الأحد ٩ أيار ٢٠٢١
الليرة خسرت 50% من قيمتها بين 12 و16 آذار
20-04-2021 | 11:53
الليرة خسرت 50% من قيمتها بين 12 و16 آذار

أصدَر البنك الدولي تقرير حول الآفاق الإقتصاديّة للبنان – نيسان 2021، والذي خَفَّضَ فيه توقّعاته السابقة للنموّ الإقتصادي في لبنان للعام 2020 من إنكماش بنسبة 19.2% إلى إنكماش بنسبة 20.3% نتيجة صعوبة الأوضاع الإقتصاديّة طول فترة الإنكماش الإقتصادي في ظلّ غياب توافق سياسي من جهة وتعدّد الصدمات من جهة أُخرى كالأزمة الماليّة، وتفشّي فيروس الكورونا وإنفجار مرفأ بيروت.

وقد أشار التقرير أيضاً إلى أنّ لبنان يعاني من عدم اليقين في ما خصّ الأوضاع الماليّة والنقديّة وتعدّدية سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار الأميركي كسعر الصرف في السوق الرسمي (عند 1،515 ليرة لبنانيّة للدولار الأميركي الواحد) وسعر الصرف المدعوم من مصرف لبنان المطبّق على الواردات الضروريّة وسعر صرف الدولار المتقلّب في السوق السوداء، حيث اشار تقرير البنك الدولي الى ان اللبيرة اللبنانية خسرت أكثر من 50% من قيمتها مقابل الدولار في الفترة الممتدّة بين 12 و16 آذار 2021.

بالتوازي، أشار التقرير أنّ القطاع المصرفي، والذي كان قد إعتمد تدابير كابيتال كونترول جذريّة وغير رسميّة، قد أوقف عمليّات التسليف في ظلّ صعوبة بإستقطاب رساميل جديدة من الخارج، مشيراً إلى أنّ إيفاء ودائع الزبائن المعنونة بالدولار الأميركي قبل تشرين الأوّل 2019 ليس هو الحال كما بعد تشرين الأوّل 2019 نظراً لتراجع مستويات السيولة ومسلّطاً الضوء على الفرق بين الودائع الطازجة (fresh dollars) والودائع القديمة بالدولار الأميركي.

وقد ذكر البنك الدولي أنّ رصيد الودائع بالدولار قبل إندلاع ثورة تشرين الأوّل لا يزال يتراجع من خلال تحويلها إلى الليرة وفقاً للتعميم الأساسي رقم 151.

كذلك أشار التقرير أنّ تأثير الأزمات على المجتمع سيسوء أكثر مع الوقت، ذاكراً أنّ أكثر من 50% من سكّان لبنان قد أصبح تحت خطّ الفقر، حيث أنّ العائلات تواجه صعوبة لشراء الطعام والإستحصال على خدمات الصحّة والإستشفاء وغيرها من الخدمات الأساسيّة، إضافةً إلى إرتفاع مستويات البطالة.

وبالتفاصيل، فقد قدّر برنامج الطعام العالمي أنّ حوالي 41% من العائلات اللبنانيّة تواجه تحدّيات في الحصول على الطعام والخدمات الأساسيّة، فيما 36% يعانون من الصعوبة في الحصول على خدمات صحيّة. وقد أشار التقرير أنّ البطالة تؤئّر على طبقات المجتمع بشكلٍ غير متساوٍ، ذاكراً في هذا السياق إرتفاع أسعار المواد الغذائيّة والمشروبات الغير روحيّة بنسبة 254% في العام 2020 والذي كان السبب الرئيسي لإرتفاع مستويات التضخّم. تحديداً، فإنّ المعاشات التي تُدفع بالليرة اللبنانيّة قد شهدت تراجع بارز في قيمتها الشرائيّة.

وبحسب البنك الدولي، فقد إرتفعت مستويات البطالة من 28% مع نهاية شهر شباط 2020 (أيّ قبل مرحلة تفشّي فيروس الكورونا) إلى 40% في شهر كانون الأوّل.

كذلك أضاف البنك الدولي أنّ الكتلة النقديّة بمفهومها الواسع قد زادت بنسبة 227%، فيما تخطّى مستوى التضخّم نسبة ال100% وسجّل نسبة وسطيّة عند 84.3% في العام 2020.

ورأى التقرير أنّ الزيادة في الكتلة النقديّة في السوق يفسّر 80% من إرتفاع مستويات التضخّم في لبنان.

وعرض البنك الدولي الإنكماش الحادّ في النشاط الإقتصادي في العام 2020 حيث تراجعت رخص البناء بنسبة 33.4% سنويّاً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 وإنكمشت تسليمات الإسمنت بنسبة 48.3% خلال الفترة نفسها.

وقد أضاف التقرير أنّ صافي الصادرات هي المساهم الإيجابي الوحيد للناتج المحلّي الإجمالي نتيجة إنخفاض مستويات الإستيراد بنسبة 45.4% سنويّاً خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من العام 2020.

ورأى البنك الدولي أنّ توقّف تدفّق الرساميل والعجز الكبير في الحساب الجاري قد أدّيا إلى تواصل إستنزاف الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان (وقد إنخفض الإحتياطي بالعملة الأجنبيّة بـ 12.5 مليار دولار أميركي خلال العام 2020 ليبلغ 24.1 مليار دولار أميركي وهو يشمل حوالي الـ 5 مليار دولار أميركي من سندات اليوروبوندز).

أمّا لجهة الموازنة، فقد علّق البنك الدولي أنّ إيرادات الدولة قد إنخفضت بنسبة 20.2% سنويّاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020 نتيجة تراجع إيرادات الإتّصالات بنسبة 56.5% وإنكماش إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 49.7% وتدنّي الإيرادات الجمركيّة بنسبة 34.5%، في حين تراجعت النفقات الحكوميّة بنسبة 18.4% خلال الفترة نفسها.

وبحسب البنك الدولي، فإنّ تراجع نفقات الدولة يعزى بشكلٍ رئيسيٍّ إلى توقّف دفعات الفوائد المترتّبة على سندات اليوروبوندز نتيجة قرار الحكومة اللبنانيّة بالتوقّف عن دفع هذه السندات في شهر آذار 2020 إضافةً إلى الإتّفاق بين الحكومة ومصرف لبنان حول محفظته من سندات الخزينة.

كما ويتوقّع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي للإقتصاد اللبناني بنسبة 9.5% في العام 2021، مقارنةً مع إنكماش بنسبة 13.2% في تقرير تشرين الأوّل 2020 معلّلاً هذا الإنكماش بعدّة عوامل، ألا وهي أزمة تفشّي فيروس الكورونا (الذي من المتوقّع أن يستمرّ في العام 2021)، وغياب أيّ توافق حول معالجة الأوضاع الماكروإقتصاديّة لغاية تاريخه، ومستوى الإستقرار الأدنى المطلوب على الأصعدة السياسيّة والأمنيّة، دون الأخذ بعين الإعتبار التضخّم الجامح.

ويعتقد البنك الدولي بأنّ الركود الإقتصادي في لبنان صعب وسيستمرّ لفترة طويلة نتيجة غياب قيادة فعّالة لصنع السياسات.

كما وعلّق التقرير أنّ الناتج المحلّي الإجمالي للفرد قد تراجع بنسبة 40% خلال الفترة ما بين العام 2018 والعام 2020 ومن المتوقّع أن ينخفض أكثر وبالتالي، فمن المرجّح أنّ يخفّض البنك الدولي تصنيف لبنان من حيث الدخل من إقتصاد ذو دخل متوسّط أعلى إلى الشريحة الدنيا من الدخل المتوسّط.

من منظارٍ آخر، فقد علّق البنك الدولي أنّ على لبنان تأمين الإستقرار الماكروإقتصادي قبل البدء بعمليّة التعافي من خلال إعادة هيكلة شاملة للدين العام وللقطاع المالي، وإلى سياسة نقديّة جديدة وبرنامج تكيّف مالي. وأشار التقرير إلى أنّ المحادثات مع صندوق النقد الدولي قد توقّفت وبقيت في المستوى الأولي.

كما وأشار التقرير إلى أنّ إنكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد في لبنان بالإضافة إلى مستويات التضخّم المرتفعة المسجّلة خلال العام 2020 ستؤدّي إلى إرتفاع كبير في مستويات الفقر وهي ما ستؤثّر على كافّة طبقات المجتمع اللبناني وذلك بسبب فقدان العمالة المنتجة، وتراجع القدرة الشرائيّة الحقيقيّة، وغيرها من الأمور.

أخيراً، حثّ البنك الدولي لبنان على جعل حماية السكاّن الأكثر فقراً أولويّة.

المصدر: المصدر: البنك الدولي، وحدة الأبحاث الإقتصاديّة في بنك الإعتماد اللبناني

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2021 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة