الاثنين ١٨ حزيران ٢٠١٨
صندوق النقد الدولي والمادّة الرابعة عن لبنان
18-02-2018 | 11:58
صندوق النقد الدولي والمادّة الرابعة  عن لبنان

أصدر صندوق النقد الدولي بيانه الختامي لبعثته بشأن المادّة الرابعة عن لبنان للعام 2018 (The Staff Concluding Statement on the 2018 Article IV Mission with Lebanon)، مُعرِباً عن تفاؤله لجهة الإنتخابات النيابيّة القادمة وما قد يتبعها من تدابير إصلاحيّة، والتي من شأنها أن تعزِّز النموّ الإقتصادي وتخلق فرص عمل جديدة في البلاد. كما ذكر صندوق النقد الدولي منتدى باريس المقبل، والذي قد يساعد على تمويل المشاريع الإصلاحيّة في البلاد.

بالتوازي، أشار الصندوق أنّ السلطات البنانيّة تنوي إطلاق مشروع إستثمار رأسماليّ يهدف إلى تحفيز النموّ الإقتصادي في البلاد وتأمين الدعم اللازم لأعداد اللاجئين السوريّين الكبيرة على الأراضي اللبنانيّة والمجتمعات المضيفة لهم. في هذا السياق، أشاد صندوق النقد بالإنجازات التي قامت بها السلطات اللبنانيّة خلال الأشهر القليلة المنصرمة، ذاكراً بالأخصّ تمرير قانون موازنة جديد للعام 2017 بعد غيابٍ دام لمدّة 12 عام.

كذلك أشار البيان الختامي إلى نجاح لبنان بتخطّي أزمة الإستقالة المؤقَّتة لرئيس الحكومة اللبنانيّة في شهر تشرين الثاني 2017، إلّا أنّه إعتبر أنّ مكامن الضعف لا تزال قائمةً في الأفق. في التفاصيل، ذكر البيان أنّ أسعار الفائدة على الودائع الجديدة المعنونة بالليرة اللبنانيّة قد إرتفعت بحوالي النقطتين إلى ثلاث نقاط مئويّة، وأنّ إعتماد النظام الإقتصادي اللبناني على ثقة المودعين قد زاد. وقد كشف صندوق النقد أنّ معدّلات النموّ الإقتصادي في لبنان لا تزال ضعيفة إذ تُقدَّر نسبة هذا النموّ ما بين ال1% و1.5% خلال العامين 2017 و2018، يعرقلها بشكلٍ أساسيٍّ تباطؤ نشاط القطاع العقاري وقطاع البناء وحركة السياحة. كذلك تبقى الماليّة العامّة في لبنان مصدر قلقٍ لصندوق النقد الدولي بحيث تخطّت نسبة الدين العامّ من الناتج المحلّي الإجمالي عتبة ال150% في العام 2017، ومن المرتقَب أن تبقى نسبة العجز في الموازنة العامّة من الناتج المحلّي الإجمالي أعلى من 10%. أمّا فيما يختصّ بالتجارة الخارجيّة، فقد سلّط صندوق النقد الضوء على العجز في الحساب الجاري، والذي بلغ 20% من الناتج المحلّي الإجمالي كما في نهاية العام 2017، لافتاً أيضاً إلى تراجع نسبة الصادرات من الناتج المحلّي الإجمالي مقابل مستوياتٍ مرتفعة من المستوردات في ظلّ توافر قروض ميسَّرة تحت إطار برامج الدعم من قٍبَل مصرف لبنان، بالإضافة إلى أسعار النفط المرتفعة نسبيّاً.
في هذا الإطار، تركّز البيان الختامي على الإتّكال الكبير للبلاد على تدفّق الودائع  من قِبَل المغتربين اللبنانيّين والمستثمرين الأجانب لتمويل عجز الماليّة العامّة والحساب الجاري. في المقابل، إرتفعت ودائع القطاع الخاصّ لدى المصارف اللبنانيّة بنسبة 3.8% خلال العام 2017، وهي نسبة أدنى من المتوسّط الذي تمّ تسجيله عبر السنوات الماضية. من منظارٍ آخر،  تطرّق البيان الختامي إلى لجوء مصرف لبنان إلى عمليّاتٍ ماليّةٍ "غير تقليديّة" منذ العام 2016، والتي شجّع من خلالها المصارف التجاريّة على الإستثمار في ودائع طويلة الأمد معنونة بالدولار الأميركي لدى البنك المركزي. وبحسب البيان الختامي، نجحت تلك العمليّات في دعم إجمالي الإحتياطات لدى مصرف لبنان ورساميل المصارف المعنيّة، في حين إنعكست سلباً على ميزانيّة البنك المركزي ووضعه لجهة صافي الإحتياطات بالعملات الأجنبيّة. وقد ذكر صندوق النقد الدولي، في هذا الإطار، أنّ مصرف لبنان قد أطلق عمليّة جديدة في شهر كانون الأوّل 2017 رفع من خلالها معدّلات الفائدة على توظيفات المصارف مع مصرف لبنان الطويلة الأمد ب2 إلى 3 نقاط مئويّة بهدف حثّ المصارف على تأمين ودائع معنونة بالعملة الوطنيّة ذات آجالٍ أطول. غير أنّ صندوق النقد الدولي قد إعتبر أنّ هذه الهندسات الماليّة لا يمكن إتّخاذها كحلٍّ مستدامٍ لحاجات لبنان التمويليّة.

وقد إعتبر صندوق النقد الدولي أنّ الآفاق المستقبليّة للبنان لا تزال ضبابيّة، مع توقّعاتٍ بأن تتحسّن نسبة النموّ الإقتصادي الحقيقي تدريجيّاً لتصل إلى 3% مع حلول العام 2023. كما إرتقب البيان الختامي أن تصل نسبة تضخّم الأسعار إلى نحو 2.5% ونسبة الدين العامّ من الناتج المحلّي الحقيقي إلى 180% في نهاية العام 2023.

أمّا فيما يتعلّق بالإجراءات والسياسات المقترَحة، فقد جمع صندوق النقد الدولي الخطوات الموصى بها تحت ثلاثة خاناتٍ رئيسيّةٍ، وهي: خطّة ضبط أوضاع الماليّة العامّة، والمحافظة على الإستقرار المالي، وتعزيز الإصلاحات الهيكليّة. وتهدف الركيزة الأولى بالأخصّ إلى تحقيق إستقرارٍ في نسبة الدين العامّ من الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان قبل أن تميل إلى الإنكماش، في حين تسعى الدعامة الثانية إلى تقوية رساميل المصارف وجودة محفظتها التسليفيّة. وتهدف الركيزة الثالثة إلى تعزيز النموّ المستدام من خلال تنفيذ عدد من تدابير الإصلاح اللازمة، ولا سيّما في قطاع الكهرباء والإطار التنظيمي لمكافحة الفساد.
التقرير الاقتصادي الاسبوعي لبنك الاعتماد اللبناني.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2018 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة