الأربعاء ١١ كانون الأول ٢٠١٩
التدهور يتسارع في إقتصاد لبنان – كتب باسل الخطيب
27-11-2019 | 16:54
التدهور يتسارع في إقتصاد لبنان – كتب باسل الخطيب

لا شك ان ما يشهده لبنان في المرحلة الراهنة من تأزم سياسي وأمني وازمة اقتصادية ومالية، بدأ يؤثِّر سلباً بشكل قوي على اللبنانيين وخصوصاً ذوي الدخل المحود.

ويتزايد التأزم السياسي يوماً بعد يوم، مع عدم الاتفاق على تكليف وتأليف لحكومة جديدة ترضي طموحات اللبنانيين، تضع خطة إنقاذية تبدأ بالإصلاح، وتعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بلبنان تحارب الفساد وتنهض بالاقتصاد.

وفيما يشهد لبنان فلتاناً أمنياً بين يوم وآخر وبين منطقة وأخرى، تتوقّف الدورة الاقتصادية خصوصاً مع قيام المصارف بوضع شروط وسقف لسحب الدولار من حسابات المصارف، والبدء بتحديد قيمة السحب بالليرة ايضاً، ومنع التحويل الى الخارج، وهو بالأمر الذي سيكون من الصعب جداً أن يتقبّله اللبنانيون، الذين باتوا يتردّدون يومياً على المصارف لسحب ما يمكنهم سحبه وتخزينه في المنازل خوفاً من إنقطاع السيولة وإقفال المصارف من جديد، أو لتسديد ديون استحقت عليهم.

وبعد واحدٍ وأربعين يوماً على بدء الثورة في لبنان ونحو شهر على إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، لم تبدأ الاستشارات النيابية الملزِمة لتكليف رئيس لتأليف حكومة تنقذ البلاد، ودون أسباب جوهرية، ما يزيد من التدهور السريع للبلاد، فهناك فلتان أمني يحصل احياناً، تنتج عنه فتن وإصابات بين المواطنين، وسط تلاعب وتلاعب من قبل الصرافين بسعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء فقد قفز سعر الصرف من 1515 ليرة الى 2200 ليرة للدولار الواحد وهو ما لم يعد مقبولاً بتاتاً وسط رفض المصارف صرف الدولار للزبائن متذرعة بالقيود المؤقتة التي أرهقت كاهل ذوي الدخل المحدود وذلك في ظل عدم ملاحقة السلطات للصيارفة الذين يساهمون بقوة برفع السعر هم وتجار العملة ومن يتواطأ معهم سراًّ.

ولم يشهد لبنان هذا التدهور بسعر صرف الليرة مقابل الدولار منذ أزمة الثمانينات وبداية التسعينات حين هبطت الليرة الى 2800 ليرة للدولار، علماً ان المصارف حينها لم تضع هذه القيود القاسية التي فرضتها على صغار وكبار المودعين، فاليوم من له وديعة في البنك تبدأ من عشرة آلاف دولار وحتى مليون دولار لا يمكنه السحب منها سوى ألف دولار في الأسبوع، فما بالك اذا كان يسعى لسحب المال ليسدد فواتير ودفعات ضرورية او شراء بضائع من الخارج او تسديد رواتب عمال أجانب بالدولار وغير ذلك...

منعت التحويلات الى الخارج وتزايدت فوضى الأسعار وإنتشرت الصرخات من قبل معظم القطاعات مطالبة بالحصول على العملة الصعبة لشراء ما تستورده من مستلزمات خصوصاً النفطية والطبية والأدوية والأغذية من حبوب ودواجن ولحوم، في حين بدأت الشركات بتخفيض دوام موظفيها وحسم جزء يتراوح بين 30 الى 50 في المئة من الراتب وهو ما يحصل في كبرى الشركات والمؤسسات في ظل تخفيضات للأسعار ولا من يشتري بسبب هبوط القدرة الشرائية للبنانيين ما سيؤدي الى إقفال مئات لا بل آلاف المؤسسات نهاية العام وإنتشار البطالة وتحوّل الأزمة من اقتصادية الى إجتماعية.

الوضع مخيف ومقلق، فما يعرف بالقيود المصرفية أو Capital Control، والتي لا يمكن فرضها الا بقانون تم فرضها حالياً، بشكل غير رسمي، فيما المقلق أنه سيتم فرضها بشكل قانوني، في حال إستمرت الأوضاع على ما هي عليه للشهر المقبل، ما سيزيد الطين بلة ويحرم المودعين من الوصول الى ودائعهم في القريب العاجل، عند فرض سقف جديد أدنى من المسموح به حالياً للسحوبات إن كان بالليرة أم بالدولار.

وسط هذه الأوضاع وفي ظل عدم تكليف رئيس لتأليف حكومة، يخسر لبنان يومياً ما يزيد عن 100 مليون دولار اميركي كل يوم، بسبب توقف الدورة الاقتصادية، وعدم تحصيل الدولة لإيرادات، ما يزيد العجز ويؤشِّر الى هبوط النمو من 1 في المئة منذ منتصف العام الى ما دون الـ 5 في المئة نهاية العام 2019.

لا حلول للأزمة الاقتصادية والسياسية والمالية إلا من خلال الإسراع بتأليف حكومة إنقاذية تضع خطة للنهوض بالبلاد، وترضي طموحات اللبنانيين عموماً، تشرع بتطبيق الإصلاحات ومحاربة الفساد، وإعادة الثقة بلبنان من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي، خصوصاً من سيقدم الدعم للبنان عبر مؤتمر سيدر لدعم تطوير البنى التحتية والذي سيضخ أموالاً تقارب 12 مليار دولار وتوفير مئات آلاف فرص العمل.

باسل الخطيب - إعلامي مختص بشؤون الإقتصاد
bassel@businessechoes.com

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2019 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة