وجّه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الشكر للرئيس السابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، على كل الجهود التي قام بها والتي بصراحة كانت جهودا شخصية، مشيرا الى انه في الوضع السياسي المتأزم والمنقسم الذي مررنا به وكان وضع البلد صعبا للغاية، تمكن روجيه من المحافظة على المجلس، وأحيانا كثيرة كان يصرف من جيبه الخاص، لأنه كان يؤمن بالمجلس وعمله. وأضاف الحريري ان لدى الرئيس الحالي للمجلس شارل عربيد مهمة صعبة أيضا، لأن الوضع الاقتصادي صعب جدا، وعلينا جميعا أن نعمل سويا للقيام بالبلد، وإن شاء الله نتمكن من تحقيق ذلك. فشكراً روجيه على كل ما قمت به، وأعانك الله علي يا شارل".

كلام الرئيس الحريري جاء خلال لقاء حواري أجراه ظهر اليوم مع الاقتصاديين في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت تكريما للرئيس السابق للمجلس الاقتصادي الاجتماعي روجيه نسناس.

وأكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن "القطاع المصرفي هو العمود الفقري للبنان، وعلينا أن نحافظ عليه بكل ما لدينا من طاقات"، مشددا على أن "الاقتصاد اللبناني يجب ان يبقى حرا وعلينا تحريره أكثر فأكثر ورفع يد الدولة عنه"، مشيرا إلى أنه "في موازنة 2018 لن تتم إضافة أي ضريبة، بل سيتم وضع حوافز كثيرة تساعد القطاع الخاص".

واستهل الحريري اللقاء بكلمة قال فيها: "اليوم نحن مجتمعون لنكرم صديقا عزيزا علينا جميعا، الأستاذ روجيه نسناس الذي حافظ على المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة السابقة، مع كل ما تخللها من هزات وأزمات وشلل في المؤسسات العامة، واليوم يسلم هذه الأمانة لأشخاص نضع أيضا آمالا كبيرة عليهم ليسيروا على نفس المسار، مسار النهوض بلبنان.

نحن اليوم في بداية ورشة عمل طويلة وأساسية للنهوض بهذا الوطن، وعلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يواكبنا في المرحلة المقبلة. وما من شك أن المجلس هو المكان الأمثل والطبيعي لإجراء كل النقاشات والحوارات الاقتصادية والاجتماعية بين كل فئات المجتمع اللبناني الممثلة فيه، بعيدا عن الشارع والساحات وأبواب السياسيين.

الأولوية اليوم في لبنان هي للاستقرار. الاستقرار الأمني والسياسي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ونحن وضعنا خارطة طريق للاستقرار والنمو وفرص العمل، بدأت باجتماع مجموعة الدعم الدولية الذي عقد في باريس في 8 كانون الأول 2017، وستُستكمل في مؤتمر روما 2 الذي من المقرر عقده في أواخر شهر شباط المقبل لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وصولا إلى مؤتمر باريس المقرر عقده في فرنسا في أوائل نيسان المقبل لدعم الاستقرار الاقتصادي في لبنان".

وأضاف: "سنذهب إلى مؤتمر باريس ببرنامج واضح وأهداف محددة. سنذهب ببرنامج استثماري مهم وكبير في البنى التحتية، برنامج بـ16 مليار دولار يشمل أكثر من 250 مشروعا موزعا على قطاعات المواصلات والمياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى بعض المشاريع المرتبطة بالاتصالات والصحة العامة والتربية وإرث لبنان الثقافي. هذا البرنامج الذي من المتوقع أن يعيد معدلات النمو إلى 6 و7% ويخلق فرص العمل الضرورية للشباب اللبناني بعشرات الآلاف يضم مشاريع حيوية، ونحن بحاجة لها ليكون لدينا بنية تحتية حديثة ومتطورة تواكب طموحكم وتطلعاتكم أنتم، وتسمح لكم أن تنفذوا وتنموا استثماراتكم.

وقد طرحنا هذا البرنامج على البنك الدولي، الذي قام بمراجعته وتقييمه وأكد لنا أهمية القطاعات المستهدفة بهذا البرنامج وأهمية المشاريع التي يشملها البرنامج للنهوض بالاقتصاد اللبناني. وهدفنا من مؤتمر باريس هو تأمين التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشاريع، عبر قروض ميسرة من الصناديق والمؤسسات المالية الدولية ومن الدول الصديقة".

وتابع: "نحو 40% من المشاريع في البرنامج الاستثماري هي مشاريع يمكن تنفيذها من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقيمتها التقريبية نحو 7 مليارات دولار من أصل مجموع الـ16 مليار دولار. الآلية القانونية باتت موجودة بعد أن أقر مجلس النواب قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فتفضلوا اليوم أيها الأخوة إلى التنفيذ. ولهذا نحضر نحن ومجموعة الاقتصاد والاعمال لمؤتمر مشترك في 22 شباط المقبل لعرض هذا المشاريع ومناقشتها مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، والبدء بتحفيز تمويل القطاع الخاص لها.

وبالتوازي مع وضع اللمسات الأخيرة على البرنامج الاستثماري، باشرنا العمل على تحديد دور لبنان الاقتصادي من خلال وضع دراسة مفصلة للقطاعات الإنتاجية حتى نحدد، نحن وأنتم وكل المعنيين، القطاعات الواعدة، التقليدية منها والجديدة، والتي ستكون مصدر نمو وفرص عمل بالسنوات القادمة، إضافة إلى تحديد الخطوات الواجب اتخاذها للنهوض بهذه القطاعات.

لكن كل هذه الأمور لا تكفي لوحدها، يجب أيضا أن نسير بالإصلاحات الضرورية القطاعية والهيكلية لكي نتمكن من أن نحقق نجاحا كاملا لمؤتمر باريس المقبل. وأنا أعلم أنكم تنتظرون هذه الإصلاحات. أنتم تريدون أمنا واستقرارا وليس فوضى، تريدون بنية تحتية عصرية غير مترهلة، تريدون مؤسسات عامة تسهل لكم عملكم ولا تعيقه، وتريدون إطارا قانونيا يحمي حقوقكم لتتشجعوا على زيادة الاستثمار وتطوير أعمالكم. وأيضا تريدون استقرارا ماليا واستقرارا نقديا. وهذا كله أولوية على أجندتنا اليوم".

وختم قائلا: "أعلم أن المشروع الذي نحمله إلى مؤتمر باريس هو مشروع كبير، لكننا كلبنانيين نفكر دائما بأمور كبيرة. رفيق الحريري كان دائما يفكر كيف سيسمح للبنان، هذا البلد الصغير، أن يبرز في ذلك العالم الكبير. لذلك، كل هدفنا هو تطوير البنى التحتية، وعلينا أن نعمل ليل نهار لنؤمن ذلك، لأنه واجبنا كحكومة وأنتم كمجلس اقتصادي اجتماعي وغرف تجارية ورجال أعمال أن نعمل سويا لكي نقوم بالبلد. هذا الأمر يتطلب حوارا. واليوم بات لدينا حكومة ومجلس اقتصادي اجتماعي وغرف تجارية وعلينا جميعا أن نتحاور لكي ننفذ المشاريع ونقوم بالبلد.

 

أنا على ثقة بأننا قادرون على القيام بالبلد، أن شباب لبنان وشاباته يريدون أن يبقوا في البلد، ولا نريد أن يكون أملهم الوحيد الخروج من البلد. ومشروع مؤتمر باريس هو بداية، صحيح أنه كبير لكنه غير مستحيل، لأن القطاع الخاص له جزء كبير منه، وأنا على ثقة أننا مقبلون على مؤتمر ناجح بإذن الله.
ثم تحدث رئيس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني الذي قال: "أردت أن أنتهز فرصة أننا في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أعاد إعمار بيروت، وخاصة وسط المدينة لكي يجمع اللبنانيين في هذا المكان، واستكمالا للمبادرة التي قمت بها يا دولة الرئيس بإقامة احتفال رأس السنة في ساحة النجمة وإعادة فتح الساحة، أردت أن أعلن أمامكم عن اللجنة التي ستترأسونها لإعادة إحياء وسط بيروت، وهي مكونة من اقتصاديين وإعلاميين ومثقفين واجتماعيين، لوضع خطة متكاملة لذلك. كذلك أود أن أعلن أنه، وبتوجيه منك يا دولة الرئيس، سنبدأ يوم الأحد المقبل بإقامة نشاطات في ساحة النجمة، حيث سيكون هناك ألف دراجة هوائية تقدم مجانا للناس لممارسة الرياضة، وسيكون "سوق الأكل" ومغنون ومطربون لكي نعيد النبض لوسط بيروت. كما أن خطتنا ستشمل الحديث مع المالكين والمستثمرين لكي نجد لهم الحوافز لكي يعيدوا استثماراتهم في الوسط التجاري. فقد كان هناك 550 مؤسسة في الوسط يعتاش من خلالها بين 12 و 20 ألف شخصا، ونحن اليوم سنعيد إحياءها، وإن شاء الله نستمر بدعمك يا دولة الرئيس".

ثم دار حوار بين الحريري والاقصاديين.
سئل: ما هي الخطوات التي تنوون القيام بها لتعزيز دور القطاع المصرفي؟
أجاب: "القطاع المصرفي هو العمود الفقري للبنان، ولبنان لم يتخلف يوما في تاريخه عن دفع أي قرض بسبب دور البنك المركزي الفعال والقطاع المصرفي. وهنا أود أن أقول أن تركيز البعض على موضوع القطاع المصرفي هو فعليا أمر مسيء، فهو القطاع الوحيد الذي يحقق نجاحا في هذه الفترة، لأن قطاعاتنا الأخرى تأثرت بالخلافات السياسية القاسية. فالقطاع السياحي على سبيل المثال كان يجب أن يكون أهم قطاع في البلد، وإذا كانت السياحة بخير ستكون الزراعة والصناعة والمطار والبنى التحتية وغيرها من القطاعات بخير. هناك الكثير من القطاعات التي تستفيد من السياحة، لكن المشاكل السياسية واستعمال المنابر للتهجم على بعض الدول وزرع الخوف في نفوس الأشخاص الذين يريدون أن يأتوا إلى لبنان، كل ذلك أثر سلبا على هذه القطاعات، وأظهر أن القطاع المصرفي هو الوحيد الذي يعمل. لو كانت اليوم كل القطاعات من سياحة أو زراعة أو صناعة أو غيرها تعمل بشكل جيد لكانت جميعها متوازنة. ربما أنتم تتحدثون عن الأزمة التي حصلت قبل شهرين، ولكن الأزمة كانت واقعة أيضا قبل سنة وشهرين. ولولا القطاع المصرفي لما تمكن البلد من تخطي الأزمة القاسية التي مر بها في ملف رئاسة الجمهورية. هناك الكثير ممن انتقدوا الحلول التي قام بها مصرف لبنان في هذه المرحلة، ولكن الحقيقة أنه لولا هذه الحلول لما تمكنت الليرة من الصمود. نحن علينا أن نحافظ على القطاع المصرفي بكل ما لدينا من طاقات. وإذا كان البعض ينتقد هذا القطاع لأنه يحقق أرباحا، فهل نكون ضد أن يحقق الناس أرباحا؟ هل نحن ضد أن يعمل الموظفون ويتمكنوا من تأمين لقمة عيشهم؟ هل نحن ضد أن يحقق أي عامل أو من لديه أي فرن أو متجر أو غيره أن يحقق ربحا في عمله؟ هل إذا رأيناه يربح يجب أن نضع له الضرائب على أرباحه؟ هذا المنطق يدمر البلد. فلكي يفتح أي رجل أعمال مصنعا، يجب أن يتوقع أنه سيخسر في السنوات الأولى لأنه يستدين من المصارف ويضع من ماله الخاص. ولكن بعد ذلك، حين يبدأ في تحقيق الأرباح، هل يجب أن نأتي نحن ونفرض عليه الضرائب لكي يعود ويخسر؟ كلا، نحن في بلد يعتمد الاقتصاد الحر، وكلما حقق القطاع الخاص أرباحا، كلما استثمر في البلد. هذا هو الفكر الذي يجب أن نعتمده. أما الفكر القائم على أن الناس يجب أن لا تربح فهو غير منطقي، وإذا أردنا أن نكون عادلين، فعلينا أن نرى الجميع يحققون أرباحا ونقلص من خسائر كل القطاعات".

وكان رئيس غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنا محمد شقير ألقى كلمة قال فيها: "انه يوم تاريخي سيبقى مطبوعا بحروف من ذهب في سجل غرفة بيروت وجبل لبنان".

وخاطب الحريري قائلا: "باسمي وباسم الحاضرين، ارحب بك في بيتك "بيت الاقتصاد اللبناني" وبين أهلك الذين يستبشرون بأن يكون وجودك بينهم مطلع العام الجديد فاتحة خير عليهم وعلى لبنان واللبنانيين". اضاف: "دولة الرئيس اسمح لي في هذا اللقاء، الذي اردناه من القلب الى القلب، ان انقل اليك محبة واحترام أهل الاقتصاد لشخصك الكريم، وتمسكهم بك رئيسا للحكومة الى أبعد الحدود، لما تتحلى به من صدق واخلاص وروح طيبة ووطنية واندفاع لاعلاء شأن البلد واقتصاده الوطني".
واضاف شقير: بإسمكم جميعا نكرم اليوم رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق الأخ والصديق روجيه نسناس على اعماله وانجازاته خلال توليه رئاسة المجلس، وآخرها كتابه نهوض لبنان نحو دولة الانماء". أضاف "إذا كانت ظروف البلد لم تساعد روجيه على تحقيق كل احلامه في المجلس لكننا نستطيع القول ان جهوده الكبيرة وتفاعله في الداخل والخارج ابقت المجلس في دائرة الضوء كركيزة اساسية في الحياة اللبنانية"، مؤكدا "اليوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي بايدي امينة، وكلنا ثقة بان الهيئة العامة الجديدة للمجلس برئاسة الاخ والصديق شارل عربيد وبدعم المؤسسات الدستورية ستتمكن من تفعيل المجلس وأخذ مكانته ودوره الى ابعد حدود".

وشدد على انه "في مقابل زيادة الضرائب والاعباء، أملنا اقرار موازنة تتضمن اصلاحات جذرية، واقرار القوانين الاقتصادية الاصلاحية التي تضمن نقل البلد الى مصاف الدول المتقدمة، وآمالنا معقودة على انجاح مؤتمر باريس لدعم لبنان ومؤتمر بروكسيل ومؤتمر روما 2، فيما التحدي الاكبر يبقى تقوية ثقة المستهلك واتخاذ خطوات جدية لتحسين مناخ الاعمال والاستثمار في لبنان"، مؤكدا "كلنا ثقة بانكم ستبذلون كل الجهود المتاحة لتحقيق تطلعات الشعب اللبناني".
وتحدث عربيد فقال: "تحية من القلب. انا سعيد لانها المرة الاولى التي اعود بها الى الغرفة بعد تسلمي مهامي. قضيت في هذا المبنى سنوات، بين جمعية الصناعيين في الطابق الخامس والفرانشايز. وكنت كل أسبوع ألاقي الرئيس شقير. اشكر ثقتكم أنتم كقطاع خاص حولتموني لكي اصبح رئيس المجلس. ولكني اليوم امثل الجميع من مهن حرة ومغتصبين وعمال. نحن اليوم تعمل تحت شعار كلنا عمال في خدمة لبنان. كلنا عمال ليحيا لبنان. هذا ما ساعمل عليه".

وتوجه الى شقير: "ترافقنا منذ زمن. انت صديق وأخ عملنا معا حضورك معنا هو قيمة مضافة. تعاونا وسنتعاون". وخاطب نسناس: "نحن تنافسنا منذ فترة طويلة. تنافسنا من احل مصلحة لبنان. انا وضعت مداميك المجلس وانت حارس الهيكل. تحملت الكثير وبقيت وما تراجعت. انت تستحق التكريم. وستكون حاضرا معنا في المجلس وسنتعاون في المجلس".

وأضاف عربيد: "الى الرئيس الحريري نقول: انت ركيزة الاقتصاد في لبنان. وهذا ما لمسناه حين ترنح الوضع في لبنان. الرئيس الحريري هو brand name في لبنان. مطالبنا كثيرة في المجلس. المجلس بحاجة الى دعم معنوي. مشكور رئيس الجمهورية على تفعيله هيئة المجلس وكذلك الشكر الى الرئيس بري ولكن الرئيس الحريري سنعمل معه"، مؤكدا ان "المجلس بحاجة الى موازنة وكوادر ونحن نستطيع ان نعطي للبنان منتج اقتصادي قابل للتطبيق. من هنا وفِي ما يتعلق بالدراسة الاقتصادية المنوي وضعها فنحن كمجلس سنشارك في ابداء الرأي ففي الهيئة كوادر قادرة وسيعطي كل كادر رائع وفق اختصاصه. وان شاء الله سنصل الى ما نحن نريده".

والقى نسناس كلمة جاء فيها: "لقد رسختم نهج الاعتدال والانفتاح سبيلا لنهوض لبنان. واتحاد الغرف معكم أكد أن الطريق الاقصر للنجاح هو أن نبني جميعا ومعا.
أشكركم مع كل تقديري على عاطفتكم النبيلة نحوي.
إن حضوركم يعكس اصراركم على اعتماد المصارحة والحوار لإرساء أسس النهوض.
وإنها مناسبة لكي أتوجه بتحية التقدير الى فخامة الرئيس العماد ميشال عون على رعايته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وعلى مساعيه لإقامة دولة المؤسسات.
كما أتوجه بتحية العرفان الى دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري الذي احاط المجلس الاقتصادي والاجتماعي منذ تأسيسه بالدعم فاتحا ابواب المجلس النيابي أمامنا لتبادل الآراء والتنسيق.
ولا يسعني الا أن اذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أولى هذا المجلس عناية خاصة.
وهنا اسمحوا لي بأن أتوجه بكل الشكر الى أخي الريس محمد شقير على هذه الالتفاتة، وهو السباق في مبادراته، والحامل طموحات الشباب، والامين على نهج هذه الغرفة، التي هي بيت العطاء للوطن، وبيت الوفاء لمن اعطى الوطن.
وشكري الجزيل لأسرة اتحاد الغرف ولكل الهيئات الاقتصادية ولأركانها الذين أثبتوا دوما أنهم عماد أساسي في إنعاش بلدنا رغم الصعاب والتحديات، ولنا خير المثال الصديق الكبير معالي الرئيس عدنان القصار.

وشكري الخاص لرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الصديق شارل عربيد لكلمته القيمة والصادقة. مرة اخرى اهنئه وأسرة المجلس الجديدة، بالاخص رفيق الدرب الاستاذ سعد الدين حميدي صقر متمنيا لهم التوفيق والنجاح في مهماتهم.
وشكرا صادقا للحضور الكريم على عاطفتهم ودعمهم لي.
بيني وبين المجلس الاقتصادي والاجتماعي حكاية:
في الخمسينات من القرن الماضي بدأت المطالبة به.
ومعنا تحول من الحلم الى الواقع.
بين العام 2000 والعام 2003 تم التأسيس.
وعملنا في وقت واحد على التجهيز والتنظيم، وعلى إطلاق مسيرته على خطين:
-في الداخل: تشكيل اللجان، ودرس المشاريع، واقتراح الآراء وإعداد الدراسات.
- في الخارج: بنينا جسور التواصل مع المجالس الاقتصادية والاجتماعية في الدول الاخرى للاستفادة من خبراتهم.
في العام 2003 إنتهت الولاية، ولما حالت التجاذبات السياسية، دون تعيين هيئة عامة جديدة للمجلس حتى اواخر 2017، وجدت نفسي امام خيارين: اما الانكفاء تماما"، واما الاستمرار في تسيير أعماله للمحافظة على وجوده، فاخترت طوعا" تأمين الاستمرارية حفاظا" على الأمانة التي وضعت بين ايدينا وتجسيدا" لإيماني بان هذا المجلس هو حاجة وضرورة.
كما حرصت على أن لا يكون مقعد لبنان شاغرا في الخارج، فشاركت في مؤتمرات المجالس الاقتصادية والاجتماعية الدولية والعربية. وأثمر ذلك تأمين الدعم لبلدنا، وتزويدنا الخبرات والاستشارات لتطوير امكانات المجلس عند عودة انطلاقه.
وقد تجلى ذلك من خلال الزيارات التي قام بها رؤساء وكبار المسؤولين من المجالس الاقتصادية والاجتماعية في الخارج وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية، الذين زاروا لبنان، بدء من رئيس الاتحاد الاوروبي للمجالس الاقتصادية والاجتماعية ورئيس المجلس الفرنسي، ورؤساء المجالس العربية، ومدير عام منظمة العمل العربية في جامعة الدول العربية.
كما بادرنا الى تأسيس رابطة المجالس العربية التي عهدت الي رئاستها في العام الماضي.
ولأننا نؤمن جميعا بأهمية التنسيق والتعاون على الصعيد العربي، لا بد من ترسيخ دور لبنان الطليعي في هذه الرابطة الى جانب ذلك، كنت اصدرت مع مجموعة من الخبراء وأصحاب الاختصاص كتابين الاول في العام 2007 والثاني في العام 2016 بعنوان "نهوض لبنان، نحو دولة الإنماء" وقد جرى إطلاقه من السراي الحكومي بحضور دولة الرئيس تمام سلام.
ويدي ممدودة للجميع كي نتابع معا تطوير تلك المقترحات للخروج من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية وللدخول في النهوض والتقدم".

بعد انتهاء الرئيس الحريري من القاء كلمته، قدم شقير والرئيس الحريري درع اتحاد الغرف اللبنانية الى نسناس تكريما له على كل الاعمال والانجازات التي حققها خلال توليه رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

بعد الانتهاء من الحوار سلم شقير الرئيس الحريري درع اتحاد الغرف اللبنانية بمشاركة رؤساء الغرف، كعربون محبة ووفاء للرئيس الحريري وتقديرا لكل انجازاته الاقتصادية.

ثم انتقل الرئيس الحريري وجميع الحضور الى نادي الاعمال في الطابق الثالث لتناول طعام الغداء.