الثلاثاء ٢٤ تشرين الثاني ٢٠٢٠
المليار الأخير
17-11-2020 | 15:33
المليار الأخير

يسير الاقتصاد اللبناني باتجاه انحداري منذ أكثر من عام، تزامناً مع بدء انهيار الليرة أمام الدولار وما تبعها من انعكاسات سلبية على الودائع والأسعار والقدرة الشرائية ومعدلات التضخم والاستهلاك والبطالة والأمنين الغذائي والاجتماعي.

وفي ظلّ عدم وجود أي بوادر للتخفيف من وطأة هذه الازمات والاضطرابات الاقتصادية والمعيشية، بات خطر رفع دعم المصرف المركزي عن السلع الأساسية أكثر ما يخيف اللبنانيين بسبب عدم قدرتهم على تحمل نتائج هذا الرفع بعد التآكل المخيف لقدرتهم الشرائية.

في الأرقام، لم يعد لدى مصرف لبنان سوى مليار دولار لصرفه على دعم الطحين والدواء والمحروقات، يكفي لشهر واحد فقط. فقد استنزف المركزي كافة احتياطاته من العملة الأجنبية الصعبة في دعم المواد الأساسية في ظل شح الدولار وعدم قدرته على تأمين سيولة نقدية منه ترفع من حجم هذا الاحتياط.

وبحسب التقديرات المالية، يدفع مصرف لبنان شهرياً ما بين 600-700 مليون دولار على السلع المدعومة منها 400 مليون دولار عبر تمويله لـ 80% من اعتمادات استيرادها على السعر الرسمي 1515 ليرة، ونحو 200 مليون دولار شهريا لدعم للمواد التي تدخل ضمن السلة الغذائية والاساسية من خلال تأمين الدولار للتجار على أساس سعر المنصة الذي يبلغ 3900 ليرة.

الحديث عن رفع الدعم بدأ قبل عدة أشهر وهو إن كان حينها تحذيراً وتحضيراً نفسياً للبنانيين، سيصبح واقعاً مريراً في مدة أقصاها نهاية العام 2020، حيث سيلامس احتياطي المركزي مستوى الاحتياطي الإلزامي عند 17.5 مليار دولار وهو المستوى الذي لا يمكن تخطيه مطلقاً أو المساس به تحت أي ظرف طارىء. فالحلول الآنية لم تعد تجدي نفعاً والسياسات الغير فعالة أصبحت عبئاً إضافياً على كاهل لبنان المفلس مالياً والعاجز حتى الآن عن اتخاذ خطوة إلى الأمام تمكنه من الحصول على المساعدات المالية اللازمة من الجهات الخارجية والدول المانحة.

عملياً، يحتاج لبنان أكثر من أي وقت إلى حكومة مهمة أولويتها فقط النظر في الوضع الاقتصادي والمالي المتردي، فخيار رفع الدعم على السلع والمواد الأساسية سيكون كارثياً ما لم يترافق مع خطة بديلة للتخفيف من وطأة العواقب المعيشية والاجتماعية التي قد تصل إلى حدود الجوع والفوضى لا سيما وأن الأسعار مهددة بالارتفاع إلى 400% وربما أكثر. هذا فضلاً عن الانعكاسات السلبية على الدولار الذي سيشهد حتماً المزيد من الارتفاع في السوق السوداء بسبب تهافت التجار إليها لتأمين ما يلزمهم من العملة الصعبة للاستيراد، وهو ما سيؤدي في المقابل إلى مزيد من الارتفاع في أسعار السلع.

ما بين البطاقة التموينية لدعم الفئات الأكثر فقراً وغياب الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة، يبقى المؤكد أن مسار رفع الدعم يسلك طريقه دون أي رادع مع غياب أي بديل ناجع. وهنا يكمن السؤال: هل تكون خاتمة العام 2020 مؤشراً لما هو أسوأ قادم مطلع الـ 2021؟ الجواب رهن ما تبقى من الوقت وتدابير العقلاء قبل صرف المليار الأخير....

هدى علاء الدين لموقع Business Echoes

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة