السبت ١٩ أيلول ٢٠٢٠
إطلاق الهيئة المدنية الوطنية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة في بيروت
20-08-2020 | 20:20
إطلاق الهيئة المدنية الوطنية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة في بيروت

أطلق تجمع نقابات المحامين والمهندسين والمقاولين والصناعيين اليوم "الهيئة المدنية الوطنية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة في بيروت"، في مؤتمر صحافي من أمام تمثال المغترب على مدخل مرفأ بيروت الشمالي، من أجل التنسيق بينها والمجتمع المدني والجهات الرسمية والجهات المانحة للمساهمة وتنفيذ خطة شاملة للنهوض ببيروت، حجراً وبشراً، وإعادة إعمار مناطقها المنكوبة ومساعدة ضحايا فاجعة 4 آب، واستقبال المساعدات وتوزيعها بشفافية وفعالية.

وسيتم بدءا من الإثنين تجهيز غرفة عمليات ميدانية مع أمانة سر بخط ساخن يحمل الرقم  04/548306، ستبدأ بتلقي الإتصالات وستكون جاهزة للاجابة على أي طلب.

إستهل المؤتمر بكلمة نقيب المحامين ملحم خلف قال فيها: "ليلة 4 آب كانت بيروت الفاجعة. ليلة 4 آب كانت بيروت الدمار الكبير. ليلة 4 آب كانت بيروت النهر الجارف بدماء الأبرياء. إنها بيروت العاصمة التي أحببناها حتى الشرايين، والتي بكيناها حتى الشرايين، إنها بيروت ــ الأرض، بيروت ــ التاريخ، بيروت ـــ التراث، بيروت ــ الإنسان، بيروت ــ الثقافة، بيروت ــ أم الشرائع، بيروت ــ الحلم...بيروت التي لا تموت...لقد حرقوا جسدها، قطعوا أوصالها، مزقوا لحمها وروحها، حولوها مدينة الأشباح والمقاصل والسيارات المحطمة، حولوها مدينة الحزن والقهر والغضب، شوهوا وجهها البهي، جرحوا عينيها المضيئتين، طعنوها بالخناجر، جعلوها بيت بوم، ومقابر...
من قام بهذا العمل؟! كيف؟! لماذا؟! سنعرف حتما، مهما طال الزمن! والعدالة آتية لا محال!.
أضاف: "أما الآن، وبيروت تستغيث وتصرخ وجعا، فنشاهد من هم بنجدتها، من اليوم الأول، من شباب وشابات متطوعين، من جمعيات وجهات مانحة... فبوركت أياديهم البيضاء. إنهم هذا الشعاع الساطع في عتمة الأيام الصعبة، يقدمون باقة حب أمل وعطاء وفعل إيمان ورجاء.
ومنذ اللحظة الأولى، تداعى أهل الخير والمسؤولية، نقيب المهندسين جاد تابت ونقيب المقاولين مارون الحلو ونقيب خبراء المحاسبة سركيس صقر ورئيس جمعية الصناعيين فادي جميل ممثلا بنائب رئيس الجمعية جورج نصراوي الى إجتماعات مكثفة إنعقدت في دار نقابة المحامين في بيروت، فكان لنا الموقف الموحد من ضرورة المساعدة والتنسيق في إعادة إعمار بيروت والوقوف الى جانب الضحايا المنكوبين المصابين في أرواحهم وأجسادهم وأرزاقهم، ومن ضرورة بلورة التنسيق ما بين الجهات المدنية والمجتمع المدني والجهات الرسمية المعنية والجهات المانحة، كي يكون العمل متكاملا ومتناغما ومتناسقا فاعلا.
فقررنا أن نتكتل في هيئة بإسم "هيئة التنسيق الوطنية"، من مهامها:
1ــ تنفيذ خطة شاملة للنهوض ببيروت حجراً وبشراً بالتنسيق بين كل الطاقات التي تعمل حاليا على الأرض، بتعاضد وتضامن بتناغم وفعالية متكاملة.
2ــ استقبال المساعدات وتوزيعها بشكل شفاف وفعال، أكانت هذه المساعدات عينية أو مالية أكان مصدرها من داخل لبنان أو من خارجه.
من غاياتها: أولا ـــ إعادة إعمار بيروت العاصمة أجمل مما كانت.
ثانيا ـــ عودة كل سكان بيروت الى مساكنهم وكل العاملين فيها الى مكاتبهم وشركاتهم ومؤسساتهم، بوقت قصير ومعقول.
وبدءاً من يوم الإثنين سيتم تجهيز غرفة عمليات ميدانية مع أمانة سر بخط ساخن هو 548306/04
لإستقبال الإتصالات من يوم الإثنين للاجابة على أي طلب، كما سيتم توضيح تباعا كل الآليات المتبعة والتفاصيل الضرورية لتمكين كل الطاقات العاملة على الأرض والجهات المانحة والجهات الرسمية من التواصل في ما بينها".
وتابع: "من جهة أخرى، لا بد أن نرحب بالعمل الجبار الذي يقوم به الجيش اللبناني المتواجد حاليا في مدينة بيروت، والممثل بشخص العميد سامي الحويك رئيس غرفة الطوارئ المتقدمة، ونثني على إستعداد الجيش اللبناني للتعاون بشكل كلي ومطلق إنجاحا لعمل هيئة التنسيق الوطني، كما نثني على الجهود التي وعد بها محافظ بيروت وبلدية بيروت التي ستقوم بتحديد مساحات مخصصة لإستيعاب الردم وكل ما يتطلب من وسائل تقنية".
وأشار خلف الى أن "هذه الهيئة بكل طاقاتها هي طاقة تطوعية، وكل النقابات قد جهزت نفسها، لا سيما نقابات المهن الحرة ، وقد أنشأت كلها خلايا أزمة لمواكبة هذا الحدث الجلل، بالتالي نشدد على أن هذه المبادرة هي عمل تطوعي لمساندة الناس".
وقال: "لبنان لا يبنى إلا بتكاتف وتلاقي أبنائه والحرص على الوحدة. إن وحدتنا قدر حتمي للاستمرار والوقوف بوجه أهل الشر. و"عندما يعمل الإخوان جنبا إلى جنب تتحول الجبال إلى ذهب". نحن لا نطمح بتحويل جبالنا إلى ذهب بل نريد إعادة بيروت الى بريقها وعودة أبنائها وروادها إليها وعودة الفرح الى أزقتها، وسننجح بذلك! ولا مكان لا لليأس ولا للإحباط ! لأن الإعمار دوما أقوى من الدمار.. لأن الأنوار دوما تبدد الظلام.. لأن المحبة دوما تنبذ الأحقاد.. لأن ثقافة الحياة دوما أقوى من ثقافة الموت"...
وختم: "كم يحلو لنا أن نتلو فعل إيمان بديمومة بيروت العاصمة بديمومة لبنان الحبيب وتشبث أهله به وبكل ذرة من ترابه وأن نردد مع الرحابنة: لا الكلمة انزاحت ولا الصخر انزاح ونحن رح نبقى هون مش رح نترك من هون البداية والنهاية والعمر كله هون".

ثابت
وبدوره أكد نقيب المهندسين في بيروت جاد ثابت أنه "منذ اليوم الأول بعد حصول الفاجعة نزل المهندسون الى الأرض ليكتشفوا هول الكارثة فتجندوا للمساعدة على رفع الأنقاض والكشف على الأضرار واقتراح التدابير الفورية للحفاظ على السلامة العامة. وقد بادرت نقابة المهندسين مع اتحاد المهندسين اللبنانيين الى إطلاق مسح ميداني لكامل المنطقة المنكوبة بتكليف من محافظ مدينة بيروت، وبالتنسيق مع غرفة الطوارئ التي أنشأها الجيش اللبناني. ويهدف هذا المسح الى إجراء كشف للأضرار التي تهدد السلامة العامة والتي تطال هيكل البناء وأقسامه العامة من غلاف وواجهات وأسطح وثكنات. وقد تم انشاء غرفة عمليات في النقابة قامت بتوزيع المنطقة المنكوبة الى 97 مقاطعة كما تم تشكيل أربعين فريق عمل متخصصا يديرها مهندسون ذوو خبرة عالية يعملون على الأرض بهدف الانتهاء من المسح في أقرب وقت وطمأنة المواطنين وتسهيل عودتهم السريعة الى منازلهم.
كما تقوم نقابتنا بالتنسيق مع بلدية بيروت والجيش اللبناني والمديرية العامة للآثار بمعاينة الأبنية المهددة بالسقوط أو التي تواجه بعض أجزائها خطر الانهيار، وإصدار التعليمات الفنية للحفاظ على السلامة العامة واعداد الدراسات الضرورية للبدء بعملية التدعيم.
وانطلاقا من حسنا الوطني والمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقنا لمواجهة كارثة تفوق بحجمها قدرة أي مؤسسة بمفردها، قررنا التنسيق مع باقي النقابات والجمعيات المعنية بإعادة الاعمار، لتوحيد طاقاتنا من خلال إيجاد إطار جامع يشكل مرجعا وطنيا مدنيا يقوم بالتنسيق مع الجهات الرسمية المتخصصة والجهات المانحة من أجل أن نتمكن من تخطي آثار الفاجعة في أقرب وقت ومساعدة السكان للعودة الى منازلهم كي تعود الحياة لتنبض من جديد في جسم مدينتنا المنكوبة".

حلو
ومن جهته قال نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية المهندس مارون الحلو:" نجتمع اليوم كنواة هيئة مستقلة لنمارس واجب وطني يمليه علينا ليس فقط الضمير الإنساني بل البعد الوطني وخاصة في حالات المحن والنكبات.
يشهد لبنان اليوم سلسلة من الأزمات المتنوعة تهدد كيانه اذا لم يسارع اللبنانيون للعمل السريع المنظم لإزالة اثار انفجار المرفأ والذي سبقه الانفجار الاجتماعي الكبير في ١٧ تشرين الفائت والذي وضع لبنان على أبواب الخراب بسبب السلطة التي عبثت بالوطن في الثلاثين سنة الماضية".
أضاف:"من موقع الانفجار نعلن اليوم الإلتزام بالعمل على إزالة آثار الكارثة التي تحوّلت الى نكبة.
ـــ نعلن قيام الهيئة الوطنية المدنية للتنسيق بين الهيئات والجمعيات والنقابات ومؤسّسات الدولة المعنية.
ـــ نعلن التمسّك بتاريخ بيروت وحضارتها ورمزيتها والإستعداد الى المساهمة في إعادة بنائها والمحافظة على تراثها.
ــــ نعلن وضع إمكاناتنا الفنّية والمهنّية والعلمّية بتصرّف جميع الذين يحتاجون إليها وتوجيه المساعدات الدولية والوطنية الى تحقيق اهداف إزالة الاضرار ووضع أولويات البناء بعد مسح شامل للأضرار.
ــــ نعلن إنشاء غرفة عمليات من اختصاصيين فنيين وإداريين لمواكبة التدعيم والترميم والبناء".
وختم: "إننا كنقابة مقاولين على أتمّ التعاون مع الجيش اللبناني الذي يسهر على إدارة وتنظيم العمل بين جميع المتطوّعين والمساهمين والعاملين في هذا الإطار.
وان قيام الهيئة المدنية الوطنية اليوم هي خطوة نوعية إضافية وليست إلغائية لأحد وتتكامل مع كافة المعنيين بملف إزالة آثار الإنفجار وإعادة الإعمار شاكرين تشجيعكم وانخراطكم في ورش العمل القادمة التي تحتاج جهود كافة القطاعات وخاصة الشبابية. سنستنهض بيروت من كبوتها وسيعود لبنان حراً ورائداً".

صقر
أما نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان سركيس صقر فأكد أنه "منذ اليوم سنبدأ مع الهيئات المانحة والهيئات المدنية عملية بناء الثقة".
وأشار الى أن "خبراء المحاسبة سيشاركون في التدقيق بالمساعدات وكيفية توزيعها بشفافية كاملة، كما سيقومون بإصدار تقارير بكل المساعدات التي ستُقدم".

نصراوي
كما أكد نائب رئيس جمعية الصناعيين جورج نصراوي أن "جمعية الصناعيين ستشارك بكامل طاقاتها وقطاعاتها بالعمل الى جانب النقابات لإعادة الإعمار"، وقال "لدينا قدرات في عدد من المحطات التي سنساهم فيها ونحن جاهزون لكل مساعدة".

العميد الحويك
بدوره، أعلن رئيس غرفة الطوارىء المتقدمة العميد سامي الحويك أن "الجيش منذ الانفجار بدأ تلقائيا بعمليات الإنقاذ والمساعدة"، و"شكلنا غرفة الطوارىء المتقدمة وتمركزنا في مبنى محافظة بيروت بهدف إدارة عمليات المساعدة في المناطق المنكوبة. كذلك تم التنسيق بين كل القوى على الارض لنصل الى الطريقة الأفضل لإعادة بيروت أحسن مما كانت".
وفيما أشار الى بعض التخوفات التي قد تحصل كمنع أشخاص أو هيئات من العمل، قال: "لا أحد يُمنع من العمل بل الجميع مشكور، إنما يجب أن يتم ذلك بالتنسيق كي لا تضيع جهوده"، متمنيا على الجميع أن "يقوموا بالتنسيق من أجل الوصول الى نتيجة أفضل بمجهود أقل ووقت أقل".
بعد ذلك، قام النقباء والإعلام بجولة الى منطقة الكرنتينا ومار مخايل حيث إطلعوا على الأضرار التي خلفها  الإنفجار ومعاينة الأبنية الموجودة بعدما باشرت جمعية فرح العطاء بأعمال ترميمها وعودة بعض الأهالي الى منازلهم.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2020 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة