الأحد ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٠
البيتكوين.. رحلة البحث عن الأحمق الأكبر أم واقع عالمي جديد؟
19-11-2020 | 13:29
البيتكوين.. رحلة البحث عن الأحمق الأكبر أم واقع عالمي جديد؟

"الوضع حالياً مختلف".. يعتبر الكثير من الاقتصاديين أن هذه العبارة البسيطة كانت سبباً رئيسياً في تكرار الأزمات المالية على مدار التاريخ، مع اعتقاد البعض دائماً أن الواقع يختلف عما حدث سابقاً.

وتمثل طفرة عملة البيتكوين المشفرة في الفترة الأخيرة اختباراً جديداً حول ما إذا كان هذا الصعود بمثابة تكرار لما حدث قبل ثلاث سنوات أم أنه يشكل بداية تغيرات جديدة.

  • عودة طفرة البيتكوين

عادت عملة البتكوين المشفرة لتتصدر عناوين الصحف والمواقع الإخبارية حول العالم، مع الارتفاع المتواصل لسعرها وتسجيل مستويات غير مسبوقة منذ ثلاث سنوات تقريباً.

وقد صعدت العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية لمستوى 18.393 ألف دولار خلال تعاملات يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر كانون الأول عام 2017.

منذ بداية العام الحالي وحتى الآن، ارتفع سعر البيتكوين نحو 150%، ما يجعلها تتجاوز عائد الاستثمار في الذهب وأسواق الأسهم في الاقتصادات الكبرى والناشئة.

وتبدو البيتكوين قريبة من الوصول للقيمة المسجلة في نهاية عام 2017 قرب مستوى 20 ألف دولار، والتي أعقبها هبوط أحدث دوياً للعملة المشفرة دفعها لفقدان أكثر من 80% من قيمتها في غضون عام واحد.

وقد تزامن صعود العملة المشفرة مع عدة تطورات إيجابية على صعيد الاستخدام الفعلي والاهتمام من قبل بعض كبار اللاعبين، بلإضافة الى خوف البعض من فقدان الفرصة وهو ما يساهم في زيادة الطلب المضاربي وبالتالي يتسبب في رفع السعر أكثر.

  • وجهة نظر متفائلة.. واقع عالمي جديد

يرى بعض المتفائلين بمستقبل العملات الإلكترونية أن مخاوف تكرار قصة صعود وانهيار البيتكوين قبل ثلاث سنوات قد لا تكون مبررة هذه المرة، بدعوى وجود اختلافات تتعلق بظروف السوق والاقتصاد والمستثمرين أنفسهم.

كما يعتقد بعض المتابعين أن العملات المشفرة أصبحت بمثابة ملاذ للمستثمرين من تقلبات أسواق الأسهم وفشل الأصول الآمنة التقليدية مثل الذهب والسيولة النقدية في توفير الحماية المطلوبة والمكاسب المأمولة.

وبالإضافة الى ذلك يرى بعض المتابعين أن سياسة طباعة الأموال وضخ السيولة بوتيرة غير مسبوقة (نحو 19.5 تريليون دولار قيمة حزم تحفيز مالية ونقدية منذ بداية الوباء) تثير مخاوف تتعلق بارتفاع معدل التضخم خلال الفترة المقبلة، في حين تمتلك البيتكوين صفة خاصة تتمثل في وجود معروض محدود بحد أقصى مسموح يبلغ 21 مليون وحدة، وذلك على خلاف العملات السيادية مثلاً والتي يمكن طباعتها بقدر ما ترغب الحكومات والبنوك المركزية.

ويشعر الداعمون للعملة المشفرة بأن فكرة المعروض المحدود قد تخلق حالة من العجز المستمر بين الطلب والعرض ما يجعل البيتكوين أداة للحماية من احتمالات تسارع التضخم وفقدان العملات الورقية لقوتها الشرائية.

وتبدو البيتكوين في نظر البعض بمثابة بديل لمكانة الذهب في المحافظ الاستثمارية، خاصة فيما يتعلق بالتحوط من احتمالات تسارع التضخم.

من وجهة بعض الخبراء، يبدو مصير البيتكوين مختلفاً عن عام 2018 الذي شهد انهيار الفقاعة وهبوط السعر من 20 ألف دولار لنحو 3200 دولار في غضون بضعة أشهر.

فالهبوط الذي عانت منه العملة المشفرة قبل أكثر من عامين جاء بفعل تخارج المستثمرين الأفراد الذين شكلوا السبب الأكبر وراء الصعود آنذاك، لكن الظاهر حالياً أن بعض المؤسسات قامت بتبني حيازة البيتكوين، ما يجعل احتمالات حدوث موجة بيعية مدفوعة بالذعر أمراً غير مرجح.

  •  وجهة نظر متشائمة.. رحلة البحث عن الأحمق الأكبر

على الجانب الآخر، يرى المنتقدون لهذا النوع من الأصول أن البيتكوين تُستخدم بشكل كبير في أنشطة غير قانونية تشمل غسل الأموال والتجارة غير المشروعة، ما يجعلها خطراً على الدول.

يعتقد محللون أن العملات المشفرة قد تتعرض لتنظيم حكومي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الاهتمام المتزايد من قبل بعض البنوك المركزية مثل المركزي الأوروبي وبنك الشعب الصيني وغيرهما بطرح محتمل لعملات رقمية خاصة.

وبعد تجاوز البيتكوين حاجز 17 ألف دولار هذا الأسبوع، خرج راي داليو مؤسس أكبر صندوق تحوط في العالم "بريدج ووتر أسوشيتس" ليبدي تعجبه من الصعود الحاد ومكرراً مخاوفه حيال العملة.

ويرى داليو أن مشكلته في اعتبار البيتكوين عملة فعالة تتمثل في أنها ليست مخزناً جيداً للقيمة والاحتفاظ بالثروات لأنها متقلبة بشكل كبير ولا تمتلك ارتباطا قويا بأسعار السلع المرغوب في شرائها وبالتالي لا تحمي القوة الشرائية للمستهلكين.

أما جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان، له رأي معارض أيضاً للعملة المشفرة والتي وصفها بأنها غير ملائمة.

بالنسبة للكثيرين فإن البيتكوين حالياً في رحلة البحث عن الأحمق الأكبر، ويرى هؤلاء ان البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة ليست سوى وسيلة لتحقيق ثروات بشكل سريع وسهل عبر شرائها ثم السعي لبيعها لآخرين لاحقاً مقابل سعر أعلى.

ولكن الشخص الذي سيشتري البيتكوين بسعر أعلى قد يصبح بين ليلة صاحب لقب "الأحمق الأكبر"، ما يعني أن الفقاعة وصلت لمرحلة النهاية.

المصادر: أرقام – كوين ماركت كاب – كوين ديسك – ماركت ووتش – بي بي سي – فاينانشيال تايمز – بلومبرغ – سي إن بي سي

نذكركم انه بات بإمكانكم متابعة صفحة موقع Business Echoes على إنستغرام من خلال الضغط هنا والتي سيكون محتواها مختلفاً عن المحتوى الذي ننشره على صفحة فايسبوك.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة