الاثنين ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢١
اليقين في مواجهة قلق المستقبل
08-12-2020 | 10:41
اليقين في مواجهة قلق المستقبل

لطالما كانت تشعر أنّ جذورها المغروسة بثبات في تراب وطنها هي مصدر قوتها، وكانت برغم مرونتها الفائضة ترفض بشدة  أن يناقشها أحد في مغادرته، وتشعر بحزن عميق عندما تسأل طلابها عن خططهم ويجيبونها: لن نبقى في لبنان، سنسافر. تحاول إقناعهم بالبقاء، تخلق لهم أملاً أبيض، وترسم لهم سماء زرقاء. هي اليوم، بعد سنوات من تشجيعهم على الصمود، تودّعهم بغصّة صامتة وتهديهم هذا المقال.

يشكل الوضع الحالي في لبنان - المثقل بالهموم والأزمات والمخاوف - أساساً لتكوين القلق لدى المواطنين وخاصة الشباب. اللبنانيون الذين صمدوا طويلاً، وتحمّلوا الكثير، ودفعوا ماضيهم وحاضرهم ثمناً لمستقبلهم، يخشون اليوم سرقة هذا المستقبل منهم، ومعه أمنياتهم وآمالهم وأحلامهم وشعورهم بالأمان والطمأنينة.  

الكثير من الناس يخافون من عدم اليقين: فعندما تكون الأشياء والظروف غير معروفة أو غير مؤكدة، فإنها تفسح المجال للعديد من الإحتمالات والتوقعات، والكثير من الضيق والإنزعاج.كما أنّ عدم اليقين بشأن تهديد محتمل في المستقبل يعطل قدرة الفرد على تجنب هذا التهديد أو التخفيف من تأثيره السلبي، وبالتالي يؤدي إلى القلق منه. ويتأثر إدراك المستقبل بسمات شخصية الفرد، وبالعوامل الإجتماعية مثل مكانة الفرد، ومهنته، ومستوى تعليمه، ووضعه الإقتصادي. لذا، فإنّ أكثر ما يهدّد الشباب هو البطالة، وعدم توافر فرص العمل، وعدم وجود مهن ملائمة، والتخرج مع وقف التنفيذ. من هنا، فإنّ عدم قدرة الشباب على التعامل مع هذه الأمور وفهمها، والميل إلى رؤية المستقبل بطريقة سلبية، وصعوبة اتخاذ القرارات، وانسداد الأفق، قد يخلق لديهم قلق المستقبل.

يرتبط قلق المستقبل بالخوف من المجهول، والتفكير المستمر في إحتمالات النجاح والفشل. كما يقترن بانفعالات سلبية، ومعتقدات خاطئة، وأفكار عقلانية، مما يؤدي إلى التشاؤم، والشعور بالعجز، وفقدان القدرة على التحكم بالحاضر، والخوف من المشكلات التي قد تحدث لاحقاً، وعدم الإطمئنان، وفقدان الشعور بالإستقرار، والخوف من التغيرات المحتملة وغير المرغوبة، والتوتر، والعدوانية، وضعف الكفاءة، والإحباط، والشعور بالذنب، وعدم الإحساس بالأمن، وتفكك العلاقات الاجتماعية، والإصابة بالأمراض الجسمية الشكل مثل قرحة المعدة وضغط الدم الجوهري.

بعض الأفراد أفضل من غيرهم في التعامل مع قلق المستقبل، إلا أنه يمكننا دائماً تدريب أنفسنا لنتعامل معه بشكل جيد. لذلك، فإنه من المفيد أن نعرف كيفية التعامل مع قلق المستقبل، وذلك من خلال:

  • تعلم وممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس العميق واسترخاء العضلات التدريجي
  • تعلم استراتيجيات المساعدة الذاتية، مثل تحدي الأفكار المقلقة، وإعادة تركيز الأفكار، والتصرف الإيجابي
  • الحصول على مساعدة مهنية متخصصة للتعامل مع القلق والتخلص منه

قد لا يكون هذا المقال كافياً لإقناع الكثير من الشباب اللبناني بالبقاء في وطنهم، إلا أنه رسالة لهم بالتمسّك بأحلامهم، والمحاربة من أجلها والتسلح باليقين. طلابي الأحبة، المستقبل هو صورة وجوهكم المبتسمة وعيونكم اللامعة ... فلا تخافوا منه!

الدكتورة هلغا عمر علاء الدين - أستاذ مساعد قسم علم النفس - جامعة بيروت العربية

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2021 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة