الثلاثاء ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧
مؤشر تجار بيروت فرنسبنك للفصل الثالث
09-11-2017 | 16:17
مؤشر تجار بيروت فرنسبنك للفصل الثالث

تركت العوامل الموسمية وعيد الأضحى المبارك خلال فترة صيف 2017 أثرا إيجابيا على الحركة في الأسواق اللبنانية، حيث شهدت معظم قطاعات التجزئة تحســناً حقيقياً عما كانت عليه أرقام الأعمال في الفصل الثاني.

الا ان هذا التحسـن، لم يكن كافيا لتصحيح المسار العام التنازلي لنشاط الأسواق، لا سيما وأن نتائج الفصل الثالث لسنة 2017 ظلـت تعكس تراجعاً حقيقياً بالنسبة لما كانت عليه في نفس الفترة من السنة الماضية. ويكمن السبب وراء المخاوف من الأعباء الإضافية التي كان يعد لها المشرعون خلال هذه الفترة للبنانيين من ضرائب ورسوم لتمويل سلسلة الرتب والرواتب مباشرة، اذ باتت تلك المخاوف الرادع الأساسي لمحركي الأسواق الأساسيين، للإقدام على أي استهلاك يخرج عن السلع الأساسية والضرورية للحياة اليومية. 

وكما في الفصول السابقة، بقي الشأن السياسي بما فيه الشق التشريعي منه، موضع قلقٍ وعدم وضوح للرؤية المستقبلية لدى كافة الأفرقاء الاقتصاديين، فجاء الصيف وحلّ عيد الأضحى المبارك وأقدم الزوار من مغتربين وغيرهم دون أن يرافقهم تحسـن ملموس بالمقارنة مع فصل الصيف للسنة الماضية في معظم قطاعات تجارة التجزئة، في حين أن الارتفاع الطفيف في أرقام الأعمال الحقيقية المجمعة لكافة قطاعات تجارة التجزئة، والتي تم تسجيلها بالمقارنة مع الفصل السابق (أي الفصل الثاني لسنة 2017)، جاء فقط نتيجة لعوامل موسمية بحتة، ليس إلّا.

إذاً وفي ظل تباطؤ مستمر في الاستهلاك وركود في معظم قطاعات تجارة التجزئة وضعف بات هيكلي في المحركات الاقتصادية، جاءت أرقام الإدارة العامة للإحصاء المركزي لتبيـن أن مؤشر غلاء المعيشة قد ارتفع ما بين الفصل الثالث لسنة 2016 والفصل الثالث لسنة 2017 بنسبة 4.15 في المئة، الأمر الذي يفاقم بالطبع من شدة التراجع ما بين أرقام الأعمال الحقيقية (أي المثقلة بنسبة التضخـم) المسجـلة خلال هذين الفصلين. أما الفارق في مؤشر غلاء المعيشة الفصلي، أي ما بين الفصلين الثاني والثالث لسنة 2017، فقد بلغ 1.47 في المئة، متابعاً المنحى التضخـمي الفصلي الذي كان قد بدأ في الفصل الثاني لسنة 2016 والذي لم يشهد تباطؤاً سوى في الفصل الثاني لسنة 2017. 

وبالرغم من انه لا يمكن تحديد مدى أو نسبة التأثير المباشر للمنحى التضخمي على حجم الاستهلاك، الا انه مما لا شك في أنه يشكـل عاملاً إضافياً يساهم في تقليص القوة الشرائية للأسر اللبنانية المتراجعة أصلاً من جراء أزمة سوق العمل من جهة وهشاشة الوضع الاقتصادي وضعف النمو من جهة أخرى. فماذا لاحقاً عن التأثيرات المعاكسة لسلسلة الرتب والرواتب من جهة، والضرائب والرسوم الإضافية من جهة أخرى، على حركة الأسواق؟ 

ومما لا شك في أن الوضع الحالي لمالية الدولة يستوجب اتخاذ تدابير حاسمة، إنما المنطق الاقتصادي ينص على اتخاذ مثل تلك التدابير عندما يكون الاقتصاد على غير ما هو عليه اليوم في لبنان من انكماش وشبه انعدام النمو. والخوف يكمن في أن تؤدي هذه السياسة الى عكس ما ترجوه الحكومة مع مزيد من التباطؤ وتراجع في الإيرادات على خزينة الدولة، وتزايد في التهريب والتكتـم والنشاط الاقتصادي غير الشرعي، إن لم تبادر الحكومة بمحاربة الهدر والفساد بفعالية وإن لم تحدد مقاييس صارمة للإصلاح والإنتاجية والأداء في القطاع العام. 

وفي تفصيل لحركة مختلف القطاعات في أسواق تجارة التجزئة، سجلت الحركة تراجعا بالمقارنة مع مستوياتها خلال الفصل الثالث للسنة الماضية بنسبة إسمية بلغت 1.19 في المئة، في حين بلغ التراجع الحقيقي المجمع لهذه الفترة (أي بعد التثقيل بنسبة مؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة) 5.29 في المئة، وذلك بالرغم من الزيادة التي شهدها حجم مبيعات المحروقات الذي ارتفع بنسبة عند + 6.41 في المئة من حيث الكميات لهذه الفترة.

وفي حال تم استثناء قطاع المحروقات، يكون التراجع الحقيقي في أرقام الأعمال المجمعة لقطاعات تجارة التجزئة قد بلغ نسبة – 7.80 في المئة بالمقارنة مع مستوى أرقام أعمالها المجمع خلال الفصل الثالث من السنة الماضية (أيضاً دون قطاع المحروقات).

وكما في الفصول السابقة، تشير الأرقام الى المزيد من التردي في أرقام الأعمال المجمعة لقطاعات تجارة التجزئة، والأسباب باتت بنيوية مع استقرار الوضع الأمني داخلياً إنما كافة العناصر الأخرى لم تزل على حالها ولم تشهد الفترة الأخيرة أي برامج تصحيحية تدعو للتفاؤل، لا بل بالعكس كانت في الفصل الثالث تلوح بشائر ضغوطات مالية إضافية على المستهلكين والمؤسسات على حدّ سواء.

وكانت وطأة هذا الحال متفاوتة من قطاع الى آخر، وفي الحين الذي شهدت فيه معظم قطاعات تجارة التجزئة تراجعا حادا في البعض منها، بالنسبة لفصل صيف 2016، كانت قطاعات أخرى قليلة تسجـل تحســنا ولو متواضعاً، في أرقام أعمالها، كما هو مبيـن أدناه: 

أهم القطاعات التي ظلـت تسجـّـل تراجعاً حقيقياً عن مستويات مبيعاتها في الفصل الثالث لعام 2016:

  • الهواتف الخلوية (- 33.90 في المئة)
  • الآلات الموسيقية (- 27.28 في المئة)
  • الأثاث والمفروشات (- 15.26 في المئة)
  • الأجهزة المنزلية (- 13.87 في المئة)
  • الأجهزة الطبية (- 13.01 في المئة)
  • معدّات البناء والهندسة (- 11.66 في المئة)
  • الأحذية والسلع الجلدية (- 10.93 في المئة)
  • السوبرماركت والمواد الغذائية (- 8.17 في المئة بعد تراجع في الفصل السابق كان قد بلغ - 5.69 في المئة)
  • الكتب، والصحف والمجلات، والأدوات المكتبية والقرطاسية (- 7.49 في المئة)
  • اللعب والألعاب ( - 6.67 في المئة)
  •  الملبوسات ( هبوط مستمر بلغ – 5.13 في المئة بعد تراجع كان قد بلغ- 8.25 في المئة في الفصل السابق)
  • الأجهزة المنزلية الكهربائية (- 5.07 في المئة بعد تراجع كان قد بلغ – 4.85 في المئة)
  • السلع الصيدلانية (- 4.87 في المئة بعد تراجع كان قد بلغ - 4.76 في المئة في الفصل السابق)
  • التجهيزات المنزلية (- 4.61 في المئة بعد تراجع في الفصل السابق كان قد بلغ - 3.62 في المئة)
  • السلع والأدوات الرياضية ( - 3.50 في المئة)
  • منتجات المخابز والحلويات (- 2.66 في المئة)
  • المطاعم والسناك بار (- 1.33 في المئة) 
  • مواد البناء (- 1.13 في المئة)
  • معارض السيارات (- 1.09 في المئة)
  • العطور ومستحضرات التجميل (- 0.82 في المئة)
  • المشروبات الروحية (- 0.78 في المئة بعد - 4.18 في المئة في الفصل السابق) 

أما القطاعات التي تمّ تسجيل تحسـناً في أرقام اعمالها، (+ 8.00 في المئة)، فهي:

  •  السلع البصرية والسمعية (+ 16.13 في المئة)
  • الساعات والمجوهرات ( + 6.03 في المئة)
  •  منتجات التبغ (+ 1.45 في المئة) 

ولهذه الأرقام دلالات مقلقة، أهمها تلك المتعلقة بانخفاض أرقام المبيعات في قطاعات السلع المعيشية والأساسية كالمواد الغذائية والمخابز، والملابس والكتب وأيضا الأجهزة المنزلية. كما انها مؤشرات واضحة على "تفقـر" المجتمع الاستهلاكي اللبناني (Paupérisation)، حيث باتت الحاجة ملحة لوقف هذا المنحى الخطير باعتماد خطة إنقاذيه فورية للاقتصاد الوطني، تخلق مجالات جديدة في سوق العمل وتضمن القوّة الشرائية الكريمة للأسر اللبنانية وتضخّ السيولة اللازمة في الأسواق لإعادة تفعيل العجلة الاستهلاكية في شتى القطاعات.

من جهة أخرى، يختلف المشهد تماما عند النظر الى نشاط القطاعات خلال الفصل الثالث بالمقارنة مع الفصل الثاني لهذ العام، حيث سجـلت معظمها تحسنا وبلغ الارتفاع الحقيقي المجمـّـع لأرقام الأعمال + 9.57 في المئة (أي بعد التثقيل بمؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة الذي سجل ارتفاعا بنسبة + 1.47 في المئة وفقا لنتائج إدارة الإحصاء المركزي)، وذلك بالمقارنة مع المستويات الحقيقية للفصل الثاني.

تجدر الإشارة هنا الى أن قطاع المحروقات (الذي تتضمنه الأرقام المجمعة)، قد سجل خلال هذه الفترة زيادة بلغت + 12.45 في المئة من حيث الكميات. 

وبالتدقيق في نتائج كل قطاع، يتبين أن التحسن المذكور قد طال معظمها، ما عدا بشكل أساسي، قطاع معدّات البناء (- 37.37 في المئة)، وقطاع الكتب والصحف والمجلات والقرطاسية (- 21.43 في المئة)، الى جانب السلع الرياضية (- 6.08 في المئة) واللعب والألعاب (- 2.23 في المئة). وتشير الأرقام أيضاً الى تباطؤ في مبيعات المواد الغذائية بلغ نسبة – 2.00 في المئة.

أما القطاعات التي شهدت ارتفاعا في أرقام أعمالها بالمقارنة مع الفصل السابق، فقد تضمـنت: 

  • الأحذية والسلع الجلدية (+ 33.70 في المئة)
  • معارض السيارات (+ 24.06 في المئة)
  • حركة المجمـّـعات التجارية (+ 23.00 في المئة) 
  • المشروبات الروحية (+ 22.19 في المئة)
  • العطور ومستحضرات التجميل (+ 21.47 في المئة)
  • الساعات والمجوهرات (+ 17.61 في المئة)
  • التبغ ومنتجاته (+ 17.15 في المئة)
  • الملابس (+ 16.14 في المئة)
  • المطاعم والسناك بار (+ 15.49 في المئة)
  • السلع الصيدلانية (+ 15.36 في المئة)
  • المخابز والحلويات (+ 13.67 في المئة)
  • الأثاث والمفروشات (+ 13.47 في المئة)
  • الأجهزة المنزلية الكهربائية، والراديو والتلفزيون (+ 11.21 في المئة)
  • السلع البصرية والسمعية (+ 5.94 في المئة)
  • التجهيزات المنزلية (+ 2.94 في المئة)

على ضوء ما سبق، وبعد الإشارة الى أن المؤشر الأساس (100) الذي قد تم تبنيه هو للفصل الرابع لسنة 2011، وأن تضخم الأسعار خلال الفصل الثالث من سنة 2017، وفقاً لإدارة الإحصاء المركزي، بلغ + 1.47 في المئة، يتبن ان "مؤشر جمعية تجار بيروت - فرنسَبنك لتجارة التجزئة" هو: 49.93 للفصل الثالث من سنة 2017 مقابل 45.57  في الفصل الثاني من هذه السنة ، أي أن المؤشر عاد ليقارب عتبة الـ 50.

وبالرغم من ان هذه الأرقام مشجعة إنما بالطبع ليست كافية وليست مؤشراً لانعطاف في حركة الأسواق، كونها في المجمل جاءت نتيجة عوامل موسمية وليس نتيجة لأي تغيرات جذرية في المعطيات الاقتصادية.

هذا ويتطلع التجار الى مقاربة أكثر صلابة للأوضاع الاقتصادية الراهنة من قبل الجهات المسؤولة، لا سيما وأن الحديث قد بدأ عن عدد من المبادرات قيد الدراسة.

وتجدر الاشارة الى ان "مؤشـر جمعيـة تجار بيـروت -فرنسبنك لتجارة التجزئـة" هو في طليعة المؤشرات التى بدأ القطاع الخاص بإصدارها (أواخر 2011) لسدّ ثغرة مزمنة في المعلومات المتاحة بشكل دوري ومنتظم لقطاعات محدّدة في الإقتصاد اللبناني. ويهدف الى تزويد المجتمع التجاري بأداة علمية تعكس المنحـى الـذي يشـهده نشـاط التجـارة بالتجزئـة بشـكل فصلـي (كـل 3 أشهر).

 



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2017 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة