ردّ القادة الإسرائيليون بعنف مستخدمين أوصافًا قاسية للتنديد بقرار الاتحاد الأوروبي، وضع ملصقات المنشأ على بضائع المستوطنات، من اعتباره قرارًا معاديًا لليهود إلى مقارنته بالممارسات النازية، ما يؤشر بوضوح إلى قلقهم من الرسالة الكامنة وراء القرار الأوروبي.
وعلى الرغم من عدم توقع تأثير كبير لهذا التدبير على الاقتصاد الاسرائيلي، فقد اثار قرار الاتحاد الاوروبي وضع ملصق المنشأ على المنتجات الواردة من المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 لتمييزها عن تلك الآتية من اسرائيل، ردود فعل متوقعة.
فقد اتهمت وزيرة العدل اييليت شاكيد الاتحاد الاوروبي بمعاداة السامية، معتبرة ان الاجراء المتخذ هو "قرار ضد الاسرائيليين واليهود، مشيرة الى ان النفاق الاوروبي والكراهية ضد اسرائيل تخطت كل الحدود".
وشبّه وزير آخر القرار بالمقاطعة، فيما اعتبره ثالث "مكافأة للإرهاب". واقترح احد النواب وضع ملصقات على المنتجات الاوروبية التي ترد الى اسرائيل، في دعوة واضحة الى مقاطعة هذه المنتجات. واعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية ان دبلوماسييها لن يشاركوا في عدد من جلسات الحوار المقررة مع الاتحاد الاوروبي بعد قرار الاتحاد الاخيرة.
ورأى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان "على الاتحاد الاوروبي ان يشعر بالخجل"، مضيفًا ان "وضع الملصقات على منتجات الدولة اليهودية من جانب الاتحاد الاوروبي يعيد الينا ذكريات سيئة"، ما يذكر بما سبق ان قاله في ايلول/سبتمبر عندما قارن اجراء وضع الملصقات بالممارسات النازية.
وحذر اسرائيليون من ان جزءا من حوالى 26 الف فلسطيني يعملون في المستوطنات، وفقا لارقام رسمية اسرائيلية، سيكونون عرضة للبطالة.
ويتفق خبراء على ان الاجراء يجب ألا يثير قلق اسرائيل حول ميزانها التجاري. وبحسب السفير الاسرائيلي لدى الاتحاد الاوروبي ديفيد والزر، فإن المنتجات المستهدفة تمثل اثنين الى ثلاثة في المئة من الصادرات الاسرائيلية الى الاتحاد الاوروبي، وقدر قيمتها بمئتي مليون دولار (187 مليون يورو) سنويا.
وقال رئيس دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الاسرائيلية اوهاد كوهين "في الواقع، وحدها المنتجات الزراعية والنبيذ ومنتجات التجميل التي ستكون تسمية منشئها الزامية، هي التي ستتأثر. وفي المجموع، فإن وضع الملصقات لن يؤثر في الحالة القصوى الا على خمسين مليون دولار من الصادرات".
ويمكن لاسرائيل اذا لزم الامر، ان تجد اسواق بديلة. وهي تواجه حملة عالمية تدعو الى مقاطعتها اقتصاديا وثقافيا وعلميا، بهدف انهاء احتلالها لاراض عربية وللاستيطان. ووفقا لتقرير صادر من البرلمان الاسرائيلي، لم يكن لتلك الحملة "تأثير ملموس". فخلال السنوات التسع الماضية ارتفعت الصادرات الاسرائيلية من 7,8 الى 15,6 مليار دولار.
ويؤكد الاوروبيون عدم وجود علاقة بين وضع الملصقات وحملة المقاطعة التي يرفضونها. لكن الاسرائيليين قلقون من ان يندرج الاجراء ضمن حملة واسعة تهدف الى نزع الشرعية عن اسرائيل.
ايلاف