خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الصيني شي جين بينغ بنظيره الأميركي دونالد ترمب في بكين، أمس الخميس، ورد مصطلح "فخ ثوسيديدس" على لسان الرئيس الصيني.

فخلال القمة بين شي وترامب، التي استمرت ساعتين، تساءل الرئيس الصيني أمام نظيره الأميركي: "هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثوسيديدس وصناعة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟"

فما هو "فخ ثوسيديدس"؟

هو مصطلحٌ مستوحى من الحروب الإغريقية القديمة، صاغه الباحث الأميركي غراهام أليسون، ويقوم على فكرة مرعبة أنه حين تشعر قوةٌ مهيمنةٌ بأن صعود قوة جديدة يهدد مكانتها، يتحول الخوف تدريجياً إلى محرك يدفع الطرفين نحو مواجهة عسكرية تكاد تبدو حتمية.

وثوسيديدس أو ثوقيديدس Thucydides: هو مؤرخ إغريقى شهير، عاش في الفترة من 460 إلى 395 قبل الميلاد.

وهو صاحب كتاب "تاريخ الحرب البيلوبونيسية"، ويعد أول المؤرخين الإغريق الذين أعطوا للعوامل الاقتصادية والاجتماعية أهمية خاصة.

ويعتبره مجتمع العلوم السياسية أبا من آباء مجال العلاقات الدولية لما كتبه من تشريح للعلاقات بين أثينا وإسبرطة أثناء الحرب بينهما، وملامح فلسفته الواقعية في تناول الصراعات بين القوى والدول، حيث يراها منظرّو العلاقات الدولية حاليًا نواة للمدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، والأكبر حتى يومنا هذا في مجالها.
بين الصين وأميركا

ولم يكن السؤال الذي طرحه الرئيس الصيني فلسفياً أو نظرياً، بل أراد به رسم واقع جدي، فالصين هي القوة الصاعدة، ويحذر من أن أي "تعامل خاطئ" مع ملف تايوان قد يدفع العلاقات بين بكين وواشنطن إلى "وضع خطير للغاية"، حيث باتت الجزيرة تمثل أخطر نقطة اشتباك محتملة بين القوتين العظميين في العالم. وبحسب دراسات من جامعة هارفارد فإن التاريخ شهد، منذ عام 1500، 16 حالة مشابهة لصراع بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة… انتهت 12 منها بحروب مدمرة غيرت وجه العالم.

واليوم، يتصاعد القلق من أن تعيد واشنطن وبكين إنتاج النمط التاريخي ذاته، ولكن هذه المرة بأسلحة وجيوش واقتصادات قادرة على هز العالم بأكمله.

في المقابل، بدا ترامب وكأنه يرفض الدخول تماما إلى هذه المنطقة الرمادية والفلسفية التي يتحدث منها الصينيون، وواجه التحذير الصيني بلغة رجل الأعمال الذي يعيد صياغة التوتر على شكل فرصة.

وأشاد بالاستقبال "الذي لا يحظى به إلا القليل"، مؤكدا أن المستقبل أفضل، في محاولة لتثبيت إيقاع مختلف فوق طبقة القلق الاستراتيجي.