السبت ١٥ آب ٢٠٢٠
تسخير التكنولوجيا في مواجهة فيروس كورونا وعودة الأمور لمجاريها في لبنان
06-07-2020 | 15:13
تسخير التكنولوجيا في مواجهة فيروس كورونا وعودة الأمور لمجاريها في لبنان

بقلم: بول فانغ، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي في لبنان

في ظل الواقع الجديد الذي فرضته أزمة فيروس كورونا المستجد والمتغيرات التي شكلت ثقلاً لا يستهان به على كاهل الحكومات وقطاعي الأعمال والخدمات العامة، يبرز دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعامل مع الأزمة وحلحلة الأوضاع لعودة الأمور لمجاريها، سيما في مجال الحفاظ على الصحة العامة واستمرار الأعمال وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في لبنان.

وفي هذا الإطار، ينبغي أن ندرك أهمية التحول الرقمي بالنسبة للجهات الحكومية وقطاع الأعمال أثناء سعيهم للتعامل مع الأزمة والمرحلة التي تليها. فاليوم، لا يخفى على أحد الأثر المتصاعد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال دعم تنمية وتطوير مختلف القطاعات والصناعات.

لا شك أن أثر الأزمة قد طال الجميع ابتداءً من العاملين في القطاع الصحي وصولاً إلى المعلمين والتجّار والصناعيين وغيرهم. ولذلك كان لا بد على جميع القطاعات في لبنان إعادة النظر في كيفية أداء أعمالها والقيمة التي توفرها لعملائها بحسب مقتضيات المرحلة الحالية ومتطلبات الفترة التي تليها. وقد فرض الفيروس أدوات نجاح جديدة على القطاعين العام والخاص، تأتي المنصات الرقمية لتكون في مقدمتها كأهم العناصر المساهمة في توفير متطلبات مرحلة الأزمة وما بعدها، باعتبار أن دورها لا يقتصر على تمكين إنجاز الأعمال مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي فحسب، وإنما تتيح أيضاً مجالاً واسعاً أمام اتخاذ القرارات بسرعة وفعالية أكبر، وتعطي كذلك أبعاداً جديدة لكفاءة الأعمال وجودتها.

وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، اجتهدنا كثيراً في مجال اكتشاف وتوظيف أهم التقنيات التي تؤدي دوراً مهماً في مكافحة فيروس كورونا المستجد، وتسهم في عودة الأمور لنصابها الطبيعي مع الحفاظ على مكتسبات مرحلة الأزمة وتطويرها لصالح دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية. على سبيل المثال، تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة في دعم جهود العلماء والأطباء للتوصل إلى اللقاح والعلاج الخاص بالفيروس المستجد، في حين عملت تقنيات التعاون الذكية على تمكين المعلمين والطلاب في جميع أنحاء لبنان من البقاء على تواصل مع بعضهم البعض. كما ساهمت الكاميرات وأنظمة التحليل المتطورة في تمكين الجهات الحكومية من التعامل مع الأزمة على نطاق أوسع من خلال مراقبة الأماكن العامة وإجراء الاختبارات عن بعد مع الحفاظ على صحة المواطنين. ولا يغيب عن البال أهمية تعامل شبكات الاتصالات مع الكم الهائل من حركة البيانات والتزايد الكبير لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الانترنت.

وما كانت أي من هذه الإسهامات ممكنة لولا وجود البنية التحتية الأساسية السليمة لتقنية الاتصالات والمعلومات في لبنان، لكنها بالتأكيد ما زالت على بعد خطوات عديدة من الوصول للنظام الإيكولوجي المتماسك المطلوب لتقنية المعلومات والاتصالات الذي يمكنه خدمة كافة القطاعات بما يلزم من حلول وتقنيات متقدمة كاعتماد الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة، باعتبارها تنطوي على قيمة مضافة كبيرة يمكن لها أن تنعكس على الصالح العام في مجال الخدمات العامة.

لا شك بأن عملية بناء النظام الإيكولوجي لتقنية المعلومات والاتصالات في لبنان ستكون في أبهى صورها لدى اتباع نهج تعاوني يسهم فيه جميع المعنيين من خلال العمل المشترك والمنفتح في رفع سقف إمكانات البنية التحتية وتسخير التقنيات الحديثة لصالح مسيرة التنمية. يأتي توفير شبكات الجيل الخامس في المستقبل القريب في مقدمتها، لما لها من فوائد وميزات هامة بدأت العديد من الدول الأخرى حول العالم بحصد ثمارها، وأهمها التعامل مع المحور الحيوي لهذه المرحلة والتي تليها، المتمثل بتحسين سعة الشبكات وتوفير وسائل أكثر فاعلية وذكاء لمكافحة الفيروس والخروج من الأزمة والوفاء بمتطلبات المرحلة التي تليها.

النظام الإيكولوجي المفتوح يعتبر الأساس المتين لمواجهة التحديات التي تفرضها أزمة كفيروس كورونا المستجد، حيث يواجه كل قطاع اقتصادي تحدياته الخاصة التي تحتاج حلولاً مخصصة، ولا يمكن لدولة أو جهة إنشاء هذه الحلول من خلال العمل بمفردها. فالأزمات عموماً تحتاج لتنشيط قنوات تبادل الخبرات والمعارف، خاصة في المجال التكنولوجي الذي يمكن لحلوله وابتكاراته الرائدة كشبكات الجيل الخامس وحلول التواصل عبر الفيديو والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي أن تدعم جهود العمل المتواصل لوزارة الصحة العامة اللبنانية والهيئات الحكومية الأخرى للتغلب على هذه الظروف الاستثنائية.

ولعل المسألة الأهم هي العمل على تطوير نظام بيئي للمواهب المحلية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتمكين الدولة من تهيئة الموارد البشرية الوطنية القادرة على فهم وتسخير أحدث التقنيات في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبناء الاقتصاد الرقمي المستدام القائم على المعرفة في لبنان. وهذا ليس غريباً على لبنان، فلطالما تمتع أبناؤه بإمكانات فريدة من المواهب الابتكارية ضمن قطاع التكنولوجيا نظراً للمستوى التعليمي العالي والمواهب المتميزة المتوفرة فيه، والتي لا تتطلب أكثر من مبادرات وبرامج شحذ الهمم وصقل الخبرات وتوظيفها في المكان الصحيح.
من خلال تأسيس نظام تعاوني مفتوح بين الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص في لبنان، يمكننا إحراز تقدم ملموس على صعيد سد الفجوة الرقمية، مما يسهم بإنشاء النظام البيئي المطلوب لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبالتالي المساعدة في تحقيق أهداف الاستراتيجيات والخطط الوطنية واستقرار لبنان على ضوء توفير مزيد من أوجه التطوير الاجتماعي والاقتصادي.

تعزيز الابتكار ودعم المواهب المحلية محور حيوي في مواجهة التحديات الحالية والمتطلبات المستقبلية. ومن خلال الاعتماد على نقاط القوة في لبنان والخبرات المحلية التي لا يستهان بها أبداً، يمكن لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات في لبنان أن يكون مساهماً حيوياً في مجال الارتقاء بكفاءة البينية التحتية والخدمات العامة بفضل تصميم وتنفيذ الأنظمة والحلول التي تحتاجها المجتمعات والشركات لتجاوز تحديات هذه الأزمة والتعامل مع المرحلة التي تليها بما يرتقي لتطلعات الجميع.

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة