في أسواق المال، عادة ما تكون الأرباح والنمو والتدفقات النقدية هي المحركات الرئيسية لتقييم الشركات، لكن الواقع اختلف مؤخراً، إذ أصبح مجرد الإعلان عن ارتباط شركة ما بالذكاء الاصطناعي كافيًا لإشعال موجات شراء محمومة، فهل تحولت هذه التقنية إلى وقود يرفع الأسهم بغض النظر عن أساسيات الشركات؟

ماذا حدث؟

قفز سهم شركة Inno Holdings  المدرج في "ناسداك" بنسبة 3600% خلال تعاملات أمس الإثنين، لكن البورصة علقت التداول على هذا السهم اليوم بانتظار ورود المزيد من التفاصيل حول أسباب الارتفاع القوي.

لماذا هذا الارتفاع؟

جاء الارتفاع الحاد بعد إعلان الشركة توقيع اتفاقية بقيمة 3 ملايين دولار مع مزود خدمات ذكاء اصطناعي في هونغ كونغ، وذلك لإنشاء نظام مبيعات آلي لتجارة الجوالات والحواسيب المستعملة.

ما علاقته بالشركة؟

المثير للاهتمام أن نشاط الشركة الأساسي لا يتركز في الذكاء الاصطناعي، إذ تعمل في تقنيات البناء والهياكل الفولاذية الجاهزة، كما تنشط في تجارة الجوالات المستعملة في جنوب شرق آسيا.

ما الهدف؟

يهدف المشروع إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في جذب العملاء وتقديم توصيات للمنتجات وتحسين التسعير وتحليل البيانات، وهي خطط اعتبرها المستثمرون مؤشرًا على دخول الشركة إلى أحد أكثر القطاعات جذباً للاهتمام في الأسواق حالياً.

شركة متعثرة

قبل الصعود الأخير، كانت الشركة تواجه أوضاعاً مالية صعبة، حيث إن إيراداتها للربع الثاني من عامها المالي 2026 بلغت 931 ألف دولار، كما سجلت خسائر فصلية صافية بنحو 1.076 مليون دولار.

معركة البقاء

في 4 مايو/أيار، أعلنت الشركة تنفيذ تقسيم عكسي على أسهمها، حيث تم تحويل كل 20 سهماً إلى سهم واحد، في محاولة لرفع سعر السهم فوق الحد الأدنى المطلوب للاستمرار في الإدراج ببورصة ناسداك، بعدما تراجع إلى أقل من دولار واحد، وكان مهدداً بالشطب من السوق.

ما دلالة هذا؟

تعكس قصة "إنو هولدنجز" حالة الحماس الشديد التي تسيطر على المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، حيث قفز حجم التداول على السهم إلى ما يقرب من 279 مليون سهم في جلسة أمس، مقارنة بنحو 144 ألف سهم فقط يوم الجمعة.

هل هناك نماذج أخرى؟

توجد نماذج أخرى تعكس حماس المستثمرين للذكاء الاصطناعي، حيث قفز سهم شركة هندية بنحو 61000% في عامين، وذلك بعدما عدلت اسمها إلى "آر آر بي سيميكونداكتور" لتوحي بارتباطها بقطاع الرقائق، رغم أنها ليس لديها أي أعمال فيه، وتنشط بشكل أساسي في العقارات.

فارق جوهري

على الجانب الآخر، حققت أسهم شركات كبرى مثل "مارفل" و"ميكرون" و"سانديسك" مكاسب ضخمة من طفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه المكاسب قد تكون مبررة نظراً لخطط هذه الشركات ووضعها المالي القوي، لكن التساؤل يظل قائماً بشأن الشركات الصغيرة التي ليس لديها أرباح أو مشروعات واضحة للاستفادة من هذه الطفرة.

دروس التاريخ

يتشابه الوضع الحالي مع ما حدث مطلع القرن الحالي، حينما كانت كلمة "دوت كوم" وقودًا لدفع أسهم بعض الشركات للارتفاع بوتيرة حادة، لكن أغلبها اندثر بعد انفجار فقاعة الإنترنت، في حين استمرت شركات أخرى مثل أمازون ومايكروسوفت بفضل أساسياتها القوية.