السبت ٢٢ شباط ٢٠٢٠
لن ندفع!. هل بإمكان الدولة الإمتناع عن سداد ديونها؟
10-02-2020 | 15:32
لن ندفع!. هل بإمكان الدولة الإمتناع عن سداد ديونها؟

في كانون الأول ديسمبر من عام 2008 فاجأ الرئيس الإكوادوري رفاييل كوريا، العالم حين أعلن امتناع بلاده عن دفع مبلغ قدره 30.6 مليون دولار كان من المفترض أن تسدده الإكوادور للمقرضين الدوليين في نفس الشهر كفائدة على دين مستحق عليها قدره 510 ملايين دولار يجب سداده  بالكامل في عام 2012.

وجاء قرار الرئيس الإكوادوري على خلفية توصية صادرة عن لجنة أنشأتها الإكوادور قبل ذلك التاريخ بشهر واحد، نصحت فيها الرئيس بالامتناع عن سداد 40% من ديون البلاد البالغة في ذلك الوقت نحو 10 مليارات دولار، بعد أن اتهمت اللجنة مجموعة من المسؤولين الحكوميين والمصرفيين الأجانب بالتلاعب غير القانوني بتلك القروض بغرض كسب أرباح كبيرة.

  • الممانعة التي لم تدم طويلاً

لكن بغض النظر عن عدالة قضية الرئيس الإكوادوري من عدمها، فقد فشل كوريا في النهاية في تنفيذ تهديده ولم يستطع الإمتناع عن سداد ولو دولار واحد من تلك التي اقترضتها بلاده.

بل وصل الأمر إلى أن الإكوادور ظلت تحاول إرضاء المقرضين الدوليين خلال السنوات القليلة الماضية، لتحصل مؤخراً على قرض بقيمة 4.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

تلك الحادثة تثير سؤالاً مثيراً جداً للاهتمام: "لماذا لا ترفض دول العالم الثالث ببساطة أن تدفع ديونها؟"

هذا السلوك لم يكن غريباً على العلاقات الدولية طوال الخمسمائة عام السابقة على الحرب العالمية الثانية، فلماذا لم يعد ممكناً اليوم؟

بالفعل نجد أن التاريخ مليء بحوادث امتنعت فيها دول عن سداد ديونها لمقرضيها وإن اختلفت الأسباب. وربما واحدة من أشهر تلك الحوادث هي امتناع المكسيك في عام 1861 عن سداد ديونها لكل من بريطانيا وإسبانيا وفرنسا، مما دفع الدول الثلاث لغزو المكسيك التي ظلت ثابتة على موقفها ولم تدفع لهم أي شيء في نهاية المطاف.

لكن الوضع تغير خلال العقود القليلة الأخيرة ولم يعد بإمكان أي دولة مهما كانت جرأة أو حماقة مسؤوليها التلويح بذلك الخيار ناهيك عن استخدامه أصلاً، فما السبب؟

أن هذا الخيار لم يعد ممكناً وستكون له عواقب خطيرة فورية من بينها على سبيل المثال لا الحصر، امتناع القطاع المالي العالمي عن توفير خدمات الائتمان لدولة ما، واهتزاز الثقة بالقطاع الخاص الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات.

أن خطوة تعليق مدفوعات الديون تدفع الدائنين الدوليين إلى رفض منح أي قروض أخرى ليس لحكومة بلد ما فقط بل وللقطاع الخاص أيضاً، وهو ما يتسبب حتماً في إحداث صدمة اقتصادية واجتماعية تكون لها عواقب سياسية لا يمكن التنبؤ بها.

أن القطاع المالي العالمي يقف بالكامل في مواجهة الحكومات كفريق واحد يعمل بشكل منسق وجماعي، وهذا معناه أنه إذا قررت دولة ما التخلف عن سداد ديونها لأي من البنوك الكبرى سيتحزب القطاع المالي العالمي بالكامل ضدها ولن يكون بمقدورها الحصول ولو على دولار واحد من أي مصدر بديل.

هذا ما أوضحه نائب رئيس سيتي بنك حين قال سابقاً: "إن الدائنين ليسوا مجرد مجموعة من الأفراد الضعفاء بل هم مجموعة قوية تتكون من أكبر البنوك في العالم. وأي دولة ستقرر التخلف عن سداد ديونها ستجد النظام المصرفي بالكامل ضدها. لن يحصلوا على أي ائتمان على الإطلاق ولا حتى على المدى القصير".

باختصار.. في العقود الأخيرة تعززت قوة الدائنين القائمة على امتلاك السوق نفسه والتصرف بشكل جماعي في مواجهة أي محاولة للتمرد على النظام من قبل أي دولة مهما علا شأنها.

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة