الأربعاء ١٢ كانون الأول ٢٠١٨
غسل الأموال والاقتصاد غير المشروع.. كم يكلف العالم؟
21-09-2018 | 11:54
غسل الأموال والاقتصاد غير المشروع.. كم يكلف العالم؟

هل سبق لك أن تلقيت رسالة على بريدك الإلكتروني تطالبك بإرسال رقم حسابك البنكي إلى جهة ما لكي ترسل إليك أموالاً وتحصل على نسبة منها ثم تعيدها إليهم.. في بعض الأحيان تكون هذه الرسالة بمثابة احتيال للحصول على بيانات شخصية لسرقتك، غير أنها في أحيان أخرى تكون وسيلة لغسل الأموال.

وغسل الأموال هي عملية تحويل النقود التي تم اكتسابها من خلال أنشطة غير مشروعة، مثل مخدرات واتجار في البشر أو السلاح أو أنشطة إرهابية، إلخ، إلى أخرى نظيفة ولا تحوم حولها الشبهات،  بما يجعلها تدخل في دورة الاقتصاد الطبيعي، والهدف الرئيسي منها هو وضع مسافة بين اكتساب الأموال وإنفاقها بما يعطي أصحابها حرية التصرف فيها، وذلك من خلال سلسلة من التحويلات النقدية في أغلب الأحيان.

 إنذارات زائفة

ووضعت البنوك لأجل ذلك قواعد للرقابة على التحويلات المالية تشمل رصد الودائع النقدية الكبيرة المفاجئة، والتحويلات المنظمة التي تهدف إلى تلافي الضرائب أو لتجنب رصد تنامي الثروات، وحركة الأموال السريعة من خلال بنك إلى آخر، وعلى الرغم من ذلك فإن 95 في المئة من الإنذارات التي تظهر بسبب وجود شبهات حول غسل الأموال يتضح أنها غير حقيقية في المرحلة الأولى للاستقصاء، و98 في المئة منها في المرحلة الثانية لتبقى 2 في المئة فقط من الإنذارات حقيقية وحول عمليات غسل أموال.

ونتيجة للمليارات التي تتكبدها البنوك للمراقبة على مثل تلك الأنشطة، حيث تحتاج لمراجعة كافة التعاملات السابقة على الحسابات التي يشتبه بها بما يعني مراجعة عشرات الآلاف من التعاملات بشكل تفصيلي، لجأت لشركات مراجعة خارجية وظيفتها الفصل بين "الإنذارات الزائفة" وتلك الحقيقية، بما يقلل من تكلفة الرصد، لكن تلك الشركات تبقى غير فعالة لرغبتها هي الأخرى في تخفيض التكلفة بعدم البحث في كافة الأنشطة المشبوهة.

وتشير دراسة لهارفارد إلى أن الأزمة في الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية في ظبط عمليات غسل الأموال، تكمن في انتشار خلايا غسل الأموال حول العالم كله، ووجود خبرات كبيرة في كيفية عمل أنظمة الرصد في البنوك بما يجعلهم يتلافونها، ولا يتم رصدهم من جانب برامج الذكاء الاصطناعي المتخصصة، حتى أن تقديرات الجامعة المرموقة تشير إلى مصادرة 1 في المئة فقط من الأموال التي يتم غسلها بينما تبقى الغالبية الكاسحة دون رصد.

للفشل أسباب

ولعل المشكلة الأولى التي تواجه فكرة مكافحة غسل الأموال ضعف العقوبات مقارنة بالأرباح من النشاط، فعلى الرغم من تقديرات رويترز بتلقي العديد من الشركات المالية والبنوك حول العالم لقرابة 321 مليار دولار كغرامات منذ عام 2008 حتى يومنا هذا لعدم التزامها بقواعد الشفافية التي تضمن محاربة غسل الأموال إلا أن مكاسب العملية تفوق كثيرا أية غرامات تتكبدها البنوك.

أما العائق الثاني فيتمثل في ضعف التشريعات المحلية في الكثير من الدول، حتى بعض الدول المتقدمة، في مجال مكافحة غسل الأموال، وتشير دراسة لجامع "نوتردام" إلى تقاعس الولايات المتحدة مثلا في هذا المجال، حيث يتم رفض أكثر من 55 في المئة من طلبات الدول الأخرى لتبادل المعلومات بشأن عمليات غسل الأموال بدعوى الحفاظ على خصوصية الحسابات المصرفية، بل وتمتنع بعض الدول عن التعاون مع بعضها البعض لأسباب سياسية.

كما أن دولا صغيرة مثل مكاو وجزر العذراء البريطانية وبنما وبورما وجزر الباهاما لا تلتفت إطلاقًا لمسألة مكافحة غسل الأموال حيث تعتبر التحويلات البنكية والأموال غير المشروعة بمثابة مصدر الدخل الأول لتلك الدول، بل وتشارك دول أكبر مثل المكسيك وأوروجواي في عمليات غسل الأموال بكثافة، وتصل نسبة مساهمة تلك الدول فحسب في عمليات غسل الأموال إلى 40 في المئة.

تشجيع الأنشطة غير المشروعة

وتؤكد فاينانشيال تايمز أن التقدير المتحفظ للأموال التي يتم غسلها سنويا بأكثر من 2 في المئة من الناتج المحلي العالمي، أي حوالي 1.5 تريليون دولار، بل وتصل التقديرات إلى أكثر من تريليوني دولار، خاصة في ظل تنامي الكثير من الأنشطة غير المشروعة من تجارة مخدرات واتجار في البشر وغيرها.

وتضيف الصحيفة أن احتراف بعض مكاتب المحاسبة لعملية غسل الأموال يجعل تعقبها صعبا، حيث تحصل على نسب مئوية تصل إلى 20 في المئة من الأموال غير المشروعة، وفقا لدراسة جامعة نوتردام، بما يمنحها القدرة على تمويل إقحام العديد من الأطراف والأشخاص الشركات في العملية بما يجعل تعقبها صعبا للغاية، فالإيداعات الصغيرة –التي يتم تجميعها لاحقا في حسابات أخرى، لا تثير أية شبهات في النظام المصرفي، وتشكل وسيلة أساسية لتلافي التدابير الحكومية لمكافحة غسل الأموال.

أرقام



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2018 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة