السبت ٢١ أيلول ٢٠١٩
لِنتفاءل ننتظر ونرى – كتب باسل الخطيب
07-01-2019 | 21:17
لِنتفاءل ننتظر ونرى – كتب باسل الخطيب

ها قد أطلّ العام 2019 على لبنان واللبنانيين حاملاً معه هموم العام 2018 والذي بدوره لم يكن عاماً مُثمِراً على لبنان.

فقد شهد العام 2018 العديد من الاحداث والوقت الضائع الذي خسره لبنان واقتصاده، على الرغم من تحقيقه اموراً ايجابية في الأشهر الأولى من العام تمثّلت بمؤتمر سيدر والوعود التي تلقاها لبنان خلال المؤتمر.

ولكن المسار الذي يمكن وصفه بالتصاعدي توقف منذ لحظة إجراء الانتخابات النيابية، حيث يمكن القول ان لبنان خسر نحو 220 يوماً في اضاعة الوقت من أجل تأليف حكومة تم تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيلها في أيار مايو الماضي، وهو الأمر الذي يتسبب بخسارة الاقتصاد اللبناني ملايين الدولارات عن كل يوم تأخير.

فلبنان بات بلد الفرص الضائعة، وهو منذ سنوات طويلة يعاني ثم ينهض ويعاني ثم ينهض، ليصبح بلداً دون انجازات، بات حلم شبابه الهجرة للحصول على فرصة عمل جيدة وحياة كريمة في بلاد اجنبية او عربية شقيقة تتأمن فيها اقل واكثر الواجبات والحقوق المطلوبة من الدولة، وهي حقوق غير مؤمنة في لبنان كالكهرباء والمياه والبنى التحتية والطبابة وثقة المواطن ببلاده والاستقرار الامني والسياسي.

المُعضلة اليوم ان ثقة اللبناني ببلده باتت معدومة، فالجميع يقول انه مستاء من الوضع الحالي، بدءً بالصغار مروراً بالشباب وصولاً الى كبار السنّ.

لم يعد هناك ولاء للوطن لدى شريحة كبيرة من السياسيين، الذين يتناتفون الحصص والصفقات لتحقيق ثروة كبيرة على قاعدة "إذا هبّت رياحها فإغتنمها"، ما يشكّل اكبر دليل على عدم الاكتراث للدور الذي يلعبونه في الحكومة او البرلمان او اي هيئة أخرى أو شركة حتى إن كانت ضخمة أو صغيرة.

الاقتصاد شهد تراجعاً ملحوظاً في العام 2018 ولا يزال القادم أسوأ في حال تم الاستمرار بإضاعة الوقت وعرقلة تأليف الحكومة، التي هي الخلاص الوحيد للبنان اليوم من خلال قرارات الاصلاح التي ستسعى الى اتخاذها وهي شروط وضعتها الدول والهيئات الدولية على لبنان، لمنحه الهبات والقروض في مؤتمر سيدر لتطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل، وضخ ما يقارب الـ 12 مليار دولار اميركي في الاقتصاد على مدى 10 سنوات.

فتطبيق بنود مؤتمر سيدر بات الخلاص الأساسي لإنقاذ لبنان اليوم، بعد تأليف الحكومة التي لا تزال ولادتها عسيرة، وفي هذا الوقت يتكبّد الاقتصاد اللبناني الخسائر تلو الاخرى مع تقديرات غير رسمية بخسارة 100 مليون دولار عن كل يوم تأخير، ويزداد حجم الدين العام، وتقفل مصانع ومؤسسات اصبحت عاجزة عن دفع التزاماتها، ورواتب عمّالها وتكاليف التشغيل التي هي اصلاً مرتفعة جداً في لبنان.

يضاف الى ذلك ان القدرة الشرائية في لبنان باتت متراجعة بقوة، والرواتب متدنية حيث لا يزال معدل الدخل الفردي يقارب 13 ألف دولار اميركي سنوياً، في وقت لا تزال هناك مؤسسات تدفع رواتب منخفضة جداً لعمّالها، فيما الموظفون راضون كي لا يخسرون راتباً يؤمن لهم جزءً بسيطاً من التزاماتهم.

ليس هناك اهتمام بقطاعات الانتاج كالزراعة والصناعة والتجارة فيما القطاع الأقوى هو القطاع المصرفي وشهد القطاع العقاري جموداً قوياً خصوصاً بعد وقف القروض السكنية، بينما لا يعمل القطاع السياحي كما يجب بسبب التجاذبات السياسية والاحداث هنا وهناك، اضافة الى عدم وجود خطط لتسويق السياحة في لبنان، في دول ولدى شعوب لم تسمع بلبنان، او لم تزره ابداً. فالقيام بالتسويق للبنان مثلاً في الصين او روسيا او بعض اوروبا، يحقق نجاحاً إن تم القيام به بطريقة جيدة، حيث المنافسة على جذب السياح مستمرة ومشتعلة بين دول العالم، والجميع يقوم بالتسويق لبلده الا لبنان لا تسويق ولا استقرار ولا عروض ولا حوافز ولم يعد هناك ايضاً شهر للتسوق ان لم يجذب سياح يمكن له ان يجذب مغتربين لبنانيين، فالخطط باتت غائبة.

ليس هناك انهيار اقتصادي كما يدّعي البعض، لا بل المشكلة في لبنان هي اقتصادية وليست مالية نقدية، الا اذا طال الوقت بتأليف الحكومة فالمشكلة ستتحوّل الى نقدية في النصف الثاني من العام 2019، لكن ما يطمئِن ان سياسة مصرف لبنان تمكنت وتتمكن من الحفاظ دائماً على العملة الوطنية والاستقرار النقدي، لكنها لن تتمكن من الاستمرار والنجاح اذا تفاقمت المشكلة الاقتصادية والسياسية.

لست متشائماً، فلبنان مقبلٌ على فترة جيدة في المرحلة المقبلة بعد تأليف الحكومة وضخ اموال فيه من خلال بنود مؤتمر سيدر، وخلق مشاريع وتوفير فرص عمل، وبالتالي سيستفيد ايضاً من اعادة اعمار سوريا فهو البوابة التي سيدخل منها العديد من المستثمرين.

نقول دايماً ان الوضع سيتحسن بشرط، والشرط دائماً هو التوافق السياسي وتأمين الاستقرار الامني والسياسي للبنان، لنستعيد ثقة المستثمرين بالبلاد وثقة المواطن ايضاً الذي يملك المال ولا يفك أسره في هذا المرحلة خوفاً من اي خسارة .

لا خلاص للبنان واللبنانيين للنهوض بالاقتصاد اليوم الا عبر تأليف حكومة وتطبيق بنود سيدر لأن انتظار النفط سيطول لخمس سنوات على اقل تقدير، هذا ان تم التعاطي مع هذا الملف بشفافية وبعيداً عن المحاصصة والصفقات، لأن التحدي الأول الذي يواجه لبنان اليوم هو وقف الفساد ومكافحة الهدر والسيطرة على العجز المالي الخ.

لبنان اليوم ينتظر صدمة ايجابية تتمثّل بتأليف حكومة انقاذية وتضع خططاً للنهوض بالاقتصاد والقيام بإصلاحات ومكافحة الفساد.

فلننتظر ونرى ما ستجلبه الايام المقبلة لنا لعلّ التفاؤل يتحول الى نتائج مثمرة.

بقلم باسل الخطيب*
إعلامي اقتصادي

bassel@businessechoes.com



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2019 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة