سابقاً ان هواوي تحاول جاهدة محاكاة هواتف آيفون وسامسونغ الرائدة من دون أن تنجح بذلك، ولكن الموقف تغير تماماً عند وصول هاتف Huawei P20 Pro في أوائل عام 2018.

يمكن القول ان تاريخ إطلاق هاتف Huawei P20 Pro شكل نقطة تحول نوعية لهواوي ولعالم صناعة الهواتف ككل وتحديداً من ناحية الهواتف الرائدة، وباتت جميع الشركات ملزمة على تسريع نمط التغييرات في هواتفها لأن الساحة لم تعد خالية لآبل وسامسونغ.

  • هواوي المُلهمة!

مع بدء تحقيق هواوي تقدم في عالم الهواتف الذكية وقبل طرح هاتف Huawei P20 Pro، كانت هناك بعض الإتهامات التي توجه للشركة الصينية بأنها تستلهم أفكارها من منافسيها!

وهذا الأمر كنا لنصدقه لو لم تعمل هواوي على إثبات العكس، وأفضل دليل على ذلك الصورة التالية:


 
هذه الصورة تُظهر نسخة من هاتف Huawei P30 Pro الذي تم طرحه منذ 4 أشهر ونسخة مسربة من هاتف سامسونغ Note 10 الذي سيتم الكشف عنه في 7 آب أغسطس المقبل!

من اللون الى مكان الكاميرا وكيفية توزيع العدسات... هل هناك أوضح من هكذا إجابة على سؤال من إستلهم فكرته ممن؟

على الرغم من أن الأجهزة المزودة بكاميرا خلفية مزدوجة أصبحت شائعة في عام 2016 بفضل وصول LG G5 وiPhone 7 Plus، ومن ثم وصول سامسونغ Note 8 في 2017، إلا ان هذا النوع من الكاميرات بات قديماً مع طرح هواوي في مارس آذار 2018 لهاتف P20 Pro الذي كان أول هاتف ذكي في العالم بـ 3 كاميرات خلفية.

وهذا الأمر أجبر سامسونغ على الرد بعد أشهر من خلال طرح هاتف بـ 4 كاميرات خلفية، لتعود هواوي وترد بـ Huawei P30 Pro الذي يحتل حتى الساعة المرتبة الأولى كأفضل هاتف ذكي من حيث الكاميرات بحسب تصنيف dxomark.

  • ماذا عن آبل؟

على الرغم من إنتاجها لهواتف مُذهلة، إلا أن شركة آبل عنيدة للغاية عندما يتعلق الأمر بتطبيق التقنيات الجديدة. وهي تعيد استخدام تصاميمها وميزاتها كلما أمكنها ذلك، تحت حجة أنها تعمل بتأنٍ لضمان عمل منتجاتها من دون أعطال وبأفضل نتيجة ممكنة.

ووجهة النظر هذه ليست أبداً بالخاطئة، ولذلك دعونا نلقي نظرة على صورة آيفون 11 التي تم تسريبها:

قامت شركة هواوي بإعتماد تصميم الكاميرا المربعة العام الماضي في Mate 20 Pro والذي يأتي مزوداً بـ 3 كاميرا خلفية.

من المؤكد أن هواوي لم تخترع التصميم المربع، لكنها كانت بالتأكيد العلامة التجارية الأولى التي توصلت الى ان توزيع 3 كاميرات ضمن تصميم مربع يوفر نتائج تصوير أفضل، ليأتي تصميم آيفون 11 من آبل ويؤكد ذلك.

أعزائي، قد يقوم البعض منكم بإتهام آبل بنسخ تصميم هواوي عن قصد، لكن هذا الأمر ليس بصحيح، لأنه لو أرادت آبل نسخ تصميم ما فبإمكانها اختيار خيار أكثر شعبية، إلا ان آبل تأكدت في 2019 ان خيار هواوي في 2018 كان خياراً صائباً ويعطي أفضل نتيجة.

دعونا نكون واضحين، جميع هذه الترقيات بالميزات كانت ستحدث في النهاية ولجميع أنواع الهواتف، ولكن سرعة هواوي بالإبتكار وقدرتها على إستقطاب الجمهور جعل منافسيها يسرعّون من وتيرة تطوير هواتفهم لأن المستهلك بات يقارنهم بهواوي.

ان تطوير هواوي للميزات الجديدة لا يشمل فقط الكاميرا أو الشكل، فهواوي كانت الأولى بطرح ميزة reverse wireless charging التي تسمح للهاتف بشحن هاتف آخر، وكانت السباقة بإحراز تطورات كبيرة في مجال الشحن السريع وهي قدمت في أكتوبر تشرين الأول 2018 شاحناً مذهلاً بقوة 40 واط، دون ان ننسى السعات الضخمة لبطاريات هواتفها وقدرة كاميراتها على تحقيق ما لا يمكن للهواتف الأخرى تحقيقه.

أمر آخر لابد من التطرق إليه وهو ألوان الهواتف المتوفرة في السوق، فإذا عدنا بالزمن عدة سنوات للوراء سنلاحظ ان الالوان المعتمدة كانت متكررة وتتنوع بين اسود، أبيض، فضي.

ولكن هواوي قررت المغامرة وطرحت هواتف بألوان جديدة تتنوع بين الأخضر والأزرق والياقوتي والالوان المتدرجة، لتقوم الشركات المنافسة بعد تأكدها من صوابية قرار هواوي بإعتماد سياسة تنويع الالوان، تماشياً مع فكرة "طالما نجحت هواوي يعني اننا سننجح".

الدخول القوي لهواوي في عالم الهواتف الذكية إستفاد منه جميع حاملي الهواتف، حيث سرّعت الشركة الصينية من وتيرة التطور في هذا القطاع ككل، فما بعد هواوي ليس كما قبلها أبداً.

قد يكون هذا الوضع مريراً بالنسبة للبعض منكم ويرفض تصديقه ولكنه الواقع الذي فرض نفسه على أرض الواقع.

بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.

 



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2019 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة