أعلنت وكالة التصنيف الائتمانية العالمية كابتال انتلجنس (Capital Intelligence Ratings) عن منحها التصنيف الائتماني طويل الاجل للعملات الاجنبية 'B' للاصدارات رقم 83, 84, و 85 من السندات السيادية للدولة اللبنانية. كما أعلنت الوكالة أن التوقع المستقبلي للتصنيف الائتماني هو "مستقر".
وتعد هذه الاصدارات التي يبلغ اجمالي حجمها 3 مليارات دولار امريكي، جزءاً من برنامج السندات السيادية المتوسطة والطويلة الاجل بالعملات الاجنبية للدولة اللبنانية، حيث يبلغ اجمالي حجم البرنامج 28 مليار دولار اميركي. كما تحمل الاصدارات الثلاثة آجالاً متنوعة وأسعار فائدة ثابتة كما يلي:

  • يبلغ حجم الاصدار رقم 83 مبلغ 1.25 مليار دولار اميركي ويستحق في عام 2027
  • يبلغ حجم الاصدار رقم 84، مبلغ مليار دولار اميركي ويستحق في عام 2032
  • يبلغ حجم الاصدار رقم 85 مبلغ 750 مليون دولار اميركي ويستحق في عام 2037.

وأعلنت وزارة المالية اللبنانية ان الغاية من هذه الاصدارات، هي سداد عجز الموازنة العامة وتأمين الاحتياجات التمويلية للدولة اللبنانية، بما فيها دفعات القروض المستحقة في العام الحالي 2017.
وتشكل السندات السيادية التي صدرت مؤخراً، التزامات رفيعة المستوى غير مضمونة لجمهورية لبنان، وتصنف على أساس أولوية الدفع مع الالتزامات الأخرى غير المضمونة الصادرة عن نفس الجهة.
وبناء على ذلك، ترى كابتال انتلجنس ان مستوى التصنيف الائتماني الممنوح لهذه السندات يتواءم مع التصنيف السيادي الطويل الاجل بالعملات الاجنبية للدولة اللبنانية، والمقيم على مستوى B.
وعلى صعيد اخر، وفي قرار منفصل، اعلنت وكالة التصنيف الائتمانية العالمية كابتال انتلجنس، تعديل التوقع المستقبلي للتصنيف الائتماني للدولة اللبنانية الى "مستقر" من "سلبي"، اخذة بعين الاعتبار الامور التالي ذكرها:

  1. استقرار المشهد السياسي اللبناني عقب انتخاب الجنرال عون رئيسا للجمهورية، منهيا عامين من الفراغ الرئاسي، وما اعقبه من تشكيل حكومة جديدة و تحديد موعد للانتخابات البرلمانية المؤجلة.
  2. تخفيف حدة التوتر في العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، والتي من المرجح أن تعيد الزخم لبعض القطاعات الرئيسية في الاقتصاد اللبناني، تحديدا قطاعي السياحة والعقارات، اضافة الى اعادة فتح سوق العمل الخليجي للمغتربين اللبنانيين، الامر الذي سينعكس ايجابا على حوالات المغتربين.
  3. التحسن النسبي في آلية صنع السياسات، حيث أقر البرلمان مؤخراً مشروع قانون الموازنة العامة للمرة الأولى منذ اكثر من عشر سنوات.
  4. استقرار احتياطيات البنك المركزي من الذهب والعملات الأجنبية، الامر الذي ينعكس ايجابا على مستويات تغطية الديون المستحقة ويعزز من الاستقرار النقدي.

ويعد المستوى المطمئن لاحتياطيات العملات الاجنبية، اضافة الى توافر قاعدة مستقرة من المستثمرين في السندات السيادية اللبنانية واذون الخزينة، وسجل حافل بالوفاء بالالتزامات المالية في ميعادها، حتى في أوقات الازمات من العوامل الرئيسية الداعمة للتصنيف الائتماني للدولة اللبنانية. أما المديونية المرتفعة وما يرافقها من كبر الاحتياجات التمويلية وضعف هيكلية موازنة الحكومة المركزية، اضافة الى تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية؛ والمخاطر الناجمة عن تفاقم الوضع الامني والسياسي في بعض دول الجوار، من العوامل التي تحد التصنيف الائتماني للدولة اللبنانية وتؤثر عليه سلبا.
هذا وقد حقق الاقتصاد اللبناني نموا بمعدل 1.7% في عام 2016، ومن المتوقع ان تتسارع وتيرة النمو تدريجيا الى مستوى 2% في العامين 2017 و 2018، مدعومة بالاستقرار النسبي للمناخ السياسي المحلي، والتوقعات بالانتعاش النسبي لقطاع السياحة. أما على صعيد المالية العامة، فقد اتسع عجز موازنة الحكومة المركزية الى 8.1% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2016، مقارنة بعجز مقداره 7.3% في عام 2015، كما بلغت نسبة مديونية الحكومة المركزية 144.5% الى الناتج المحلس الاجمالي في العام 2016. وما زال الاقتصاد اللبناني يعاني من التبعات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية للازمة السورية، وما نتج عنها من نزوح العديد من اللاجئين الذين يشكلون ضغطا على الموارد المحدودة للدولة ويساهمون في تفاقم المشاكل الاجتماعية كالبطالة والفقر.
هذا ويوازن التوقع المستقبلي المستقر للتصنيف الائتماني للسندات السيادية اللبنانية بين ضعف اداء المالية العامة وتفاقم عجز الحساب الجاري من جهة وبين استقرار مستوى احتياطيات البنك المركزي من العملات الاجنبية وتحسن المناخ السياسي والاقتصادي من جهة اخرى. بناء على ما سبق، لا تتوقع كابتال انتلجنس ان يطرأ أي تغيير على هذا التصنيف الائتماني في غضون 12 شهرا، شريطة ان تتحقق الفرضيات القائمة في السيناريو الرئيسي للتصنيف الائتماني الصادر عن كابتال انتلجنس.