أعلنت بوهرنجر إنجلهايم، إحدى شركات الأدوية الرائدة في العالم، عن إطلاقها لنمط العلاج أحادي الدواء ’أفاتينيب‘ (Afatinib) في لبنان. ويختص العلاج الأول من نوعه بعلاج نوع فرعي محدد، من سرطان الرئة غير صغير الخلايا يتميز بوجود طفرة على مستقبلات عامل النمو الخلوي (EGFR).
وحسب البيان الذي حصل موقع Business Echoes  على نسخة منه، فقد قال المدير العام لدى شركة ’بوهرنجر إنجلهايم‘ لمنطقة الشرق الأوسط والأدنى محمد الطويل: "يعد إطلاق هذا العلاج في لبنان إنجازاً هاماً بالنسبة لشركة ’بوهرنجر إنجلهايم‘ التي  قامت بتأسيس فرع للأورام في المنطقة في وقت سابق من هذا العام، وحالياً، تقدم علاجها المبتكر في المنطقة لأول مرة. وتلتزم ’بوهرنجر إنجلهايم‘ بتقديم أفضل العلاجات المتاحة للمرضى. ويُعدّ علاج السرطان في مرحلة تطور مستمر، ونحن ملتزمون بتوفير أفضل العلاجات المتاحه  وتوفير نوعية حياة أفضل من خلال خيارات العلاج الموجه والمبتكر".
وبدوره، قال البروفيسور فادي فرحات، رئيس قسم أمراض الدم والأورام لدى ’مستشفى حمود‘، المركز الطبي الجامعي: " يعد سرطان الرئة أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم. وفي لبنان، تم اكتشاف 872 حالة جديدة خلال عام 2008 وسط توقعات بارتفاع هذا الرقم بنسبة 13% ليصل إلى 985 حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2020. وللأسف، رغم التقدم الذي تم إحرازه في إطار فهم المرض وخيارات العلاج، إلا أن المعدل النسبي للبقاء على قيد الحياة – وهو 5 سنوات -  لم ينطبق إلا على 3.6% من الحالات في المنطقة".
ووفقاً لآخر البيانات الصادرة عن ’منظمة الصحة العالمية‘، يتسبب سرطان الرئة في لبنان بحوالي 4% من إجمالي الوفيات، أي ما يساوي 16 حالة وفاة لكل 100 ألف من السكان. وتشير البيانات المتوفرة حول مشكلة  السرطان في لبنان إلى تزايد معدلات الإصابة بالمرض مدفوعةً بالعديد من العوامل كالتقدم بالعمر، والنمو السكاني المتواصل، وانتشار عادات التدخين. وأظهرت معظم أنواع السرطان المرتبطة بالتدخين منحىً تصاعدياً لمعدلات الإصابة بها عند الرجال والنساء.
ولا يعتبر سرطان الرئة مجرد مرض واحد، حيث ينقسم إلى نوعين رئيسيين – سرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC)، وسرطان الرئة صغير الخلايا (SCLC) – ويشكل سرطان الرئة غير صغير الخلايا 85% من إجمالي الحالات. ويمكن تمييز هذا النوع من خلال أنواع فرعية إضافية تتشابه جميعها من حيث تطفر مستقبلات عامل النمو الخلوي. وتمثل طفرة حذف الإكسون رقم 19 واحدة من أكثر الطفرات التي تصيب مستقبلات عامل النمو الخلوي شيوعاً، حيث أنها تشكل حوالي 50% من إجمالي هذه الطفرات.
وخلال التجربتين السريريتين الرائدتين (LUX-Lung 3) و(Lux Lung 6 ) التي قامت شركة ’بوهرنجر إنجلهايم‘ بإجرائهما، نجح عقار ’أفيتينيب‘ في تأخير تطور الورم عند المرضى المصابين بهذا النوع من السرطان، إلى جانب تحسين الأعراض المرتبطة بسرطان الرئة مثل ضيق النفس والسعال وآلام الصدر ونوعية الحياة. وبالنسبة للمرضى الحاملين لطفرة حذف الإكسون رقم 19، سمح العلاج بإطالة معدلات البقاء لمدة 12.2 شهراً قياساً بالعلاج الكيميائي خلال سلسلة التجارب السريرية الثالثة (LUX-Lung 3)، و13 شهراً خلال سلسلة التجارب السريرية السادسة (6LUX-Lung ). ووصلت معدلات البقاء إلى 33.3 شهراً مع العلاج الجديد، قياساً بمدة 21.1 شهراً للعلاج الكيميائي لنفس الطفرة خلال سلسلة التجارب السريرية الثالثة (LUX-Lung 3) (HR= 0.54,p=0.0015) ومدة 31.4 شهراً مع العلاج الجديد قياساً بمدة 18.4 شهراً مع العلاج الكيميائي (HR=0.64, p=0.0229).
وأشار الدكتور عرفات طفيلي، أستاذ مساعد الطب السريري ومدير برنامج زمالة أمراض الدم والاورام لدى ’الجامعة الاميركية في بيروت‘، إلى أن أساليب العلاج التقليدية لسرطان الرئة كالعلاج الكيميائي تؤثر على الخلايا السليمة والسرطانية في آن معاً، وأنها غالباً ما ترافقها تأثيرات جانبية.
وقال الدكتور طفيلي: "يمكن للتأثيرات الجانبية التي تصيب العديد من المرضى جراء أساليب العلاج التقليدية كالغثيان والتقيؤ وفقدان الشعر وتثبيط النظام المناعي، أن تؤدي لحدوث مضاعفات خطيرة وتراجعاً ملحوظاً في نوعية الحياة. وبالمقارنة مع العلاج الكيميائي، يمارس العلاج الموجه تأثيره العلاجي على الخلايا السرطانية مباشرةً، ويتسبب بالتالي بضرر أقل للخلايا الطبيعية السليمة".
وأضاف الدكتور طفيلي: "يتميز العلاج الجديد بطريقة عمل فريدة تسمح له باستهداف الخلايا السرطانية وتثبيط عامل النمو الخلوي إلى جانب غيره من أعضاء عائلة مستقبلات التيروسين كيناز (ErB) والمسؤولة عن نمو وانتشار السرطان".
وبدوره، قال البروفيسور فادي فرحات: "تعد العلاجات الموجهة عنصراً أساسياً في علاج الأنواع الفرعية لسرطان الرئة غير صغير الخلايا، وخصيصاً تلك التي يتم استهدافها من خلال مستقبلات عامل النمو الخلوي. وكلما بدأ العلاج مبكراً، كلما كانت النتائج أفضل. ونحن نعتقد أن اختبار مستقبلات عامل النمو الخلوي يمثل خطوة هامة في إطار تحديد الخطة العلاجية، وذلك لمنح المرضى الفرصة الأفضل في تلقي العلاج المناسب والمخصص من البداية".
ومن جانبه، قال الدكتور شريف خطاب، رئيس وحدة الأورام لدى شركة ’بوهرنجر إنجلهايم‘ في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا: "يسرنا أن يكون بمقدورنا توفير العلاج للمرضى في لبنان، حيث أن هذا الأمر يمثل خطوةً هامةً إلى الأمام في إطار تلبية الاحتياجات الكبيرة وغير الملباة لعلاجات سرطان الرئة في لبنان والمنطقة، كما أنها تعزز التزامنا بتوفير العلاج المناسب لكل مريض. ويضمن التزام ’بوهرنجر إنجلهايم‘ واستثمارها في مجال الأبحاث والتطوير إمكانية أن نقوم بتقديم خيارات علاجية مبتكرة لسرطان الرئة من شانها أن تحسن نوعية حياة المرضى المصابين به".