الخميس ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٢
لبنان دون إنترنت.. بلد معزول ومنقطع عن العالم
28-12-2021 | 16:03
لبنان دون إنترنت.. بلد معزول ومنقطع عن العالم

في حديث اعلامي، تناول السيد بسّام جابر، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة Cyberia، قرار شركات نقل المعلومات وخدمات الإنترنت الأخير برفع تعرفة خدمة الإنترنت للمشتركين اللبنانيين مجيباً على الأسئلة التالية.

- تم مؤخرا نشر وثيقة تحمِلُ إمضاء عدد من الشركات وبينها شركتكم المحترمة، أبلغتم فيها المشتركين عن رفع سعر تعرفة الإنترنت. ما تعليقكم على موضوع رفع تعرفة الخدمة؟

هذا صحيح، لقد قامت شركات نقل المعلومات وخدمات الإنترنت، بما فيها الشركات التابعة لمجموعتنا، أي شركتي IDM وCyberia، برفع أسعار خدمة الإنترنت. إلا أن المذكرة التي تتحدثون عنها كانت واضحة، حيث إن رفع الأسعار اقتصر على الزبائن من المؤسسات والشركات، وهو لم يشمل خدمة الإنترنت للأفراد التي لم تتغير بعد. لقد أُلزمَت شركتنا ومجموعة الشركات الخاصة العاملة في لبنان على رفع تعرفة خدمة الإنترنت وذلك لعدة أسباب. أولًا، إن السواد الأعظم من المصاريف التي تدفعها شركاتنا تُسدَّد بالدولار الفريش، بما فيها قطع الصيانة، والملكية الفكرية وحقوق البرامج، والمعدات المختلفة، إضافةً إلى الكلفة التي ندفعها لتأمين الكهرباء عبر المولدات الخاصة، بما في ذلك المازوت وقطع الغيار، ناهيك عن أن العديد من الشركات الخاصة التي تعمل في لبنان أُلزمَت على دفع جزءٍ من معاشات الموظفين بالدولار، بغية الحفاظ عليهم في ظل الخطر الداهم الذي نواجهه من هجرة الأدمغة. والجدير بالذكر أنه إذا رفعنا تعرفة الإنترنت للأفراد في المستقبل المنظور، فسوف نأخذ حتما بعين الاعتبار أوضاع المواطنين الذين لا يستهلكون الإنترنت كثيرًا. وأخيرًا، أودّ لفت النظر إلى أنه لا يمكن وضع ما حصل، في إطار رفع الأسعار، بل يجب وضعه ضمن خانة تصحيح الأسعار، نظرًا لتدني قدرة شراء الليرة اللبنانية.

- يحذر العديد من الخبراء الاقتصاديين والمعنيين في قطاع الاتصالات عامةً والإنترنت خاصةً من انقطاع الخدمة. ماذا سيحصل إذا انقطعت خدمة الإنترنت كليًا؟

للأسف، إن هذه التحذيرات جدية للغاية، وليست بعبثية، بل إنها تصف بدقة سوء الحالة الراهنة. لا أستطيع أن أتخيل ماذا سيحصل باللبنانيين عامةً من مواطنين أفراد وشركات، إذا انقطعت خدمة الإنترنت. إذ إن هذا يعني انقطاع لبنان الكليّ عن العالم وعيشه في عزلة تامة وفي سوادٍ حالك. سأتخيّل معكم ماذا سيحلّ بعاداتنا وحياتنا اليومية إذا ما انقطعت الإنترنت.

أولًا، من المعروف أن اللبنانيين عامةً، شركات وأفراد، يستخدمون تطبيق الـ WhatsApp بكثافة، ونذكر تمامًا ماذا حصل عندما قرر مجلس الوزراء منذ سنتين وضع ضريبة على تطبيق الـ WhatsApp. وهذا يشرح مدى حيوية هذا التطبيق بالنسبة إلى اللبنانيين. إذا انقطعت خدمة الإنترنت، يمكننا القول وداعًا إلى تطبيق الـ WhatsApp، وسنرجع إلى عهد الرسائل النصية القصيرة (SMS). والجدير بالذكر أن اللبنانيين لا يستخدمون فقط تطبيق الـ WhatsApp لخدمة الرسائل، بل أيضًا، وبشكلٍ كثيف، لخدمة الاتصال. علاوةً على ذلك، سيؤثر انقطاع الـ WhatsApp المحتمل من الناحية الاجتماعية، إذ إنه، مع ارتفاع كلفة التخابر الدولي، تستخدم الأغلبية الساحقة من العائلات اللبنانية تطبيق WhatsApp للاتصال بأفراد العائلة المنتشرين في جميع أصقاع العالم، ويُعَد انعدام هذه الإمكانية كارثة بحد ذاتها.

ثانيًا، إن الإنترنت وسيلة حيوية للعديد من الأنشطة التجارية، فعلى سبيل المثال، قد طورت الأغلبية الساحقة من المطاعم اللبنانية في السنوات الأخيرة تطبيقًا خاصًا يسمح للمستهلكين طلب الطعام. وهذا ينطبق أيضًا على العديد من خدمات سيارات الأجرة Taxi، والخدمات الأخرى التي تطورت بشكلٍ بالغ في السنوات الماضية معتمدة على الإنترنت. ستتوقف كل هذه الخدمات حكمًا مع انقطاع الإنترنت، مما سيؤثر بشكلٍ سلبي للغاية على الاقتصاد اللبناني.

ثالثًا، انقطاع الإنترنت يعني حتمًا انقطاع الخدمات الترفيهية التي تضم تطبيقات Netflix، وApple TV، وAmazon، وجميع خدمات البث التلفزيوني عبر التطبيقات الإلكترونية. الجميع يعرف أن اللبنانيين استثمروا في السنوات الأخيرة في شراء الأجهزة الإلكترونية الذكية، ففي حال انقطعت خدمة الإنترنت، ستنعدم فائدة هذه الأجهزة تلقائيًا، وكأننا رجعنا في الزمن 10 سنوات إلى الوراء.

رابعًا، في ما يخص التعليم، كشركة رائدة في مجال الإنترنت لسنوات عدّة، نعرف جيدًا أن المؤسسات التعليمية كافةً، أكانت مؤسسات جامعية أو تربوية أو مؤسسات تقنية، تستخدم الإنترنت كوسيلة تعليمية، وإن القطاع التعليمي، الذي لطالما شكل مفخرة لبنان في الخارج، حيث كان لبنان مقصدًا للطلاب العرب الذين يودّون متابعة دراسة علمية متميزة، إذن، سيتأثر القطاع التعليمي سلبًا في حال انقطاع الإنترنت.

خامسا وأخيرًا، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، إننا نواجه اليوم موجة رابعة من وباء Covid-19 حسب الخبراء الاستشفائيين والصحيين والأطباء. والجميع يعلم أن نسبة التلقيح ضد الوباء في لبنان تلامس نسبة 30% فقط، مما يعني أن الشركات والعمال على أنواعهم سيعاودون اعتماد الإجراءات الوقائية مجددًا،  وعندئذٍ، سيضطروا إلى العمل معًا عن بعد، بواسطة تطبيقات عدّة  كتطبيق Zoom وغيره. وعلى هذا، لن يتمكنوا من ذلك في حال انقطاع الإنترنت.

- إذا رفعتم الأسعار، ألا تخافوا كشركات أن تفقدوا أعدادًا من زبائنكم لصالح جهات أخرى؟

كلا، لا نخاف من هذا، أولًا، لأننا شركات استمرت في عملها في أصعب الظروف، وهذه الأزمة هي كالعديد من الأزمات السابقة، ونحن كلنا ثقة كقطاع خاص أننا سنتخطاها. ثانيًا، نُعرَف كشركات نقل المعلومات وخدمات الإنترنت الخاصة في لبنان بمستوى الخدمات العالي جدًا، ومركز الاتصالات لدينا لا يكف عن العمل في جميع الأيام والمناسبات وأيام العطل، وتلقي شكاوى الزبائن، إلى جانب فرق تقنية جاهزة للتدخل في كافة الأراضي اللبنانية لحل أي مشكلة تقنية قد تقع. ثالثًا، لقد عملنا بجهد على تعزيز علاقة الولاء مع زبائننا، ونعرف جيدًا أن الزبائن القدامى لن يتخلوا عنا علمًا أن رفع الأسعار هذا ليس إلا تصحيح  للأسعار، ولا يحمل

تأثيرات شديدة السلبية على الزبائن لدرجة أنه سيجبرهم على التخلي عن ولائهم للشركات. رابعًا وأخيرًا، ينبغي لجميع مقدمي خدمات الإنترنت دفع التكاليف بالدولار الأمريكي،  وبالتالي، يستحيل بنظرنا أن تُباع بعد اليوم خدمة الإنترنت بالأسعار التي كانت تعتمَد قبل الأزمة، وببيع أي خدمة كانت بخسارة، لأن ذلك يتنافى مع المنطق التجاري والمنطق عمومًا. وعلى ذلك، نعتقد أن السوق سوف يتبع ما قامت به الشركات الخاصة بغية تصحيح التعرفة.

- ما هو الحل إذًا؟

نحن كشركات خاصة عريقة، نترأس شركات لم تتوقف عن تقديم خدماتها المتعددة في لبنان في أحلك الظروف، والجميع يعلم أن القطاع الخاص، من بينها شركاتنا، تُعَدّ العمود الفقري للبنان. إننا مستعدون لوضع أنفسنا وشركاتنا تحت تصرف الدولة اللبنانية لكي نجد الحل المناسب. يجب إيجاد الحلول بسرعة عبر إعادة النظر في التسعيرات لأننا نجد أنفسنا مضطرين، وللأسف، لرفع التعرفة. ثانيًا، يجب تنظيم القطاع ووضع حد للنشاطات غير الشرعية. ثالثًا، يجب تفعيل الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، كما عرض مؤخرًا معالي وزير الاتصالات جوني القرم في إحدى مقابلاته التلفزيونية، ونضم صوتنا إلى صوته في هذه المسألة أيضًا.


نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.

 



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2022 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة