السبت ١٦ تشرين أول ٢٠٢١
غولدمان ساكس تحدّد المسار المحتمل لتعافي لبنان
06-10-2021 | 11:05
غولدمان ساكس تحدّد المسار المحتمل لتعافي لبنان

أصدرت مؤسّسة غولدمان ساكس نسختها الأخيرة من التحليل الإقتصادي لمنطقة وسط وشرقي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بعنوان "تحديد مسار التعافي الإقتصادي للبنان" حدّدت من خلاله الخطوات المرتقبة التي يجب أن تقوم بها الحكومة المشكّلة حديثاً خلال الفترة القادمة لإطلاق التعافي الإقتصادي بالإضافة إلى تداعيات هذه الخطوات على حاملي السندات.

بالتفاصيل فقد علّقت غولدمان ساكس بأنّ الطريق إلى التعافي يجب أن يتضمّن مرحلتين على أن تشهد المرحلة الأولى تحضير الحكومة وتطبيقها لخطّة إصلاح مفصّلة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والجهّات الأخرى.

وتشكّل المرحلة الأولى شرطاً أساسياً لإطلاق المرحلة الثانية التي ستتضمّن التوصل لإتفاق رسمي مع الدائنين حول عمليّة إعادة هيكلة الدين والموافقة على خطّة بالتنسيق صندوق النقد الدولي وتأمين تمويل ثنائي ومتعدّد الأطراف وخاصّةً ذلك المتعلّق بمؤتمر سيدر الذي عقد في العام 2018.

وفيما يتعلّق بالمرحلة الأولى فقد أفادت غولدمان ساكس بأنّ خطّة التعافي التي أعدّتها الحكومة السابقة يجب أن تشكّل حجر أساس لأي خطّة جديدة مع إضافة بعض التعديلات. إلّا أنّ هذه الخطة يجب أن توفّق بين متطلّبات الشركاء المحليين والخارجيين خاصّةً وأنّ الطرف الخارجي سيؤمّن التمويل خلال السنوات القادمة.

وقد قدّرت غولدمان ساكس خسائر القطاع المصرفي بـ 65 مليار دولار أميركي  في حين أشارت إلى أنّ خطّة الحكومة السابقة القاضية بتعويض جزء من هذه الخسائر عبر الذين حولوّا أموالهم بشكل غير شرعي بعد 17 تشرين الأول 2019 أو عبر حملة لمكافحة الفساد تبقى مبهمة، ما يستوجب تحميل الخسائر بطريقة ما إلى المودعين.

وقد أصرّت غولدمان ساكس على أنّ أي أجندة يجب أن تكون شاملة بحيث تتضمن:

  • الإصلاح المالي (مشكلة كهرباء لبنان وتوسيع قاعدة المداخيل والإقتطاع من النفقات).
  • الإصلاح النقدي (توحيد تعدّد أسعار الصرف).
  • الإصلاح الإقتصادي (تحديث نموذج لبنان الإقتصادي الذي يعتمد على التحويلات عبر تعزيز القدرة التنافسيّة الدوليّة للبلاد وتطوير الصادرات).
  • الإصلاح السياسي (إعادة تفعيل المحاسبة ومكافحة الفساد).

إلّا أنّ هذه الإجراءات قد تطيح بها أو تعرقل تطبيقها عدّة عوامل خاصّة بلبنان كالطائفيّة والمصالح المشتركة والتأثير الخارجي للذكر لا للحصر.

وبالرغم من ذلك، فقد أشارت غولدمان ساكس بأنّها متفائلة بشكل حذر حول تطبيق الإصلاحات في المدى المتوسّط بما أنّ الدراسات الإقتصاديّة تشير إلى أنّ الإصلاحات يمكن تطبيقها بشكل أفضل خلال فترات الأزمات بحيث تصبح كلفة تأجيل هذه الإصلاحات مرتفعة بشكل كبير.

أمّا فيما يتعلّق بالمرحلة الثانية، فقد أشارت غولدمان ساكس إلى أنّ برنامج صندوق النقد الدولي يعدّ ضرورة في ظل الأزمات الإقتصاديّة التي تعصف بلبنان مشيرةً في هذا السياق إلى تدهور قيمة العملة المحليّة بـ 90% وإرتفاع معدّل التضخّم إلى ما فوق الـ 100% (مع العلم بأنّه بلغ 150% في شهر آذار).

وقد أدّت الأزمة أيضاً إلى خفض مستوى النفقات الحكوميّة من الناتج المحلّي الإجمالي من 29% في العام 2019 إلى 13% في العام 2020 بالإضافة إلى تراجع الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 21.8% في العام 2020 مع توقّعات بأن يتراجع بنسبة 5.2% في العام 2021.

وبحسب غولدمان ساكس فإنّ أهميّة برنامج صندوق النقد الدولي تبرز من كونه يشكلّ مدماكاً لتأمين تمويل إضافي (خاصةً المتعلّق بمؤتمر سيدر) وكونه يخفّف من وطأة إجراءات التعافي الإقتصادي وخبرة صندوق النقد الدولي الكبيرة في هذا المجال.

إلّا أنّ غولدمان ساكس قد حذّرت بأنّ الإستحصال على مساعدة صندوق النقد الدولي لن يكون نزهة بحيث سيحدّ تدخّل صندوق النقد الدولي من قدرة الحكومة على التوفيق بين الإحتياجات المتناقضة لشركائها المحليين بالإضافة إلى قدرتها على تأجيل أو التخفيف من الإجراءات المقترحة.

وقد علّقت غولدمان ساكس بأنّه على الحكومة اللبنانيّة أن تبرهن قدرتها على تطبيق الإصلاحات لصندوق النقد الدولي خاصةً في ظلّ سجلّ لبنان الضعيف في هذا المجال كما وأضافت بأن صندوق النقد الدولي سيطلب على الأقل حلّ مسألة خسائر القطاع المالي قبل الموافقة على أي إتفاق مع الحكومة.

وقد تطرّقت غولدمان ساكس إلى موضوع التمويل الناجم عن مؤتمر سيدر بحيث علقّت بأنّ هذا التمويل سيكون مرتبطاً بتطبيق الإصلاحات وبأنّه في حين لن يكون له أثر ملحوظ مباشر على ميزان المدفوعات بما انّ التمويل سيكون على صعيد كل مشروع على حدة، فإنّه سينعكس إيجاباً على صعيد الموازنة لجهّة خفض النفقات الإستثماريّة.

أخيراً تناولت غولدمان ساكس مسألة إعادة هيكلة الدين بحيث إعتبرتها أساسيّة لإستعادة الثقة بالإقتصاد وللمحافظة على فائض أوّلي إيجابي في ميزان المدفوعات. في هذا الإطار، أجرت غولدمان ساكس تحليلاً لمستوى الخسائر التي سيتحمّلها حاملي السندات وذلك بناءً على مجموعة من التوقّعات ألا وهي تحقيق فائض أوّلي على المدى الطويل بنسبة 3% (وهو ما يعتبر واقعيّاً في حال تمّ تنفيذ الإصلاات المطلوبة من صندوق النقد الدولي) ونسبة نموّ حقيقي عند 3% (مدعومة بمويل سيدر لمشاريع البنى التحتيّة).

في الإطار عينه، توقّعت شركة غولدمان ساكس تحسّن سعر صرف الليرة إلى مستوى 8،000 مقابل الدولار الأميركي في المدى المتوسّط، وإنّه عند الأخذ بعين الإعتبار تحسّن سعر الصرف الحقيقي الفعلي (real effective exchange rate) بنسبة 75% مقابل متوسّط العام 2019 فإنّ القيمة الفعليّة للعملة المحليّة هي عند الـ 6،000 ل.ل للدولار الواحد، ما يستتبعه بأنّ السعر العادل لليرة اللبنانيّة هو أعلى بكثير من السعر الحالي السوقي.

دائماً على الصعيد عينه فقد توقّعت غولدمان الساكس بأن تصبح مستويات الفائدة منخفضة جدّاً أو سلبيّة.

بالتوازي، حدّدت غولدمان ساكس مجموعة من الأهداف، كأنّ تتراوح نسبة الدين من الناتج المحلّي الإجمالي بين الـ70% والـ80% مع العام 2030 ومصير مماثل لكلّ من الدين الداخلي والخارجي وبدء عمليّة إعادة الهيكلة خلال العام 2022 ومتوسّط قسيمة على الدين الذي تمّت إعادة هيكلته بـ 3% على فترة خمس سنوات.

عند أخذ كل هذه العوامل بعين الإعتبار، قدّرت غولدمان ساكس نسبة الإقتطاع (haircut) على الدين العام بالعملة الأجنبيّة بحوالي الـ75%.    

المصدر: وحدة الأبحاث الإقتصادية في بنك الإعتماد اللبناني  

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2021 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة