إختتم قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي مشروع "تعزيز ادارة الموارد البشرية في القطاع العام اللبناني"، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية الدكتور عناية عز الدين، ممثل سفيرة الاتحاد الاوروبي ألكسس لوبير، رئيسة مجلس الخدمة المدنية فاطمة الصايغ، المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة، مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الاعمار فادي فواز، وعدد من المديرين العامين ورؤساء الهيئات الرقابية.
وألقى الرئيس الحريري كلمة ذكر فيها :"أن تطوير الادارة وتعزيز ادارة الموارد البشرية في القطاع العام كانت من اولويات والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري وايمانا منه بحل هذه المشكلة المزمنة ومواكبة الحداثة العالمية"، وقال: "هناك اماكن توقفنا فيها ولم نتطور وهذا لا يجوز ان يستمر. ان وزارة التنمية الادارية ومنذ انشائها تعمل على ادخال افكار جديدة الى الادارة وتطوير الذين يعملون فيها. وكما تعلمون جميعا، فان الاساليب المتبعة في دوائر الدولة قديمة، ولكن مع تطور التكنولوجيا ودخول الكومبيوتر وعالم المكننة، أصبحت لدينا طرق مختلفة وحديثة للعمل الاداري في كل دول العالم، لا بد من اعتمادها وتعميمها على مختلف ادارات الدولة ومؤسساتها لأنه لا يجوز ان نبقى خارج عالم الحداثة والتطور في العام 2017، وواجب هذه الوزارة تحت اشراف الوزيرة عناية عز الدين العمل على تطوير العمل الاداري. ولا شك ان البرامج التي ساهم فيها برنامج الامم المتحدة الانمائي والاتحاد الاوروبي بوصول افضل الاشخاص والمديرين لتطوير الادارة تساعدنا كثيرا وتصب في تحقيق هذا الامر".
وختم: "أشكر الوزيرة عز الدين وكل من يعمل في الوزارة على كل المشاريع التي قاموا بها، واشكرالاتحاد الأوروبي وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي وجميع من يبذل جهدا في هذا المجال، وتعرفون ان الانسان في طبيعته لا يحب التغيير، ولكن علينا جميعا العمل من اجل الدفع في إتجاه التغيير في الادارة من خلال استخدام التكنولوجيا التي تساهم في تسهيل اعمال المواطنين في الادارات".
وقال مدير برنامج ادارة الموارد البشرية في مكتب وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية سامر حنقير: "ان نكون قد اتخذنا كاداريين لبنانيين القرار عن اقتناع بان يكون العنصر البشري هدفا من اهدافنا التنموية بما يتناغم مع التوجهات الاستراتيجية لتطوير القطاع العام التي اعلنها مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية من هذا الصرح، فهذا يعني اننا اخترنا ان ننتقل بثبات وبنفس طويل من العمل الروتيني التقليدي المحض الى رحاب البحث والتفكير بالمستقبل والادارة الارتقابية القائمة على المبادرة والتخطيط، والتي تشكل الموارد البشرية فيها المحرك الاساسي للعدالة والروح التي تعطي الحياة لهيكلياتنا الادارية".
واضاف: "من هذا المنطلق، التقت اهداف وزارة التنمية الادارية مع برنامج الحوكمة الذي اطلقه وموله مشكورا الاتحاد الاوروبي ليولد مشروع تعزيز ادارة الموارد البشرية في القطاع العام اللبناني نهاية العام 2014".
واشار الى "ان المشروع اعتمد مبدأ التشبيك بين الجهات المعنية، مما ساعد على تحويل مبدأ التعاون والتكامل بين الادارات العامة الى واقع ملموس، فتضافرت جهود وزارة التنمية الادارية كجهة رسمية تطويرية مع جهود مجلس الخدمة المدنية (الهيئة الرقابية صاحبة الصلاحية القانونية) مع مساعي المعهد الوطني للادارة واربع وزارات هي الصحة والشؤون الاجتماعية والصناعة والسياحة التي ابدت انفتاحا وقدمت كل واحدة منها نفسها نموذجا لاختيار المفاهيم المعاصرة، مع الدعم التقني المتوج بالخبرات التي وفرها الاستشاريون الذين رافقونا طيلة مدة المشروع".
ولفت الى "ان اهداف المشروع متعددة، اذ تبدأ بتطوير آليات التوظيف وكلما طرح الموضوع يتبين لنا ان نموذجا معاصرا متكاملا للتوصيف الوظيفي يقوم على مبدأ الكفاية يبقى حجر الزاوية وهو كفيل تغيير طريقة تحليلنا للوظيفة العامة ومتطلبات إشغالها ويسهل إن احسن وضعه، في ربط الحاجات الفعلية للوزارات بدور مجلس الخدمة المدنية في تلبيتها. ويهدف المشروع الى تطوير اسلوب تقويم الاداء الوظيفي ليصبح هادفا وموضوعيا وتفاعليا وربطه بمفهوم الادارة الاستراتيجية وتعزيز العلاقة بين الرئيس والمرؤوس في مناخ من العمل المشترك لتحقيق اهداف محددة متفق عليها مسبقا، واعتماد تقويم دوري للحاجات التدريبية بطريقة مبسطة بعيدة من الدراسات المطولة والمعقدة، واعتماد دليل موضوعي لرصد الطاقات المميزة بهدف وضعها على سكة التقدم الوظيفي، وتطعيم البرامج التدريبية التي ينفذها المعهد الوطني للادارة بمناهج جديدة جرى اختبارها عمليا بالتعاون مع ادارة المعهد، وقد اصبحت هذه المناهج ملكا له".
وتحدث رئيس فريق الخبراء في مشروع تطوير الموارد البشرية كرياكوس فراغوزيدس فشكر "جميع من ساهم في إنجاح المشروع" ذاكرا اياهم اسما اسما.
بدوره، ابدى لوبير "سعادته لكونه مشاركا في هذا المشروع"، مشيرا الى ان "تطوير الموارد البشرية هو هدف سام للاتحاد الاوروبي يعمل عليه دائما من اجل تطوير حكومات مختلف البلدان".
واشار الى "ان ضعف التنمية البشرية في اي بلد يؤدي الى الفوضى وان هذا المشروع الذي اتى في الوقت المناسب بحيث ان هناك تغييرا في لبنان وخصوصا مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومع تشكيل الحكومة الجديدة التي تعمل من اجل مصلحة الشعب اللبناني".
بدورها، قالت الصايغ: "نحتتم اليوم مشروع تعزيز ادارة الموارد البشرية في القطاع العام في وقت يتعلق بافتتاح عهد من ابرز عناوينه "مكافحة الفساد" وحكومة شعارها "استعادة الثقة".
واضافت: "ان تطلعات الدولة للاصلاح الاداري، تستهدف الادارة العامة في ركيزتها الاساسية، وهي العنصر البشري فيها، والذي تحتل عملية تنميته وتطويره المكانة الابرز في خطط التنمية التي تنتهجها الادارة الحديثة، فالتنظيم الاداري الراهن لم يعد يتلاءم مع الدور والوظائف الموكلة الى الادارة، فهي تشكو من بنية ادارية ضعيفة وقدرة محدودة على الاداء والانتاجية. ويشكو المواطن من تدني مستوى الخدمات وتعقيد الاجراءات والتأخير في انجاز المعاملات، ويمكن تلخيص اسباب هذا الواقع بما يلي:

  • نقص ملحوظ في الموارد البشرية عالية الكفاية ومدربة، فالواقع يظهر تدني في مستوى المهارات بسبب توقف دورات الاعداد والتدريب لفترة من الزمن.
  • اعتماد توصيف الوظائف وتصنيفها وفق تسميات وشروط تعيين لا تتلاءم مع مهمات تلك الوظائف.
  • غياب التخطيط الاستراتيجي لاستقطاب الموارد البشرية ولتحديد الحاجات الحقيقية للادارات العامة ولا سيما في ظل وجود هيكليات غير محدثة، بعد ظهور مهمات مستجدة للدولة، في قطاعات عدة كالنفط والاتصالات والبيئة وغيرها، بحيث لم تعد المؤهلات المطلوبة كشرط للتعيين تتلاءم مع مهمات هذه الوظائف ومسؤولياتها.
  • عدم فاعلية نظام تقويم اداء الموظفين في ظل غياب المساءلة والمحاسبة، من جهة، والتحفيز والتقدير، من جهة اخرى.
  • ضآلة الرواتب وعدم ملاءمتها لطبيعة الوظائف والمهمات، مما دفع العديد من اصحاب الكفاءات الى اللجوء الى القطاع الخاص.وتابعت: "امام هذا الواقع، تظهر التحديات التي تواجهها الادارة العامة في لبنان، ازاء تطور علم الادارة واعتماده مفاهيم واساليب حديثة، وتطور تكنولوجي متسارع، وتطلع المواطنين للحصول على خدمة عامة ذات جدودة عالية".

    واشارت الى "انه وعند طرح معالي وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية السابق نبيل دي فريج مشروع تعزيز ادارة الموارد البشرية وامكان مباشرة تنفيذه وجدواه، كان لا بد من ملاقاته ايمانا بأهمية العنصر البشري في القطاع العام، ومدى انعكاس تطويره على الاداء الوظيفي. وقد نتجت من هذا المشروع مجموعة افكار يمكن البناء عليها لاعادة النظر في نظام تقويم الاداء واجراءاته، واستحداث نظام لتحديد الحاجات التدريبية من خلال آليات ومعايير تؤدي الى تحسين الخدمة العامة".

بعد ذلك، ألقت الوزيرة عز الدين كلمة قالت: "يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذا الاحتفال الذي يكلل الجهود التي بذلت على مدى أكثر من ثلاث سنوات للمساهمة في دعم الإدارة اللبنانية لتطوير المفاهيم والممارسات المتصلة بإدارة العنصر البشري ضمن مشروع "تعزيز إدارة الموارد البشرية في القطاع العام اللبناني".
وأضافت: "مما لا شك فيه أن تطوير إدارة العنصر البشري هو من أكثر المواضيع دقة في ظل ظروف معاكسة لمنطق الإصلاح والتطوير سيطرت على البلاد منذ زمن بعيد وما زالت مفاعيل هذه الفترة جاثمة على صدر الإدارة حتى اليوم. فالموضوع يتعلق بأكثر من جانب واحد ويرتبط بالنواحي الاستراتيجية والقانونية والمالية، بل والثقافية خصوصا! فعندما نتحدث عن إدارة مواردنا البشرية، يتجاوز الأمر الإجراءات المتبعة والأطر القانونية المرعية الإجراء ليطال الذهنيات السائدة والعلاقات المهنية التي تنسج ضمن مؤسساتنا.
وهنا تكمن أهمية مشروع "تعزيز إدارة الموارد البشرية في القطاع العام اللبناني" لأنه لم يكن يسعى إلى فرض أنظمة جديدة مرتبطة بالتعيين، وتقويم الأداء، والتدريب، والترقية والترفيع، بقدر ما كان يسعى إلى بلورة فكر معاصر للتعامل مع العنصر البشري في الإدارة اللبنانية يترجم عمليا من خلال أنظمة جديدة (Systems) لا تهدف فقط إلى تعبئة نماذج جديدة بقدر ما تسعى إلى بث ثقافة إدارية جديدة نحاول جميعا أن نتشربها تدريجيا في إداراتنا ومؤسساتنا لأنها تساعدنا على ربط إدارة العنصر البشري بالإدارة الاستراتيجية والتطوير المؤسساتي. وهذا النوع من العمل التطويري يحتاج إلى بعض الوقت كي نبدأ بجني ثماره لأن تغيير ذهنياتنا لمواكبة تحديات العصر وتبني أنماط إدارية جديدة لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها".
وتابعت: "أما المقاربة التي اعتمدها المشروع لنشر هذه الثقافة الجديدة فكانت تشاركية بامتياز تطبيقا لمفهوم الحوكمة. إذ إن مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية يعي تماما أنه لم ولن يكون إدارة رديفة تحل مكان الأجهزة الرقابية والمؤسسات الرسمية بقدر ما هو جهاز مساند لتطوير تلك الأجهزة والمؤسسات ودعمها. من هذا المنطلق، حرصنا لتحقيق هذه الغاية على التعاون الوثيق مع مجلس الخدمة المدنية لاستكشاف التوجهات المعاصرة في مجال إدارة الموارد البشرية سويا ومناقشتها ومحاولة تطعيم الأنظمة المعتمدة رسميا والتي يحرص مجلس الخدمة المدنية على حسن تطبيقها بمفاهيم حديثة تأخذ في الاعتبار التطورات العالمية في هذا المجال وتراعي، في الوقت عينه، الواقع الإداري اللبناني. وقد سعى المجلس جديا إلى الافادة من هذه الفرصة المتاحة عبر تشكيل فريق عمل من خيرة عناصر المجلس أظهر تعاونا وانفتاحا على التطوير الإداري وحرصا على مكانة مجلسهم وصلاحياته، في الوقت عينه.
كذلك فعلنا مع سائر الوزارات التي بدأنا بالعمل معها وتحديدا وزارات: الصناعة، الشؤون الاجتماعية، السياحة، والصحة العامة، بحيث تجند عدد من أفرادها لمواكبة سير المشروع واكتساب ثقافة إدارية جديدة والمساهمة في مناقشة الأنظمة المقترحة. والأهم من ذلك هو ما قامت به فرق العمل في تلك الوزارات من اختبار تطبيق تلك الأنظمة على عينة من الوظائف، الأمر الذي حتم عليها التنسيق مع العديد من الموظفين وتكريس جزء من وقتهم وجهدهم اليومي لعمل تطويري يكسر رتابة النشاط اليومي المعتاد ويفتح المجال للتعامل واقعيا مع ما خرج به المشروع من مقترحات. وإننا إذ نثني على مساهمات فرق العمل، فإننا نعول عليها كثيرا للمحافظة على الدينامية التي أوجدها المشروع".
وقالت: "في هذا السياق، يهمني أن أحض الإدارات التي شاركت معنا بفاعلية في هذا المشروع على الاستمرار معنا بالوتيرة والحماسة نفسيهما من أجل التوسع في هذه التجربة التي خضناها معا ونقل المعارف التي تم اكتسابها من خلال المشروع إلى سائر الزملاء. ونجد أن من مسؤوليتنا أن نوسع نطاق عملنا ليطاول سائر الوزارات تدريجا كي تفيد بدورها من هذا العمل التطويري. وهذا النوع من العمل لا يكتب له النجاح إلا إذا كانت القيادات الإدارية داعمة له. وهو يقدم فرصة لتلك القيادات لإثبات رغبتها في تطوير عمل وزاراتها على رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها الإدارة. لذلك، ومن على هذا المنبر بالذات، أدعو الإدارات اللبنانية إلى تلقف هذه المبادرة والمضي قدما ضمن ورشة عمل مشتركة للانتقال التدريجي من إدارة شؤون الموظفين إلى إدارة الموارد البشرية، بل وإلى إدارة المواهب والطاقات البشرية. وهذه مناسبة لحث المدراء العامين على اختيار العناصر المميزة المنفتحة على التطوير الإداري والراغبة في المساهمة في تطوير أسلوب إدارتنا للعنصر البشري للانضمام إلى هذه الورشة التي يجب ألا تتوقف".
وشكرت الاتحاد الأوروبي على "دعمه وتمويله لهذا المشروع وقد كان لدوره معنا أثر لا ينسى، على أمل المزيد من الدعم في مجال إدارة الموارد البشرية التي تحتاج إلى الكثير من الاستثمار من أجل النهوض بالإدارة العامة". 
وشكرت ايضا مجلس الخدمة المدنية، "رئيسة وهيئة وفريق عمل، والمديرين العامين في الوزارات المستفيدة من المشروع وفرق العمل لديها على ما بذلوه من جهد لإنجاح المشروع".
وقالت: "أغتنم هذه الفرصة لأوكد أن احتفال اختتام المشروع سيكون نقطة انطلاق جديدة نجدد من خلالها التزامنا المحافظة على هذا الجهد وتزخيمه واستثمار مفاعيله، والبناء عليها. لا بد لهذه التجربة أن تعمم على الإدارة اللبنانية لما فيه الخير العام ومساهمة منا في تحقيق الحوكمة الرشيدة التي تشكل الفاعلية المؤسساتية إحدى أهم مؤشراتها".
وتمنت ان يواكب المجلس النيابي "هذا الجهد بإقرار قانون انشاء وحدات ادارة الموارد البشرية بجعل هذه المقترحات قابلة للتطبيق بشكل كامل".