الثلاثاء ٧ تموز ٢٠٢٠
عندما يضع اقتصادنا حدا لحياتنا....
06-12-2019 | 16:50
عندما يضع اقتصادنا حدا لحياتنا....

تجاوز الوضع الاقتصادي البائس الذي وصل إليه اللبنانيون الخطوط الحمراء، ليصبح مصدراً مأساوياً لإنهاء حياتهم. لبنان الذي يغرق في أزمته السياسية والاقتصادية والمالية منذ أشهر ليست بقليلة، استفحلت في الأيام القليلة لتصل لا إلى حد الانهيار فقط بل إلى الانتحار.

وبالرغم من أن حالات الانتحار نتيجة الاضطرابات العائلية والاجتماعية وحالات عدم الاستقرار النفسي والاكتئاب ليست بالجديدة عن العديد من بلدان العالم، إلا أن الحالات التي يشهدها لبنان حالياً تحمل في طياتها العديد من الرسائل الاقتصادية والاجتماعية المباشرة والرسائل السياسية المبطنة والغير مباشرة.

الاختناق الاقتصادي والمالي...

فقد شهد لبنان، خلال الأسبوعين الأخيرين حالات انتحار صادمة كان عنوانها الأساسي الاختناق الاقتصادي والمالي، إذ دفع كل من ناجي الفليطي، أنطونيو طنوس، داني أبو وحيد، نزيه عون وقبلهم جورج زريق حياتهم ثمناً باهظاً لأزمة معيشية برع أصحاب السلطة وأسيادها على مر السنين في خلقها تماماً كما برعوا في الهروب من إيجاد حلول لها.

وفي ظل هذه الأزمة الإنسانية المستجدة، والتي تضاف إلى سجل الأزمات التي يعاني منها لبنان، لا تظهر أي بوادر لحلول واضحة وجذرية وإن على المدى القصير، كل ما هو ظاهر المزيد من البطالة، شلل في كافة القطاعات الإنتاجية والخدماتية، حجم دين عام يفوق قدرة لبنان على تحمله، تراجع في التصنيف الائتماني، تراجع قيمة الليرة، ارتفاع أسعار السلع، تراجع القدرة الشرائية، أزمة محروقات مفتعلة، والأهم من ذلك كله تقاعس في المعالجة وتجاهل سياسي عن قصد أو غير قصد في احتواء أزمة اقتصادية ومعيشية أفقدت اللبنانيين الأمل بحل قريب وأدخلتهم في حالة من الموت المالي السريري.

بين المضحك المبكي....

ولعل المضحك المبكي فيما نراه اليوم، هو التناقض في الأهداف والمصالح والأولويات والمناورة واللعب في الوقت الضائع...

المضحك هو البرودة السياسية في التعامل مع الأزمة الاقتصادية لا سيما وأن الوجود السياسي ما زال همّ الكثيرين من أصحاب السلطة والنفوذ، وكأنما المشكلة تكمن في إلغاء الآخر سياسياً....
المضحك أن الطبقة السياسية لا تبالي لحالة الفوضى وعدم الأمان الاجتماعي التي تتسع دائرته يوماً بعد يوم....
المضحك أن مسؤولية انتحار البلد اقتصادياً هي مسؤولية لا أحد....

أما المبكي فهو حالة فقدان الثقة والأمل بوطن أصبح العيش فيه انتحاراً ...
المبكي هو الخوف من أن يصبح هذا الانتحار الحل الوحيد أمام الكثيرين للتخلص من مشاكلهم المالية والمعيشية...
المبكي أن من لم يتحمل مسؤولية إنقاذ البلد...هل يجوز له أن يتحمل مسؤولية إنقاذ مواطنيه؟

هدى علاء الدين لموقع بزنس إيكوز

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة