عقد النائب بطرس حرب مؤتمرا صحافيا في مكتبه في الحازمية ردا على المؤتمر الصحافي لوزير الاتصالات جمال الجراح، فند فيه "مخالفات الوزير الجراح في القرار الأخير الذي رخص من خلاله لشركة غلوبال داتا سرفيسز بتمديد ألياف بصرية في المسالك الهاتفية"، وبين فيه "الحقائق بالمستندات القانونية".

وقال: "تركت وزارة الاتصالات بعد تحملي مسؤولياتها لقرابة ثلاث سنوات.
والحمد الله بضمير مرتاح سلمت خلفي الوزير الحالي الوزارة بعد أن كنا أنجزنا الكثير وأنه لا يزال الكثير لإنجازه ومتابعته.
سلمت الوزارة للسيد جراح، وآليت على نفسي عدم إبداء أي ملاحظة وعدم الدخول بأي سجال حول السياسة التي سيتبعها وتمنيت عليه متابعة المشاريع والقضايا العالقة. غير أن ذلك لا يمكن أن يعني استقالتي من دوري كنائب مراقب لأعمال الحكومة.
وبتاريخ 11/5/2017 فوجئت بقرار صادر عن وزير الاتصالات يقضي بالإجازة لإحدى شركات الأنترنت تمديد ألياف بصرية في المسالك الهاتفية المحلية وبتركيب تجهيزات " Optical Splitter " داخل حفر الهاتف... ولمدة غير محدودة في الزمان.
- وقد استند الوزير إلى مراسيم صادرة عام 1996 و1997 و2000 وعلى طلب الشركة.
وبصفتي النيابية، وممارسة لصلاحياتي في مراقبة أعمال الحكومة، درست هذا القرار والمراسيم التي استند إليها، فوجدت في الأمر عدة مخالفات دستورية وقانونية، بالإضافة إلى المخاطر الاقتصادية والمالية التي ستنجم عنه في حال تنفيذه.
وفقا للأصول، أدليت بتصريح لافتا النظر فيه إلى المخالفات التي يتضمنها القرار، داعيا وزير الاتصالات الذي كانت تربطني به علاقات ود واحترام والذي تولى حديثا الوزارة، وهو غير الخبير في شؤونها وشجونها، كما كانت حالي أنا، عند تولي الوزارة، بالإضافة إلى أنه ليس إختصاصيا في المجال الفني أو القانوني،داعيا إياه إلى العودة عن القرار، مضيفا في تصريحي: "إنني إذ أعتبر الوزير رجل آدمي فمن الضروري لفت نظره إلى نتائج قراره".
وكانت المفاجأة رد الوزير على ملاحظاتي، المتشنج وغير اللائق والخارج عن الآداب والتقاليد السياسية، محولا الأمر إلى قضية شخصية معي، مثيرا أمور وروايات غير صحيحة وثبت عدم صحتها، منصبا نفسه مدافعا عن مخالفين لاحقتهم النيابة العامة المالية والاستئنافية، مستبقا العدالة وهيئات الرقابة، معطلا سير العدالة، ما يشكل خرقا للأصول السياسية والقوانين، وهي أمور غير مسموح بها ولا يجوز السكوت عليها، أو تجاهلها، ما دفعني لعقد هذا المؤتمر الصحفي لإطلاع الرأي العام على حقيقة ما يحصل وعلى خلفياته، وعلى المخالفات الخطيرة التي ارتكبها الوزير في قراره، وعلى نتائجه المأساوية على قطاع الاتصالات والاقتصاد الوطني ومداخيل الدولة.
إلا أنه، وقبل عرض المخالفات، أود، تعليقا على ما ساقه الوزير جراح في مؤتمره الصحفي الشهير، التأكيد على أنه ليس بموقع يسمح له بتقييم موقعي كمرجع قانوني أم لا، إذ أنه ليس مؤهلا علميا أو ثقافيا لتصنيف إختصاصات علمية للآخرين، أو لتقييم مستواي العلمي والمهني والدستوري أو كفايتي القانونية التي يلجأ إليها رؤساؤه في الأزمات لاستشارتي حول المسائل القانونية والدستورية التي تعترضهم، وهي التي ربما كادت أن تودي بحياتي عندما تعرضت لمحاولة أغتيال بسبب دفاعي عن المبادئ التي خضنا ورؤساؤه المعارك من أجلها.
هذا طبعا يوم كانت لا تزال السياسة وسيلة نضال لحماية المبادئ وقبل أن تصبح وسيلة للكسب والارتزاق والارتهان والتبعية.
كما يهمني أن ألفت الوزير إلى أن نظرية أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم لا تصح دائما، وإنها لا يمكنها قلب الوقائع وتحويل البريء إلى مذنب أو المذنب إلى بريء، كزعمه حول السعات الدولية التي كانت تخبئها الوزارة "منشان يضل الإنترنت غير الشرعي ماشي"، متجاهلا واقعتين أساسيتين: أنني أنا ادعيت أمام القضاء لملاحقة أصحاب محطات الإنترنت غير الشرعي وقد أوقفهم وصادرت معداتهم، وإنني، بالإضافة إلى ذلك رفعت عدد السعات الدولية التي وضعت في السوق منE1-7150 عام 2013 إلى حوالي الـ E1-70.000 عندما تركت الوزارة.
ليس صحيحا أن حملة شنت ضد الوزير، والحقيقة أن قراره العجيب الغريب هو الذي أطلق الحملة من قبل الشركات المتضررة ومن قبل الصحافة والإعلام. والحملة لم تقم ضدك "منشان يبقى الباقين شغالين"، وهنا تغمز من قناة الإنترنت غير الشرعي".
وخاطب حرب الجراح: "يا معالي الوزير إنك تخلط شعبان برمضان، وتردد ما لقنك إياه بعض أصحاب المصالح والصفقات الذين دفعوك لاتخاذ هذا القرار. فما زلت حديثا في الوزارة، طري العود، غير خبير بشؤونها، لذلك يسهل عليهم خداعك وجرك إلى هذا القرار، الذي إذا ما نفذ، سيؤدي حتما إلى وقف كل الشركات المرخصة قانونيا عن العمل.وبحيث تبقى الشركة المرخصة منكم محتكرة السوق لوحدها.
ولا عجب في ذلك، لقد كنت مثلك في الأشهر الأولى من تولي الوزارة، ولكن مع الفارق، أنني حصنت نفسي بمجموعة من المستشارين الأوادم أصحاب المعرفة والخبرة، واعتمدت على موظفين شرفاء في الوزارة لم يربطنِ بهم إلا حرصي على احترام التراتبية الإدارية، بحيث لم يردعنِ شيء عن إتخاذ تدابير تأديبية أو مسلكية طرد أو إبعاد من حامت حولهم شبهات.
أما زعمك غير الصحيح، ولا أقول الكاذب، لئلا أسقط إلى مستوى ما ذهبت إليه في مؤتمرك الصحافي، عندما زعمت زورا وكيدا وافتراء أنني أكذب، فزعمك أنني رفضت استلام شبكة الألياف الضوئية تحت شعار أن هناك صفقة في شبكة الألياف الضوئية، وأن "الوزير الذي لزمها عامل صفقة فيها"، فهو زعم غير صحيح على الإطلاق وهو قول مخالف لآداب النقاش كمسؤول وازدراء بعقول الناس وبذاكرتهم ومناقض للحقيقة، لأنني لم أقل يوما أن الوزير الذي لزمها عامل صفقة فيها، وأدعوك لإبراز أي تصريح قلت فيه أن الوزير عامل صفقة فيها. هذا إذا كنت جديا وصادقا ولم تكن تختلق الأمور والحكايات لتغطية ما قمت به.
والقضية باختصار، أنني لما تسلمت مهامي، بلغني عن وجود مخالفات في التنفيذ، ولقد كشفت شخصيا،مع فريق الوزارة الفني بحضور مكتب الإشراف على الأعمال، وتثبت من صحة ما بلغني فأحلت القضية إلى التفتيش المركزي والنيابة العامة المالية للتحقيق فيها، وطلبت إلى الشركة المنفذة إصلاح الأعطال، لأنني أرفض تسليم أشغال مخالفة لدفتر الشروط وتسهيل مكاسب لكي تحقق الشركة ربحا.
كما أرفض إهدار أموال الخزينة ودفع أموال غير مستحقة وغير شرعية وعلى حساب المواطنين، وأطلب إليك يا معالي الوزير سؤال التفتيش المركزي والنائب العام المالي عن الأمر، لعلك تتوقف عن اختلاق الأخبار غير الصحيحة التي تطلق للدفاع عن قرارك العجيب الغريب.
وهذا ما يسقط تذرعك بأنه كان من واجبي مراجعة المؤسسات المعنية الرقابية من ديوان المحاسبة إلى النائب العام المالي إلى مجلس الوزراء فلقد رفعت الأمر إليهم واتخذت كل التدابير الحافظة للمصلحة العامة ولحقوق الخزينة العامة والمواطنين.
بقي أن أوضح لك وللرأي العام أنني، وتسهيلا مني لأمور وحاجات الناس، استعملت أقسام الكوابل الصالحة وقبل تسلمها الرسمي، وشكلت لجان استلام للأشغال بعد إصلاحها، ولقد أبلغت التفتيش المركزي بعد أن سجل في أحد تقاريره مخالفة استعمال أقسام، غير مسلمة رسميا من الألياف الضوئية.
أما لجهة إعطاء شهادة حسن سلوك للشركة المخالفة حين قلت حرفيا: "جبنا، زلمي محترم وآدمي وقلت له روح اشتغل، واشتغل وخلص شغلو وهلق الشبكة شغالة وحسمنا علينا مليوني دولار.
أسألك يا معالي الوزير، القضية قيد التحقيق ولجان الاستلام تتابع تصحيح الأخطاء، أليس غريبا استباق التحقيق واستباق لجان الاستلام في التأكد من صحة التنفيذ وإصلاح الأقسام السيئة وإنهاء الموضوع لأسباب غير معروفة، وإنني إذ أسأل ذلك فلأن الشركة المعنية لم تترك جهة أو وسيلة لإغرائي أو للضغط علي لدفع أموالها، كما فعلت.
كما أسألك، لماذا حسمت الوزارة على الشركة مبلغ مليوني دولار من مستحقاتها إذا كانت قد التزمت دفتر الشروط باحترام وآدمية.
أما بالنسبة الى ملف التخابر الدولي غير الشرعي فلقد زعمت أننا "خلقنا مشكل مش موجود حتى نغطي المشكل الموجود". (أي الإنترنت غير الشرعي). فيصح فيه القول: "شو جاب التخابر الدولي غير الشرعي؟".
ولا بد لي أن أنبهكم أن هذا الملف موجود أمام القضاء، وأن النيابة العامة المالية ادعت على المرتكبين، وهم يحاكمون اليوم أمام القاضي المنفرد الجزائي في المتن، وإن هيئة القضايا هي التي ادعت بأسم الدولة التي تمثلون، ولا علاقة لي أو لأي شخص في الوزارة في هذا الملف.
أنبهك لأنك لم تدرك أنك استبقت العدالة بموقفك هذا، واعتديت على صلاحيات السلطة القضائية والقضاء، مخالفا بذلك مبدأ استقلالية القضاء المكرسة في الدستور ومبدأ فصل السلطات إذ كيف يمكن للمواطن أن يلجأ إلى القضاء إذا كان الوزير ينصب نفسه قاضيا ويصدر أحكامه في قضايا ينظر فيها القضاء.
وكيف للقضاء أن يحكم والوزير المختص قد أصدر حكما في الملف الذي يحقق فيه. وهو ما يؤكد أنك لست مرجعا قانونيا ولست مرجعا فنيا، ومن أجل ذلك أدعوك إلى استشارة الاختصاصيين لئلا تخالف الدستور ولئلا تصبح مواقفك مدعاة استنكار واستهزاء.
لا يا معالي الوزير، انطبق عليك القول "ما هكذا يا سعد تورد الإبل"، وقد ورد هذا القول في معرض من قصر في الأمر أو عند تكليف أحد بأمر لا يحسنه. وبالله عليك هدئ من روعك وحافظ على رباطة جأشك ولا تفقد أعصابك لئلا تصاب بالوهن ولئلا تقع في المحظور، ولا سيما أن هذا التصرف غير المسؤول يدفع الناس إلى الارتياب في أسباب هلعكم وردة فعلكم هذه من جهة، ولا يحول دون متابعة قراركم المخالف لكل القوانين والأنظمة وحتى لأحكام الدستور.
وأسمح لنفسي هنا أن أتوجه بالشكر لرئيس لجنة الاتصالات السيد حسن فضل الله الذي حاول، لمرتين، ردعك عن التمادي وتوجيه الاتهامات إلى أشخاص غائبين وخلق سجالات تلحق الأذى بمستوى عمل اللجنة النيابية التي مثلتَ أمامها لاستيضاحك حول ما فعلت.

أما بالنسبة لقرارك التاريخي رقم 365/1 موضوع البحث فإنني أكتفي بإبداء الملاحظات الآتية عليه:
أولا: في الشكل:
لقد فتشت في البناءات التي يستند إليها قرارك فلم أجد أثرا لرأي الإدارة المختصة ولرأي أو اقتراح أي مدير مسؤول فيها. وهو طبعا ما يخالف أبسط قواعد العمل الإداري وما يدلل على تجاوز الإدارة ورأيها. وهو ما يجب أن يستند إليه الوزير عند إصدار قراراته. اللهم إلا إذا كانت الإدارات المعنية غير موافقة عليه.
ثانيا: في الأساس:
لقد راجعت المراسيم التي استند إليها قراركم، فلم أجد بكل أسف أي علاقة لهذه المراسيم بقرارك، بل أكثر من ذلك، وجدت قرارك مناقضا لها، كما وجدت أن بعضها قد سقط وأصبح لاغيا.
وفي الخلاصة بعد التدقيق وجدت فيه ثماني مخالفات دستورية وقانونية وتنظيمية. وإليكم البيان :
1 - استند قراركم إلى المرسوم 9288 تاريخ 5/10/1996 الذي رفض لشركة داتا سات إقامة وإدارة واستثمار شبكة لاسلكية لتبادل المعلومات فقط. وقد نص المرسوم على ترخيص لإقامة وإدارة واستثمار شركة لاسلكية لتبادل المعلومات بينما قراركم يرخص لشركة " G.D.S" غلوبال داتا سرفيسز تمديد ألياف بصرية في المسالك الهاتفية. وهو مختلف كليا كموضوع عن مضمون المرسوم المستند إليه.
كما نص المرسوم 9288 على أن مدة الترخيص 5 سنوات تتجدد سنويا لشركة داتاسات وعلى أنه يمنع تجديد هذا الترخيص عندما تنشئ دوائر المواصلات السلكية واللاسلكية في القطاع العام شبكة خاصة بها تستطيع تأمين جميع الخدمات التي تؤمنها الشركة.
ومن المعلوم أنه أنشئت شبكة خاصة بالوزارة لتأمين جميع الخدمات المرخص بها. ما يؤكد سقوط الترخيص والمرسوم.
ناهيك عن أن الترخيص لتبادل المعلومات فقط بينما الترخيص الجديد يشمل كل الخدمات السلكية واللاسلكية.
كما نص المرسوم على عدم جواز التنازل عن الترخيص لأي شخص أو شركة أخرى. والشركة المرخص لها في قرار الوزير هي شركة غلوبل داتا سرفيسز وليس داتا سات.
نص المرسوم 9288 على أن يدفع للدولة 20% ولا تحسم منها أية مبالغ لقاء الأشغال أو التجهيزات أو الخدمات التي تقدمها الشركة، بينما نص قرار الوزير في البند /3/ من المادة /4/:
"تستوفي الوزارة من الشركة 20%... بعد أن تحسم منها المبالغ المترتبة على الشركة والمبينة في البنود / 1 و2/ من المادة /3/."
وهو ما يتناقض مع المرسوم الذي استند إليه القرار.
نص المرسوم 9288 على أن تدفع الشركة مبلغ /100/ مليون ليرة سنويا ( لقاء استخدام مورد عام للدولة أي الترددات الهرتزية). ولم يحمل قرار الوزير الشركة أي مبلغ وهو ما يخالف نص المرسوم المستند إليه القرار.
2- استند القرار أيضا إلى المرسوم رقم 9862 تاريخ 7/2/1997 الذي عدل المادة الأولى من المرسوم 9288 والذي أجاز للشركة إضافة أجهزة V-SATعلى أجهزتها بحيث تتمكن من ربط الشبكة اللاسلكية لها بالشبكة الدولية للإتصال بالأقمار الصناعية.
3-المرسوم الثالث المسند إليه القرار هو المرسوم رقم 4328 تاريخ 25/1/2000 منح الشركة عينها حق عينها حق استخدام الشبكة المحلية ( أي حق مرور وترابط فقط) وليس حق إنشاء أو تمديد شبكة كما نص عليه قرار الوزير.
4- ولقد خالف قرار الوزير أيضا نص أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 الذي يحصر بوزارة الاتصالات حق إنشاء شبكات المواصلات وإدارتها وصيانتها واستثمارها وفرض الاستحصال على إذن خاص للخروج عن الحصرية هذه صدور مرسوم من مجلس الوزراء.
5- ولقد خالف القرار أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 127/59 الذي أكد الحصر الهاتفي بالمديرية العامة للهاتف في إنشاء التجهيزات والشبكات واستثمارها... مع أستثناء إنشاءات الجيش والإنشاءات المرخصة بقانون.
6- ولقد خالف القرار أحكام قانون الخصخصة الصادر تحت رقم 228/2000 الذي يؤكد على أن تحويل ملكية المشروع العام، أو إدارته إلى القطاع الخاص بقانون.
7- كما يخالف القرار أحكام القانون 431/2002، ولا سيما مواده /19 و45/ التي تنص على وجوب منح أي ترخيص بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء وبعد إجراء مناقصة عالمية عامة، كما تنص على إعطاء شركة ليبانتلكوم الحق الحصري لتوفير الخدمات الأساسية لمدة 20 سنة.
وهو ما يضرب مستقبل شركة ليبانتلكوم ويؤدي إلى إلحاق أضرار بمليارات الدولارات للدولة اللبنانية.
8- كما يخالف القرار نص المادة /89/ من الدستور التي تنص على أنه " لا يجوز منح أي التزام أو إمتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي إحتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود".
وأخيرا يهمني أن أذكر الوزير الجراح، بأن ما وافق عليه حقق مطلبا قديما، إن لم يكن حلما قديما، للشركة التي تضم كارتيلا كبيرا في عالم الاتصالات ومجموعة من النافذين سياسيا وماليا. وإن هذه الشركة عرضت علي، كوزير للإتصالات، أن أرخص لها بقرار مني، بخدمات تتعلق بالهاتف الخليوي، وأنني، طلبت استشارة هيئة التشريع والاستشارات حول آلية إعطاء ترخيص مني بها، فجاء جواب الهيئة صريحا واضحا بأنه لا يجوز للوزير منح هذا الترخيص لأنه من صلاحية مجلس الوزراء.
والأمر كان متعلقا بطلب ترخيص لخدمة إضافية وليس إعطاء ترخيص لتحويل إدارة واستثمار مصلحة ذات منفعة عامة بقرار من وزير ولمدة زمنية غير محددة.
وتوفيرا للكثير من الجدل، وإذا كان الوزير واثقا كما يزعم أن قراره قانوني وأن من صلاحياته وإعطاء هذا الترخيص، فإنني أتحداه أن يطلب استشارة أي مرجع قضائي مختص يختاره هو، كمجلس الشورى أو ديوان المحاسبة أو هيئة التشريع والاستشارات، قبل المخاطرة ببدء تنفيذ قراره، ولا سيما أنه يعلم أن الكثير من أصحاب الحقوق سيطالبون بإبطال هذا القرار لتجاوز حد السلطة ولمخالفته للدستور والقوانين.

في الخلاصة، من حق الرأي العام أن يعلم أن قرار الوزير موضوع البحث يتضمن تنازلا من الدولة عن حقوقها والكثير الكثير من عائداتها ( أي تستوفي 20% من عائدات فواتير الإنترنت وتتنازل عن 80% منها) لمصلحة شركة خاصة محظية.
وأن هذا القرار سيعطي هذه الشركة عمليا إمكانية إحتكار القطاع لوحدها، وأن مستقبل هيئة أوجيرو وموظفيها أصبح في خطر، وأن المنافسة في هذا القطاع، لا تعود قائمة ما سينعكس على نوعية الخدمات وكلفتها المالية على المواطنين وأن أضرارا كبيرة ستلحق بالقطاع إذ ستنحدر قيمة شركة ليبان تلكوم المقرر إنشاؤها بقانون مليارات الدولارات كي يستفيد بعض النافذين، وأن وزيرا عدل دستورا وقوانين ومراسيم بقرار فردي منه لم يستند إلى رأي للإدارة التابعة له ولا لأي رقابة من أجهزة الرقابة.
أدعوكم يا معالي الوزير إلى العودة إلى التعقل وإلى الأصول فمن حقك إتخاذ القرار الذي تقتنع به، ومن حقنا أن نناقشك فيه. فمن الطبيعي أن لا تقنع قراراتك كل الناس ومن الطبيعي أيضا أن يعارضها البعض فليس في الأمر كارثة ولا تجن ولا إهانة.
فمن يتولى مسؤولية الحكم يجب أن يكون على مستوى المسؤولية وأن يعلم أصول ممارسته لصلاحياته. فهو، وأنت، لست ديكتاتورا، تستطيع استباحة القوانين دون أن يسائلك أحد فنحن لا نزال والحمد الله في نظام ديمقراطي برلماني وأنت مسؤول عن أعمالك أمام المجلس وأمام الرأي العام.
فبدل ردة الفعل غير اللائقة التي صدرت عنك استمع إلى آراء الآخرين لعلها تنيرك وتعيدك إلى الصواب عن الخطأ.
وبسبب كل ذلك فقد الوزير أعصابه وثابر وجرح بكرامات الناس وهو جراح ووجه الاتهامات الباطلة.
فرويدا رويدا يا معالي الوزير، ما قمت به ليس جريمة بل خطأ فادح يتجاوز بأبعاده الجريمة، والمجال مفتوح أمامكم للرجوع عنه، والخيار لك بين أن تعود عن قرارك، لأنك اكتشفت مخالفته للدستور والقوانين والأضرار التي سيخلقها، أو التمسك به رغم ذلك. وبقرارك تكون ارتكبت مخالفاتك عن سابق تصور وتصميم وليس عن غير قصد. وتكون قد وضعت نفسك في دائرة الشبهة".
وختم حرب: "أتمنى عليك أن تخرج من هذه الدائرة، لأنني متيقن أنك ضحية إملاءات أكثر من شريك في الارتكابات. وأملي أن لا تكون الأداة التي تستعمل للفساد والإفساد والاحتكار على حساب المواطن الفقير".