الأربعاء ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢١
التعقيدات السياسية تغذّي العنف ضد المصارف
28-12-2020 | 09:27
التعقيدات السياسية تغذّي العنف ضد المصارف

منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية، خصوصاً بعد خطوة اعلان حكومة حسان دياب التوقّف عن دفع الديون بالدولار (يوروبوندز) في آذار 2020، توزعت النقمة الشعبية على 3 محاور رئيسية: المنظومة السياسية والبنك المركزي والمصارف التجارية.

ومنذ البداية، بدا واضحاً انّ المنظومة السياسية حاولت التملّص من المسؤولية من خلال توجيه الانظار نحو مصرف لبنان والقطاع المصرفي اللبناني، اعتقاداً منها انّ الشعب الثائر الباحث عن المسؤول عن مأساته، سيكتفي بالحصول على كبش محرقة.

لكنّ المفارقة، كما يؤكد خبراء الاقتصاد، انّ ما يحصل مع القطاع المصرفي، وتحديداً لجهة الاعتداءات التي تتعرض لها الفروع المصرفية في اكثر من منطقة، يدعو الى طرح علامات استفهام حول اهدافها ونتائجها.

إنطلاقاً من هذا الواقع، يمكن ايراد الملاحظات التالية:

  • اولاً - هناك شبهة تكاد تتحول الى واقع لا يمكن دحضه، تتعلّق بتوقيت تنفيذ الاعتداءات على الفروع المصرفية. اذ كلما تعقدت على المستوى السياسي، يُلاحظ انّ اعمال العنف والتحطيم ضد المصارف تعود الى الشارع. وفي الفترة الأخيرة، صار العنف ضد المصارف مرتبطاً بتشكيل الحكومة، والتعقيدات التي ترافق هذه العملية.
     
  • ثانياً - في الاسلوب المتّبع، والذي يوحي بأن المعتدين يسعون الى إلحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر بالقطاع، وكأن الهدف المُضمر هو تحميل المصارف خسائر مادية جسيمة، واستكمال مسلسل تشويه سمعة القطاع، للقضاء على ما تبقّى من ثقة، خصوصاً لجهة قدرة المصارف على الوقوف على رجليها مجدداً في المستقبل.
     
  • ثالثاً - انّ ادارات المصارف التي لاحظت هذا التلازُم بين ارتفاع منسوب العنف ضد فروعها بالتزامن مع تشنّج الوضع السياسي، أو تعثّر التوافق بين القوى السياسية، أدركت انّ هذه الشبهة في التَلازم هي أقرب الى مؤامرة قد تستمر. وبالتالي، لجأت بعض المصارف الى اقامة ما يشبه التحصينات حول فروعها لحمايتها، قدر المستطاع، من مؤامرات التحطيم والاعتداء.

وفي السياق، يؤكد خبير مالي عمل في مؤسسات دولية لسنوات طويلة، انّ القطاع المصرفي اللبناني هو أحد المداميك الاساسية التي سيتم الاعتماد عليها في تنفيذ خطة النهوض الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

يضيف الخبير انّ الـ (know-how) التي تتمتّع بها المصارف اللبنانية تعتبر متقدمة جداً قياساً بأوضاع المصارف في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا (MENA)، وبالتالي تنبغي الافادة من هذه الميزة والبناء عليها في أي خطة إنقاذية في المستقبل.

ويلفت الى انّ دول المنطقة، ومن بينها العراق على سبيل المثال، لجأت الى المصارف اللبنانية لتدريب مصارفها والافادة من الخبرة التي يتمتع بها القطاع المصرفي اللبناني. وينبغي التذكير بأنّ التحالف الدولي الذي حكم العراق لفترة، اضطرّ الى فرض وصاية مصرفية على هذه الدولة عام 2003، واستقدم مصارف أجنبية لادارة الشأن المصرفي، بسبب عدم وجود قطاع مصرفي عراقي يتمتّع بالخبرة الكافية للقيام بهذه المهمة. في حين انّ لبنان يمتلك هذه الركيزة الرئيسية في الاقتصاد، وينبغي الحفاظ عليها.

ويحذّر المصدر نفسه من الامعان في توجيه النقمة الشعبية نحو المصارف، لأنّ المواطنين سيكونون اول من سيدفع ثمن انهيار هذا القطاع الذي صمد ولم يفلس رغم قساوة الأزمة التي يمر بها لبنان، ورغم المدة الطويلة التي تستهلكها الطبقة السياسية قبل الشروع في تنفيذ خطة للانقاذ.

الجمهورية

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2021 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة