الثلاثاء ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٠
للمشككين بمزايا وفوائد السجائر التي تعمل بتقنيات تسخين التبغ
14-01-2020 | 16:44
للمشككين بمزايا  وفوائد السجائر التي تعمل بتقنيات تسخين التبغ

عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الخالية من الدخان، أي تلك التي تعمل بتقنيات تسخين التبغ ومنتجات البخار الإلكتروني، تأتي أعداد المشككين بأية مزايا أو فوائد تعود من هذه المنتجات، خاصة من المشرعين والمعنيين من مختلف القطاعات ذات العلاقة بما فيها القطاع العلمي والصحي، لتكون أضعاف أضعاف المصدقين.

بالرغم من هذا الواقع، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أو تجاهلها أن هذه المنتجات وبالرغم من احتوائها على النيكوتين، وهو العنصر الأساسي في السجائر التقليدية، تشكل بدائل قد تكون أقل ضرراً في حال ما تم التحول إليها للمساعدة على الإقلاع عن تدخين المنتجات التقليدية القابلة للاحتراق، والإقلاع عن التدخين نهائياً في الكثير من الحالات، الأمر الذي لا يتم النجاح فيه بأقل عدد من المحاولات، وهو ما أكدته إحدى الدراسات الكندية في وقت سابق، هذا إلى جانب اللجوء لتحقيقه إلى استخدام عدد من منتجات الإقلاع عن التدخين ومنتجات النيكوتين كطريقة قد تعزز من فرص النجاح في هذا الأمر.

قد تعلو أصوات المعارضين للمنتجات الخالية من الدخان هنا للإشارة إلى أن للنيكوتين ما له من أضرار، لكن الحجة القائمة على العلم تقول أن النيكوتين ليس السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين؛ إذ أن المسبب الرئيسي هو العناصر الكيميائية التي تنتج عن حرق التبغ، وهو ما يجعل البدائل التي تعمل على التسخين والتبخير مع مجموعة أقل من المركبات والمواد المكونة خيارات أفضل، الأمر الذي يؤثر إيجاباً على المدخنين البالغين ومن حولهم.

وهنا، ستزداد الأصوات المعارضة بداعي أن هذه المنتجات لا تسهم في دعم جهود مكافحة التبغ، بل أنها أيضاً تتسبب في زيادة الإقبال عليها خاصة من جيل الشباب، مع تنامي المطالبة بزيادة القيود على تداولها واستخدامها، تماماً كما يحدث الآن في العديد من الدول كالولايات المتحدة الأميركية وتحديداً في ولايات مثل ماساتشوستس التي حظرت كافة أنواع السجائر الإلكترونية وليست ذات النكهات فقط بشكل مؤقت حتى العام 2020، على خطى ولاية ميشيغان التي حظرت السجائر الإلكترونية ذات النكهات باستثناء التبغ والخالية من مركب THC، لتتبعها ولاية سان فرانسيسكو التي ستحظرها أوائل 2020، وولاية أوهايو التي تستعد لحظر تلك المنكهة بالمنثول والنعناع بالرغم من السماح بها في السجائر التقليدية القابلة للاحتراق، وولاية نيويورك التي تستعد من جهتها لحظر جميع النكهات بالرغم من عدم حظر نكهة المنثول في السجائر التقليدية.

وفي هذا السياق، فإن مقالة حديثة حملت عنوان: "البرهان، التحذير، والجدل الدائر حول السجائر الإلكترونية" لمؤلفيها: إيمي فيرشيلد من كلية الصحة العامة في جامعة ولاية أوهايو البحثية، وشيريل هيلتون وديفيد أبرامز من كلية الصحة العامة العالمية في جامعة نيويورك، وجايمس كيوران من كلية رولينز للصحة العامة في جامعة إيموري الأميركية، ورونالد باير من كلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا، نشرتها مجلة "Science" التي تعد دورية علمية تصدر عن الجمعية الأميركية لتقدم العلوم، كما تعتبر من الدوريات المرموقة في مجال العلوم، وهي التي أسسها الصحفي جون مايكلز في العالم 1880 بدعم مالي من قبل توماس أديسون، تتضمن رداً على المعترضين على السماح باستخدام المنتجات الخالية من الدخان على طريق التحول عن التدخين التقليدي من أجل الإقلاع عنه مستقبلاً.

ويحذر مؤلفو المقالة من التدابير التحذيرية والاحترازية الصارمة المتخذة بشأن المنتجات الخالية من الدخان والتي قد تصل لحد التعجيز؛ كون هذه التدابير تهدد الصحة العامة، وهو الأمر الذي يعاكس الاعتقادات التي يروج لها حالياً على نطاق واسع، موجهين الدعوة لقادة مجتمع الصحة لتبني استراتيجيات حكيمة للحد من ضرر مواصلة استخدام التبغ بالشكل التقليدي والتصدي للآثار الصحية المترتبة على ذلك باعتبار هذه الخطوة نهجاً علمياً، من خلال تبني سياسات أقل تقييداً للمنتجات ذات احتمالية تخفيض المخاطر والضرر بنوعيها، التي تسخن التبغ بدلاً من حرقه، والتي تسخن السوائل لإنتاج البخار، خاصة في الوقت الذي لا يزال فيه الوصول للمنتجات القابلة للاحتراق سهلاً ومشروعاً. بكلمات أخرى، فقد أظهرت المقالة بأن تقييد الوصول للمنتجات الخالية من الدخان غير المزورة، وعدم فتح المجال أمامها بشكل مشروع في الوقت الذي لا تزال فيه المنتجات العاملة على الاحتراق مشروعة، لا يحمي الصحة مطلقاً، ولا يسهم في تعزيز التحول عن التدخين التقليدي.

ويقول مؤلفو المقالة أن السجائر الإلكترونية أثبتت أنها أكثر فاعلية كأداة محتملة لمساعدة المدخنين البالغين في الإقلاع عن التدخين من العلاج ببدائل النيكوتين الطبية، وأن النكهات التي تستخدم في هذه السجائر تلعب دوراً في مساعدة هؤلاء المدخنين على تحقيق هدفهم بالإقلاع عن هذه العادة في وقت لاحق بعد استخدامها، مبينين انخفاض معدلات التدخين خلال السنوات التي ارتفعت فيها نسبة الإقبال على السجائر الإلكترونية القانونية، هذا إلى جانب تبيان عدم وجود أدلة بالبرهان القاطع على أي ارتباط بين إتاحة السجائر الإلكترونية وبين استقطاب غير المدخنين؛ ذلك أن جُلّ مستخدميها إما من المدخنين الحاليين أو المدخنين السابقين.

وفيما يتعلق بالإصابات الرئوية المرتبطة باستهلاك السجائر الإلكترونية في أميركا والتي تم الإبلاغ عنها عبر مركز مكافحة الأمراض والوقاية CDC، فيعزي مؤلفو الدراسة حدوثها وحسب نتائج التحقيقات بعد الإبلاغ، لاستخدام سوائل للمنتجات محتوية على مركب (رباعي هيدروكانابينول THC) وهو المركب الرئيسي النشط في القنب أو مواد مخدرة أخرى، أو محتوية على ذات المركب المضاف إليه (خلات ڤيتامين هـ/ زيت ڤيتامين إي إسيتات) المشتبه به الرئيس في التداخل مع وظائف الرئة الطبيعية مع عدم استبعاد العديد من المواد الكيميائية الأخرى، أو لاستخدام منتجات تم الحصول عليها من جهات غير موثوقة إما من تلك التي تباع في الشوارع أو من الأصدقاء أو بطريقة غير مشروعة من السوق السوداء.

وفي هذا السياق، يلفت مؤلفو المقالة لضرورة توعية المستهلكين حول تأثيرات استخدام مركب THC المضاف للنيكوتين مقابل تأثيرات استخدام النيكوتين فقط، لما لذلك من أهمية في الاستجابة للأمراض، ولمنح المدخنين البالغين الحق في الوصول لبدائل قد تكون أقل ضرراً، من تلك الخاضعة للتنظيم مع تشريعات منفتحة نسبياً في إطار مكافحة التبغ، إثر منحهم الحق في المعرفة سواء من حيث المعرفة بوجود هذه البدائل ومساندتهم في اتخاذ قرارات حكيمة، ومعرفة الفرق بين مركب THC والنيكوتين، ومعرفة الفرق بين المنتجات المشروعة وغير المشروعة، الأمر الذي يسفر عن نتائج أكثر إيجابية.

هذا وتدعو المقالة على لسان مؤلفيها إلى إيجاد التوازن المثالي بين تشريع المنتجات الخالية من الدخان، الهادف للتنظيم الرامي لضبط المنتجات وضمان عدم تزويها أو أي من محتوياتها، والمبني على سياسة الحد من الضرر برصد الإيجابيات والسلبيات وإجراء المفاضلة بينها وبين تأثيرات استخدامها ونتائجه على المدى من أجل تحقيق المصلحة العامة.

هذه السياسة، سياسة "الحد من ضرر التبغ" تنتهجها المملكة المتحدة حسب المقالة كاستراتيجية إضافية لحماية المدخنين من التعرض للعجز والوفاة في سن مبكرة، وذلك عبر الحد من استهلاك السجائر التقليدية بتشريع المنتجات الخالية من الدخان مع بنية تحتية تنظيمية أقرتها الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية MHRA، تضمن أن تكون المنتجات المتاحة أقل ضرراً بمراقبتها ورصدها.

وبفضل هذه السياسة، تمكن عشرات الآلاف من البريطانيين ممن تحولوا إلى السجائر الإلكترونية، من الإقلاع عن التدخين كلياً بفعل استخدام هذه البدائل، وهو الأمر الذي أكده أحد تقارير لجنة مجلس العموم للعلوم والتكنولوجيا البرلمانية في بريطانيا حول السجائر الإلكترونية والمنتجات التي تسخن التبغ بدلاً من حرقه، وذلك بعد أن واجهت مسألة إتاحتها منذ العام 2007 الكثير من الجدل على المستوى الطبي والمستوى العام.

وكان هذا التقرير الذي تألف من 200 صفحة، والذي درس المادة العلمية والسياسة العامة واللوائح التنظيمية والأخلاقيات المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومصادر النيكوتين الأخرى البعيدة عن التبغ، متناولاً المسائل الجدلية وسوء الفهم، قد خلص إلى العديد من الاستنتاجات المستندة إلى مجموعة من الأدلة المتوفرة، والتي شملت ما مفاده أن السجائر الإلكترونية ليست مدخلاً للتدخين، وأنها لا تؤدي إلى تطبيع عادة التدخين، مع ترجيح الوصول لمحاولات إقلاع لدى استخدامها في فئة المدخنين بالرغم من عدم إنكار إمكانية حدوث بعض الضرر بسبب الاستخدام الطويل المدى للسجائر الإلكترونية وذلك بسبب استنشاق مكونات أخرى غير النيكوتين، مع ترجيح أن يكون الضرر أقل بكثير من ذلك الناتج عن تدخين التبغ.

وبالعودة إلى المقالة، فإنها تشير مع هذه المقارنة بين الدولتين إلى ضرورة إرساء بنية تحتية تنظيمية في الولايات المتحدة، مماثلة لتلك السائدة حالياً في المملكة المتحدة للسيطرة على سوق السجائر الإلكترونية، تساعد في إبقاء المنتجات الخالية من الدخان بعيدة عن المراهقين وتوفر بديلاً للمدخنين البالغين للتحول إليها، مع وضع اللوائح اللازمة للحد من الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن استخدامها، على أن لا تتجاوز هذه اللوائح منع تطوير واستخدام المنتجات التي تحد من الضرر باتباع منهج متزن يسعى لضمان مأمونية المنتجات خاصة في ظل التطورات التكنولوجية ومعايير الإنتاج المحسنة، والتي يمكنها الحد من الخطر، كما يمكنها تشجيع مدخني السجائر التقليدية من اتخاذ قرارات مستنيرة تفضي بهم لاستخدام المنتجات المطورة بدلاً من التبغ للوصول للهدف الأساسي والإقلاع نهائياً بشكل تدريجي.

ويشار إلى أن الأكاديميات الوطنية الأميركية للعلوم والهندسة والطب (NASEM)، أصدرت تقريراً في العام 2018 أجرته بتكليف من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على يد لجنة من الخبراء، أفاد بأن استبدال النيكوتين بالكامل بتبخير سجائر التبغ يقلل من تعرض المستخدمين للعديد من المواد السامة والمواد المسرطنة الموجودة في سجائر التبغ القابلة للاحتراق مع التأكيد على أن لا يفسر ذلك على أنه دعم شامل للحد من الضرر.

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة