سجَّل مؤشر بلوم PMI لبنان قراءة أدنى من المستوى المحايد البالغ 50.0 نقطة في نيسان 2026 للشهر الثاني على التوالي، مشيراً إلى تدهور النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني مجدداً.
ورغم ذلك، ارتفع مؤشر مدراء المشتريات من 47.4 نقطة في آذار 2026، الذي مثل أدنى مستوى في 17 شهراً، إلى 48.2 نقطة في نيسان 2026، مشيراً إلى انخفاض معدل تراجع النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني.
وانخفضت مستويات النشاط التجاري والطلبيات الجديدة الواردة وكان معدل انخفاض الطلبيات الجديدة من الأسواق الدولية الأعلى في ست سنوات.
وتراجع مستوى ثقة شركات القطاع الخاص اللبناني بشأن النشاط التجاري للإثني عشر شهراً المقبلة بسبب تأثير الحرب في الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين التي تُحيط بها على توقعات الأعمال.
ونتيجة لذلك، قلّصت شركات القطاع الخاص اللبناني عملياتها في نيسان 2026 من خلال تخفيض الأنشطة الشرائية ومستوى المخزون وأعداد الموظفين.
ومثّل ارتفاع الضغوط التضخمية على الأسعار إحدى تبعات الحرب. وعزت الكثير من الشركات المشاركة في الدراسة ذلك إلى ارتفاع أسعار الشحن وتكاليف الاستيراد مع ارتفاع إجمالي المصروفات التشغيلية بأسرع معدل في أكثر من ثلاث سنوات.
وبالتالي إليكم أبرز النتائج الرئيسية لمؤشر بلوم PMI خلال شهر نيسان:
انخفضت كمية الأعمال الجديدة التي استلمتها شركات القطاع الخاص اللبناني في نيسان 2026. وعزت الشركات المشاركة في الدراسة انخفاض كمية الأعمال الجديدة إلى ضعف رغبة العملاء الأفراد والعملاء من الشركات في الإنفاق، بينما أشارت مجموعة أخرى من الشركات إلى ضعف ظروف السوق وانخفاض المبيعات بسبب المخاوف الأمنية. وبالفعل، انخفضت الطلبيات من العملاء الدوليين بشكل ملحوظ وبأعلى معدل في ست سنوات حيث أثنت الحرب في الشرق الأوسط العملاء الدوليين عن تقديم طلبيات جديدة.
وفي المقابل، انخفض مستوى الإنتاج لدى شركات القطاع الخاص اللبناني في نيسان 2026. ولكن كان معدل انخفاض النشاط التجاري أدنى من المعدل المُسجّل في آذار 2026.
ودفعت ظروف انخفاض مستوى الطلب الشركات إلى تقليص عملياتها في نيسان 2026. وأشارت الشركات المشاركة في الدراسة إلى انخفاض أعداد الموظفين الذي يُعزى إلى انخفاض الأعمال وارتفاع التكاليف. ومع ذلك، ظلَّ معدَّل تقليص الوظائف طفيفاً. وسعياً إلى الحفاظ على السيولة وتفادي الإفراط في التخزين، عملت شركات القطاع الخاص اللبناني على تقليص حجم مشترياتها في نيسان 2026. ونتيجة لذلك، انخفض مخزون المشتريات بمعدل هو الأعلى في عام ونصف.
وكان ارتفاع أسعار الشحن والاستيراد أحد العوامل التي أدت إلى تخفيض الأنشطة الشرائية. وارتفع معدّل تضخم الأسعار إلى أعلى مستوى له في سبعة وثلاثين شهراً في نيسان 2026. واستجابت شركات القطاع الخاص اللبناني لذلك برفع أسعار سلعها وخدماتها بشكل حاد. وفي الواقع، كان معدل ارتفاع أسعار البيع الأعلى منذ آذار 2023.
وقدمت شركات القطاع الخاص اللبناني توقعات سلبية بشأن النشاط التجاري للإثني عشر شهراً المقبلة في نيسان 2026. وانخفض مؤشر النشاط المستقبلي للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أدنى مستوى منذ تشرين الثاني 2024. وتُعزى التوقعات السلبية بشأن النشاط التجاري للإثني عشر شهراً المقبلة إلى مخاوف الشركات بشأن الحرب.
وتعليقاً على نتائج مؤشر مدراء المشتريات خلال شهر نيسان2026، قال الدكتور فادي عسيران المدير العام لبنك لبنان والمهجر للأعمال:
عادةً ما تؤدي الحرب في لبنان إلى دفع مؤشر مديري المشتريات نحو الانكماش، فكيف إذا ترافق ذلك مع حرب إقليمية! لذا جاءت النتيجة كما كان متوقعًا، إذ سجّل المؤشر 48.2 في نيسان 2026 بسبب تراجع طلبات التصدير إلى 30، وهو أدنى مستوى في ست سنوات. غير أن الطلبات المحلية ساعدت في تعويض جزءًا من التراجع، إذ استفادت من فترة التقاط الاقتصاد أنفاسه في نيسان بفضل وقف إطلاق النار (ولو غير مكتمل)، مما جعل وتيرة الانكماش في الإنتاج أقل حدّة. لكن إذا طال أمد الحرب، فسيتفاقم أثرها حتمًا، إذ سيؤدي الانكماش في الإنتاج إلى انكماشات حادة في التوظيف وارتفاع أكبر في الأسعار. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن الانخراط في نزاعات المنطقة.