الأحد ٥ نيسان ٢٠٢٠
لعبة الصناديق.. كيف تسدد الدول الفقيرة ديوناً لم تستفد منها أصلاً؟
24-02-2020 | 15:29
لعبة الصناديق.. كيف تسدد الدول الفقيرة ديوناً لم تستفد منها أصلاً؟

هل سبق أن صادفت في الشارع كهلاً نحيلاً أنهكه الزمن والمرض يحاول أحد المارة الذي يبدو عليه الثراء إجباره على سداد دين بعشرات الآلاف من الدولارات التي لم يستفد منها أصلاً؟

قد يبدو هذا المشهد غير مألوف وربما غير منطقي بالنسبة لكم، ولكنه حقيقي جداً وتشهد على ذلك أروقة المحاكم الأميركية والأوروبية، حيث هناك الكثير من الوقائع التي شهدت تحقيق عدد من أغنى أغنياء العالم لأرباح تصل إلى 500% من خلال إجبار أفقر الناس على سداد ديون لم يستفيدوا منها في المقام الأول.

  • كيف ذلك؟

في منتصف التسعينيات ابتكر رجل الأعمال الأميركي بول سينجر، نموذج عمل مختلف لصناديق التحوط، يقوم بموجبه بشراء ديون البلدان الفقيرة من المقرضين مقابل أسعار زهيدة جداً، أي بخصم كبير على قيمتها الاسمية.

بمعنى أن الدين الذي تبلغ قيمته الاسمية 100 مليون دولار يشتريه مثلاً مقابل 20 مليون دولار فقط من مالكه الأصلي.

بعد ذلك يقوم سينجر بجر هذا البلد الفقير إلى المحاكم في أميركا أو أوروبا ويطالبه بدفع القيمة الاسمية الكاملة للدين، أي الـ100 مليون دولار كاملة بالإضافة إلى فوائد ذلك المبلغ على مر السنين. وكأن كل ذلك لا يكفي، يطالبهم سينجر أيضاً بتحمل تكاليف مقاضاته لهم.

وإذا لم يتمكن ذلك البلد الفقير من الدفع كما هو متوقع يبدأ سينجر في ملاحقة أي شخص أو جهة خارجية تدفع الأموال لهذا البلد ويجبرها على إعطاء تلك الأموال له وذلك بمساعدة المحاكم التي تحكم في أغلب الأحيان لصالحه هو وأمثاله الذين يكونون في وضع أقوى من الناحية القانونية.

على سبيل المثال، في عام 1979 حصل ديكتاتور زامبيا السابق كينيث كاوندا على قرض بقيمة 15 مليون دولار من ديكتاتور رومانيا السابق نيكولاي تشاوتشيسكو لشراء بعض الجرارات، التي اتضح لاحقاً أن معظمها لا يعمل! ما يعني أن زامبيا لم تستفد منها.

ولكن بعد 20 عاماً من عدم السداد جاءت حكومة زامبيا الجديدة المنتخبة ديمقراطياً التي رأت أن البلاد غير قادرة على سداد ذلك القرض وبدأت المفاوضات مع المقرضين الرومانيين لإلغائه.

في تلك اللحظة انتهز المليونير مايكل فرانسيس شيهان الفرصة وقام عبر شركته "دونيغال" التي تتخذ من أحد الملاذات الضريبية البريطانية مقراً لها بشراء الدين البالغة قيمته 15 مليون دولار من رومانيا مقابل 3 ملايين دولار فقط، وذلك قبل أن يقوم بجر زامبيا إلى المحكمة في بريطانيا لإجبارها على سداد كامل المبلغ بالإضافة إلى الفوائد ليصل المجموع إلى نحو 55 مليون دولار.

  • على حساب من؟

أوضحت الحكومة الزامبية للمحكمة أنها لا تمتلك بالفعل ذلك القدر من المال، وشرحت لها كيف أن حالة البلاد مزرية.

ادعى مستشار الرئيس الزامبي مارتن كالونغا باندا، أن إجبار بلاده على دفع ذلك المبلغ سيحرم ما يقرب من 100 ألف شخص من تلقي الأدوية اللازمة وسيحول كذلك دون ذهاب 300 ألف طفل إلى المدرسة، وهو الادعاء الذي تأكدت من صحته المنظمات الإغاثية.

تأثر القاضي البريطاني الذي كان ينظر في القضية بالحالة المزرية لزامبيا، لكنه قال في النهاية إن القانون لم يعطه خياراً سوى مطالبة زامبيا بدفع 15 مليون دولار إلى دونيغال، أي ثلث المبلغ الذي كانت تطالب به الشركة.

وعلى الرغم من أن الزامبيين لم يخرجوا تلك الأموال من جيوبهم مباشرة ليدفعوها إلى دونيغال، إلا أن حصول الشركة البريطانية على ذلك المبلغ حرمهم من فرصة إنفاقه على خدمات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية وغيرها من أبسط أسباب المعيشة وأكثرها حيوية.

أرقام

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة