كما جرت العادة، وفي كل مرة تعلن فيها شركة آبل عن تقنية جديدة، تتعرض لهجوم واتهامات بالتقليد، وهذا ما رأيناه عند إطلاقها لميزة الـ Face ID التي سيحملها هاتف آيفون 10 المعروف بـ آيفون X.
ولكن ما لم ينتبه له البعض هو ان الهجوم الذي تعرضت له آبل هذه المرة كان من مستخدمي الهواتف العاملة بنظام أندرويد الذين اعتبروا ان هواتفهم الرخيصة تقدم نفس ميزة آيفون X المرتفع الثمن، في حين ان اغلب الشركات المصنعة لهواتف أندرويد إلتزمت الصمت تماماً ولم تسخر من آبل الامر، الذي خلق علامة إستفهام حول هذا الصمت الغريب.
فما سر هذا الأمر ولماذا التزمت هذه الشركات الشهيرة الصمت ولم تقم بانتقاد آبل؟
ما يجهله البعض هو أن بصمة الوجه ليست بتقنية عادية وهي ليست كأي تقنية موجودة حالياً في الاسواق وتحديداً في هواتف أندرويد التي تقدم منذ سنوات وسائل متعددة لفتح الهاتف، منها ما هو عبر الوجه، حيث يستطيع حامل الهاتف استخدام وجهه كبديل لرقم المرور.
اذاً ما هو الفرق؟
تعمل ميزة الـ Face ID في هواتف آيفون X كبصمة للوجه، في حين ان ميزة هواتف أندرويد تتمثل في كونها صورة للوجه يقوم الهاتف بالتقاطها لوجه حامله ثم يقوم بمقارنتها مع الصورة المسجلة لديه، ليقرر بعدها فتح الهاتف أم لا، الامر الذي يجعلها ميزة غير عملية، ولاسيما وانه في حال تغيّر شكلك، أو وضعت نظارة او كانت الإضاءة غير مناسبة، فإن الهاتف سيفقد القدرة على التعرف عليك.
هل الـ Face ID في آيفون X مختلفة؟
تعتمد آبل في ميزة بصمة الوجه التي قامت بتطويرها على منظومة ثلاثية هي كالآتي:
- إضاءة عالية الكثافةFlood Illuminator : هي نوع من الإضاءة الغير المرئية تقوم برصد مكان وجهك وتحديده حتى في الظلام
- عارض النقاط Dot Projector: بعد تحديد مكان الوجه يقوم الحساس النقطي بإرسال ما يزيد عن 30 ألف نقطة إلى وجهك.
- كاميرا تصوير حراري Infrared Camera: هي كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء لكنها لا تلتقط صور شخصية بل تقوم بالتقاط الـ 30 ألف نقطة الذي قام الحساس النقطي بنشرها على وجهك.
وبواسطة هذه النقاط الـ 3 يقوم آيفون X برسم خريطة لوجهك وليس صورة له، حيث سيحفظ شكل وجهك وأبعاده وحجم الفم والعين... الامر الذي سيساعده في تأمين المستخدم بشكل كبير، حيث لا يمكن خداع هذه التقنية عن طريق الصور الفوتوغرافية أو حتى الأقنعة العالية الدقة.
وكما ذكرت آبل فإن ميزة الـ Face ID تتعلم من وجه المستخدم، حيث انه وفي حال قام بإطالة ذقنه أو فقد من وزنه أو ارتدى نظارة فإن آيفون X سيرصد وجهه ويحلله ويفهم التغييرات التي قد تؤثر عليه.
وليس هذا فقط، فتقنية آبل للتعرف على بصمة الوجه ذكية، حيث تم وضع معالج خاص للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ليتعرف على المتغيرات الظرفية التي قد تطرأ عليك، فمثلاً اذا لبست فتاة الحجاب أو كانت بدون حجاب، فإن هذا الأمر مختلف عن التغيرات اليومية ويعتبر تغير ظرفي، ولذلك فقد تم تمرين آيفون X لإحتساب هذه التغيرات وعدم التأثر بها، وهذا ما يميز حقاً تقنية بصمة الوجه من آبل.
وفي الخلاصة، فإن الشركات المنافسة لآبل على معرفة تامة بأن ميزة الـ Face ID في آيفون X تعد تقنية جديدة ومختلفة، ولذلك قررت إلتزام الصمت وترك مهمة الانتقاد والثرثرة لمن يجهلون هذا الامر.