افتتح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الدورة الثانية من "ملتقى مكافحة الجريمة الالكترونية" بمشاركة المدير العام للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ، وتنظيم مجموعة الاقتصاد والأعمال بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
ورأى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انه والتزاماً بالمعايير الدولية وتوصيات "مجموعة العمل المالي" FATF، أدخَلَ القانون رقم 44 لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الإرهاب بعض التعديلات، أهمّها توسيع الجرائم الأصلية من 7 لتصل الى 21، وتجريم تمويل الإرهاب والنشاطات الارهابية وإرساء الأرضية القانونية للعقوبات المالية. إضافة إلى جهات جديدة في عِداد الجهات المُوجبة بالإبلاغ وهي: المُحامين وكُتّاب العدل والمُحاسبين المُجازين، وعليه: أنشأت نقابة خُبراء المُحاسبين المُجازين في لبنان لجنة امتثال لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. واعتمَدت وزارة العدل الإجراءات التنظيميّة اللازمة للتحقّق من تقيّد كُتّاب العدل بالموجبات المطلوبة". لافتاً إلى أن نِقابتي المُحامين في "بيروت" و"طرابلس" تعملان على وضع آلية تنظيمية للتحقّق من التقيّد بالإجراءات المنصوص عنها في القانون 44.
وتابع سلامة قائلاً إنه تماشياً مع التوجّهات الجديدة لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي وكشف المستفيد الحقيقي/المالك الحقيقي وتعديلات القواعد الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على مبدأ الشفافية وتحديد "المالك الحقيقي" للأموال Beneficial Owner، أقرّ المجلس النيابيّ مؤخراً التشريعات التالية: القانون رقم 74 تاريخ 27/10/2016 المتعلّق بتحديد الموجبات الضريبية للأشخاص الذين يقومون بنشاط الـ TRUST، والقانون رقم75 تاريخ 27/10/2016 المتعلّق بإلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر.
وأمل سلامة أن تُتابع هيئة التحقيق الخاصة بالتعاون مع مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية لدى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي نشاطاتها مع القطاع المصرفي في هذا المجال وتستمرّ في التعاون فيما بينها وتكثيف نشاطها في التصدّي لهذه الجرائم وإصدار المزيد من التوصيات المُفيدة لمكافحة هذه الجرائم والتصدّي لها.
من جهته  المدير العام للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، شدّد على أنَّ "مواجهةَ الخطرِ المتنامي للجرائمِ الإلكترونية، يحتّمُ علينا جميعًا التعاونَ والتنسيقَ على كلِّ المستويات، بدءًا بتبادلِ المعلوماتِ بين المصارفِ وأجهزةِ إنفاذِ القانونِ المتمثّلةِ بقوى الأمن الداخلي، والتواصلِ المستمرِّ معَ القطاعِ العامِّ والخاصِّ، ورفعِ مستوى الوعي لدى المصرفيّين والتجارَ والمواطنين، على حدٍّ سواء. كما أنّه يتوجّبُ على الحكومةِ رعايةُ هذا التعاونِ على الصعيدِ الوطنيّ، والعملُ على تعديلِ، أو صياغةِ التشريعات المتعلّقةِ بمكافحةِ الجرائمِ الإلكترونية، كي تتلاءمَ معَ التطوّرِ والتقدّمِ الحاصلِ.
وتحدّث أمين عام هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب عبد الحفيظ منصور عن الجريمة الإلكترونية قائلاً إن أساليب الجريمة الإلكترونية وعمليات الاحتيال والقرصنة الإلكترونية هي للأسف أحد النتائج السلبية للتطورات التكنولوجية في العالم، وهو يصيب التعاملات المالية والتجارية والبيانات الشخصية والخاصة وليس آخرها السرقة".  وأكّد على "مخاطر هذا النمط الجديد من الجرائم التي تكمن في سرعة حدوثها وتحويل الأموال المختلسة عبر الحدود لتعبر عدة دول في وقت قصير قد لا يتجاوز الـ24 ساعة، وإذا أضفنا لذلك مجهولية الفاعل فإن ذلك يجعل من إمكانية إستعادتها أمراً شبه مستحيل. لذلك فإن هذا النمط الجديد من الجرائم يأتي حالياً على رأس قائمة الاهتمام العالمي بعد جرائم الإرهاب"، لافتاً إلى أن "الوقاية تبقى عملياً السبيل الوحيد للعلاج، ويكون ذلك في إيجاد واعتماد تدابير احترازية مناسبة وتطبيقها من قبل المعنيين سواء أفراد أو مؤسسات في القطاعات المالية الخاصة أو العامة للحد من مخاطر هذه الجرائم الخطيرة".
وعرض منصور لبعض الأرقام التي تدل على تطور الجريمة الإلكترونية منذ العام 2011 حيث تلقت الهيئة بلاغاً عن قضية واحدة بقيمة 5000 دولار اميركي، وفي العام 2015 84 بلاغاً ناهزت قيمتهم 12 مليون دولار وفي 2016 حتى تاريخه 137 بلاغاً ناهزت قيمتهم 8.5 ملايين دولار. لافتاً إلى وجود حالات لم يتم الإبلاغ عنها إما بدافع الحفاظ على السمعة أو للإيقان باستحالة استعادة تلك الأموال.

ونوه نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي ، بالجهودِ المميزةِ والمبادراتِ الخلاّقةِ التي يقومُ بها حاكمِ مصرفِ لبنان بهدفِ حمايةِ النقدِ والمصارفِ والاقتصادِ من انعكاساتِ الأزماتِ العالميةِ والإقليمية والداخلية". لافتاً إلى أخذه زمام المبادرةَ مجدداً ليَحشِدُ الجهودَ لحمايةِ البلدِ من مخاطرِ الجريمةِ الإلكترونية. كما نوّه بالجهودِ التي تقومُ بها المديريةُ العامة لقوى الأمن الداخلي بقيادةِ اللواء إبراهيم بصبوص، في مُواجهةِ ومكافحةِ هذا النوعِ من الجرائمِ إلى جانب دورِها المعهودِ في صَونِ الأمنِ والاستقرار.
وواصل الملتقى أعماله وتناولت الجلسة الأولى تطور الجريمة الإلكترونية واتجاهاتها ومخاطرها ومختلف عمليات الاحتيال المصرفية وسياسات البنك المركزي ومبادراته التي شملت التعاميم ودليل مكافحة الجريمة الإلكترونية.وأدار الجلسة أمين عام هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب عبدالحفيظ منصور وتحدث فيها كل رئيسة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في الضابطة العدلية في قوى الأمن الداخلي المقدّم سوزان الحاج، ونائب المدير المساعد في هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان أنطوان مدّور وقائد وحدة في مكتب التحقيقات الفدرالي في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة مايكل سون.