الأربعاء ٢٧ أيلول ٢٠١٧
مطوّرو العقار في لبنان يعارضون بنود الموازنة
08-03-2017 | 21:26
مطوّرو العقار في لبنان يعارضون بنود الموازنة

نظمت جمعية مطوري العقار- لبنان" REDAL، بالتعاون مع "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان"، ندوة بعنوان "ضرائب ضمن سياسة إنمائية...متى؟
وشدد نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان نبيل فهد على أهمية قطاع التطوير العقاري لتأثيره العميق في الاقتصاد الوطني، لا سيما على مختلف القطاعات الانتاجية: صناعية وتجارية وسياحية"، لافتا إلى "مشكلات ومعاناة وتداعيات سلبية ناتجة من الضرائب التي تفرض بشكل غير مدروس، فقط لحاجات سياسية، بعيدا من وظيفتها الانمائية"، وقال: "مما لا شك فيه أن الإصلاح يبدأ بالموازنة العامة، التي يفترض أن ترسم السياسة الاقتصادية والمالية للبلاد".
وأكد الحاجة إلى "موازنة تؤسس للاصلاح ولنمو إقتصادي واستقرار إجتماعي، من خلال اعتماد نظام موازنات قائم على برامج معروفة ومحددة لقطاعات وأهداف اقتصادية محددة لها أطرها وتمويلها وطرق صرفها"، محذرا من "العودة إلى مثل الإجراءات الضريبية الواردة في الموازنة أو فرض أي أعباء جديدة مهما حاولوا تجميلها، ومهما كانت الاسباب"، وقال: "النظر إلى القطاع العقاري كمصدر لتحصيل مزيد من الضرائب لتمويل انفاق مشكوك بأهدافه التنموية هو خظأ فادح، لاعتبارات عدة ولعل ابرزها، التدهور الكبير الذي اصاب القطاع العقاري في السنوات الماضية، ويمكن القول إنه لولا التحفيزات التي وفرها مصرف لبنان لهذا القطاع لكانت اوضاعه اسوأ بكثير. كما ان هذه الرسوم والضرائب المفروضة على القطاع تشكل نسبة كبيرة من تكلفة العقار المبني، مما سيؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاع الشركات المطورة".
ودعا إلى "العمل على إعداد رؤية اقتصادية اجتماعية متكاملة للسنوات المقبلة، التي تتضمن التشريعات والقرارات والاجراءات المطلوبة للنهوض بالبلاد على مختلف المستويات، بعيدا من المعالجات الشعبوية على أن تكون مبنية على أسس علمية متطورة وفكر إقتصادي منفتح يأخذ بتجارب بلدان أخرى لناحية إشراك القطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية"، وقال: "نحن نؤكد أننا سنكون في طليعة العاملين لتحقيق العيش الكريم للبنانيين عن طريق تحقيق النمو والازدهار لاقتصادنا".
من جهته، قال رئيس جمعية مطوري العقار - لبنان نمير قرطاس: "بلدنا دفع غاليا ثمن السياسات التقسيمية، ولطالما آمن جميع الأعضاء بأهمية هذا القطاع كعصب أساسي في الاقتصاد اللبناني، ودورنا هو تغذية الوحدة الاقتصادية في وجه كل الانقسامات السياسية".
وذكر ب"الوعود التي قطعت عن برامج داعمة للنمو الإقتصادي ولإنعاش الإقتصاد"، وقال: "كل هذه الطاقة الإيجابية الواعدة وكل هذه الوعود، طارت وللأسف مع الرياح. لقد خذلنا، ودفن السياسيون خلافاتهم، ونسوا الاقتصاد وعرضوه للتدمير، فوضعت موازنة كاملة فوجئنا بظهور عدد لا يحصى من الضرائب أو التعديلات الضرائبية، وكل هذا من دون استشارة قطاعنا. تعرضنا للاهانة، وتلقينا صفعة قوية، ولن نقبل بهذا الأمر، فنحن موجودون، ونمثل نسبة ضخمة من الاقتصاد اللبناني، ولا يجوز تجاهل هذه الحقيقة الواقعة، ولا يمكن تجاهلنا".
أضاف: "نحن في الجمعية جنبا الى جنب مع شركائنا في قطاع العقارات أعضاء نقابة الوسطاء والاستشاريين أقمنا ورش عمل والعديد من جلسات المتابعة مع وزارة المالية. هم على علم بموقفنا أننا نريد دفع مستحقاتنا، ولكننا نصر على اتباع نظام عادل. وتابع: "هم يعرفون فلسفتنا بأن فرض نظام ضريبي أقل صرامة يزيد من الإيرادات للدولة ويعزز نموها. وقبل كل شيء، هم يعرفون جيدا أننا نريدهم أن يتعاملوا معنا كقطاع وليس كسلسلة أعمدة ضرائبية غير مترابطة ببعضها، ومع ذلك لم يهتم أحد".
وأكد قرطاس "توصل الجمعية إلى توسيع تحالفاتها مع نقابة الوسطاء والاستشاريين العقاريين تحت مظلة التحالف العقاري اللبناني لتشمل المساحين والمقاولين والمخمنين وغيرهم"، وقال: "يجري كذلك التنسيق مع جمعية المصارف، لخلق برامج مشتركة وأنشطة، ومع مصرف لبنان الذي اعترف بنا كممثلين لقطاع العقارات، ولطالما قدر الحاكم دورنا المركزي كقطاع عقاري في تحريك عجلة الاقتصاد ونموه".
وأشار إلى "الحاجة الماسة للاعتراف بالدور الحاسم الذي يلعبه القطاع العقاري من جهة ومدى هشاشة وضعف النظام الضريبي غير العادل والمطروح من جهة أخرى، في وقت نحتاج فيه إلى حوافز، وليس لتدابير وشروط جزائية".
وكشف المدير العام للشؤون العقارية في وزارة المال جورج المعراوي أن "المديرية العامة للشؤون العقارية طلبت زيادة عدد موظفيها بهدف تسريع إنجاز المعاملات وتسهيلها"، كاشفا عن "وجود مشروع قانون لأعمال التحديد والتحرير للمناطق التي ليس لعقاراتها سندات ملكية بعد".
وأعلن أن "المديرية تعمل مع البنك الدولي على مشروع تحديث المديرية العامة للشؤون العقارية وأحد المكونات الرئيسية توحيد التخمين في كل لبنان"، وقال: "أصبحنا في المرحلة ما قبل الأخيرة منه، ويتوقع أن يبصر النور في نهاية عام 2017. وبعد ذلك، سنذهب باتجاه التخمين الموحد لكل عقارات البلد".
أضاف: "للقطاع العام دور تنظيمي وتشريعي. أما القطاع الخاص فدوره أساسي في الاقتصاد والاستثمار من خلال المشاريع، مما يؤمن للدولة إيرادات اضافية. ولذلك، على القطاعين التعاون الوطيد، مما يشكل فريق عمل متكاملا، وهذه هي سياسة وزير المال علي حسن خليل".
وشرح المعراوي "بعض البنود الضريبية المدرجة ضمن مشروع قانون الموازنة المحال على مجلس الوزراء"، وقال: "ثمة مواد كثيرة ألغيت وعدلت، فالمادة 59 تطال بجزء كبير منها المدارس والمستشفيات، وقد ألغاها مجلس الوزراء كي يجنب المواطن عبئا إضافيا في الأقساط المدرسية أو الجامعية أو النقل المشترك وغيره".
وأشار إلى "وجود مشروع قانون في شأن تعويضات الاستملاك"، متوقعا أن "يضخ مالا في السوق العقارية، مما يساهم في تشجيع الاستثمار في العقارات".
وعن المؤسسات التجارية أو الصناعية أو المهنية، قال: "إن مشروع الموازنة اقترح أن تكون هناك ضريبة 2 في المئة على القيمة التأجيرية، التي لم تكن موجودة سابقا، وهي تطال المشاريع الصناعية أو التجارية الكبيرة، وأضيفت لتأمين الإيرادات الإضافية من المشاريع الكبرى. وفي الواقع، قد يكون ثمة تراجع في إيرادات هذه المشاريع، إنما هناك دائما من هو مع، ومن هو ضد في موضوع الضريبة".
أضاف: "بالنسبة إلى موضوع الشغور وتكليف الأبنية، ففي كل دول العالم لا ينظر إلى الشقة بحال كانت شاغرة أو مشغولة اذ يتم فرض الضريبة عليها بغض النظر عن وضعها. وجاء الاقتراح أن تطبق بعد 18 شهرا من تاريخ صدور الموازنة، خصوصا من أجل اتاحة الفرصة أمام تجار الابنية، الذين لديهم عدد كبير من العقارات الشاغرة".
وبالنسبة إلى موضوع إعادة التقدير المباشر، قال المعراوي: "اقترحت بسبب عدم وجود قيم موحدة، نتيجة الاختلاف في تواريخ شراء الشقق، فجاءت هذه المادة لتعيد النظر في تخمين القيم التأجيرية".
وعن الإعفاء من رسوم التسجيل، قال: "إن جزءا لا بأس به من المواطنين معفى منها، لا سيما من يأخذ قروضا إسكانية من المؤسسة العامة للاسكان وصندوق التعاضد للقضاة وجهاز إسكان العسكريين والاعفاءات المعطاة للأجهزة الأمنية. أما الإعفاء الكامل من هذه الرسوم فغير مطبق عالميا".
من جهته، قال الخبير في الشؤون الضريبية رئيس دائرة كبار المكلفين ورئيس دائرة ضريبة الدخل في وزارة المالية سابقا سركيس صقر: "مشروع الموازنة لعام 2017، الذي تتم مناقشته في مجلس الوزراء، أدرج عددا من التعديلات الضريبية تطال القطاع العقاري بصورة مباشرة أو غير مباشرة قد يكون لها انعكاس سلبي على تشجيع الإستثمار في لبنان عموما، والاستثمار بالمشاريع العقارية خصوصا، مما يؤثر على معدلات نمو الإقتصاد في السنوات المقبلة، تنتج عنها أعباء إضافية تطال مختلف فئات الشعب اللبناني، مما يقلص المداخيل ويؤدي الى تدني فرص العمل".
أضاف: "إن مجموعة التعديلات الضريبية في مشروع الموازنة المفروضة على القطاع العقاري، لا تساعد هذا القطاع على النمو، بل ستضعف الإستثمار، وقد تهجر المستثمرين إذا بقي الإصرار على السير بها وإقرارها بصيغتها الراهنة".
وعرض أهم التعديلات المقترحة، مبينا "تأثيرها السلبي".
وانتقد "تعديل رسم الطابع المالي على رخصة البناء أو إعادة بناء أو إضافة بناء في كل المناطق"، وتناول موضوع "رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة لتصبح 11% بدلا من 10%".
وتحدث رئيس "الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين" المحامي الضريبي كريم ضاهر عن الإصلاحات المرجوة على الصعيد المالي والضريبي، فتطرق بداية إلى "الحوكمة الإدارية الرشيدة والمحاكاة الاقتصادية".
ولفت إلى أهمية "تطوير وإرساء قواعد الحكومة الرقمية لتسريع المعاملات وتبسيطها وتفادي الرشوة والفساد، داعيا إلى "تسهيل وتبسيط الأنظمة الضريبية وتجنب التجاوزات والتعسف".
وتناول موضوع "تطبيق الضريبة الموحدة على الدخل"، مشددا على "وجوب إصلاح قانون ضريبة الأملاك المبنية، لافتا إلى وجوب "التمييز بين الإيراد المتأتي من تأجير الأملاك من الغير والرسم المترتب على المالك أو المستثمر".
ودعا ضاهر إلى "تحديث قانون رسم الإنتقال لكي يسمح بإعفاء نقل ملكية جزء من الأصول تدريجيا ومن دون مقابل إلى الفروع والورثة الشرعيين، الأمر الذي يؤدي إلى تحفيز على الاستثمار وخلق فرص عمل".
من جهتها، لاحظت أمينة سر الجمعية ميراي قراب أبي نصر أن "القطاع العقاري يخضع لاكثر من 16 نوعا من الضرائب والرسوم التي يصل مجموعها في كثير من الاحيان، ان لم نقل في معظمها، الى ما يزيد عن 33 في المئة من قيمة العقار"، وقالت: "الارهاق الحاصل في القطاع العقاري من جراء الضرائب والرسوم لا يقف تهديده عند حد الآثار السلبية الكثيرة لزيادة الانكماش والجمود والتراجع في القطاع، فالآثار السلبية بدأت تصيب القطاعات الأخرى المتصلة بالقطاع العقاري. وباتت تهدد الموازنة نفسها في الايرادات التي ترجوها من القطاع العقاري".
ورأت أن "الضرائب العقارية في لبنان، وكذلك الضرائب غير العقارية لا تنظم من وحي سياسة مالية تخدم سياسات تنمية اقتصادية وتطوير اجتماعي وبناء اداري سليم، وانما تنبثق من حاجات للانفاق العام في نظام يزداد تصلبا وتكلسا، ويزداد عجزه عن القيام بالدور المطلوب والمنشود منه لخدمة انسانه".
وأبدت خشيتها من "المزيد من الشلل في القطاع العقاري"، لافتة إلى أنه "يصيب قطاعا يتكون من آلاف من المهنيين الذين يتوزعون على اكثر من 70 مهنة ونوع عمل".



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2017 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة