الثلاثاء ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧
المنتدى الاقتصادي الاوروبي العربي يركّز على الحوار والاستثمار
10-11-2017 | 12:16
المنتدى الاقتصادي الاوروبي العربي يركّز على الحوار والاستثمار

افتتح رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس أعمال المنتدى الاقتصادي الأوربي العربي في أثينا برعاية رئيس جمهورية اليونان بروكوبيوس بافلوبولوس والبرلمان الأوروبي. 

وحضر المنتدى الذي ينعقد تحت شعار "نحو تحالف أقوى" وتنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال ومنتدى ديلفي الاقتصادي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية، وبدعم استراتيجي من شركة اتحاد المقاولين CCC، أكثر من 600 مشارك من رؤساء دول وحكومات ووزراء أوروبيين وعرب يونانيين يتقدمهم الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس ورئيس وزراء مالكا جوزف موسكات ووزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل ووزير الاقتصاد الإماراتي سعيد المنصوري ووزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني مهند شحادة ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي، بالإضافة إلى نخبة من قادة القطاع الخاص ورجال الأعمال ورؤساء غرف التجارة والصناعة العربية واليونانية. 

وفي كلمته، أشار رئيس مجلس إدارة شركة اتحاد المقاولين توفيق خوري، إلى أن أهمية المنتدى في دورته الثانية تبرز من خلال المشاركة الواسعة لرجال أعمال وممثلي هيئات اقتصادية مختلفة ومسؤولين رسميين من أكثر من 30 دولة. واعتبر أن الاهتمام السياسي والاقتصادي الذي يكتسبه المنتدى، يشكل فرصة للترويج لشراكة قوية بين العالم العربي والاتحاد الاوروبي عبر اليونان، مؤكدا دعم شركة اتحاد المقاولين CCC القوي للمنتدى وللعلاقات العربية اليونانية. كما شدد خوري على وجوب تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي تسمح استكشاف المزيد من الفرص المتاحة في مجالات اقتصادية عدة. 

من جهته، أكد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس على نجاح الملتقى حتى قبل انطلاقه وذلك من خلال المشاركة الواسعة فيه، لافتا الى ان اليونان تمكنت من تجاوز أزمتها والدليل على ذلك حركة الاستثمار الكبيرة التي تشهدها البلاد. وأضاف أن اليونان رغم الأزمات التي مرت وتمر بها لا تزال في قلب أوروبا وصلة الوصل بين ثلاث قارات وبين ثقافات مختلفة أي في موقع استراتيجي ما يخلق فرصاً واسعة للتنمية والتعاون.
كما أشار تسيبراس إلى العلاقات التاريخية بين اليونان والعالم العربي، معتبراً أن المنتدى يفتح آفاقا جديدة للتعاون بين الجانبين، ويفسح المجال أمام القطاع الخاص للبحث عن الفرص الاستثمارية المجدية في اليونان. ودعا إلى ضرورة تفعيل الحوار مع العالم العربي وكذلك التعاون الاقتصادي خاصة وأن الملتقى ينعقد في مرحلة جديدة تعيشها أوروبا سيكون لها انعكاسا على العلاقات العربية الاوروبية. كذلك ركز على ضرورة اعتماد سياسة موحدة لدول البحر المتوسط لمعاجلة قضايا اللجوء وترسيخ السلام والاستقرار لموجهة الإرهاب والمعالجة الجادة لموجات الهجرة، والتغيير المناخي، والتعاون في مجال الطاقة والسياحة، مؤكدا على قيام أوروبا بعمل حاسم لإيجاد حل للأزمات التي يواجهها العالم العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. 

أما الرئيس القبرصي نيكوس أنستسيادس، فقد أكد على ضرورة مواجهة التحديات في منطقة شرق البحر المتوسط مثل الجوع، وموت الأطفال، ونقص فرص التعليم، والتي أدت إلى انتشار الإرهاب والطائفية والصراعات المسلحة وخلق أزمة حادة يمكن تلخيصها بموجات اللاجئين الكبيرة. ودعا الرئيس القبرصي إلى وجوب الحوار والتعاون وبذل الجهود المشتركة لتحقيق التنمية المستدامة التي من شأنها خلق بيئة مستقرة وآمنة. كما شدد على وجوب التركيز على الجهات المحرضة على الإرهاب لمحاربته بالفعل، معتبرا ان المنتدى يوفر الفرصة للبدء في هذا الحوار والتفاهم، كما يمثل فرصة لتعزيز التعاون في مجالات اقتصادية عدة مثل الزراعة والصناعة والطاقة. كما وجه أنستسيادس رسالة إلى القبارصة الأتراك آملاً منهم أن يساهموا في حل قضية الجزيرة وتكوين دولة موحدة قوية بعيدة عن أي تدخل خارجي. ما يمكنها من استثمار قدراتها لاسيما موقعها الإستراتيجي في قلب البحر المتوسط ويحوّلها إلى نموذج للتعايش بين المسلمين والمسيحيين. 

بدوره، أكد رئيس وزراء مالطا جوزف موسكات، على عمق العلاقات التاريخية مع اليونان في أكثر من مجال لاسيما على المستوى التجاري، مشددا على موقع مالطا والدور الذي رسمته لنفسها والقائم على دعم اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا، وعلى ضرورة مواجهة الإرهاب الذي يضع الجميع أمام تحديات حقيقية، وذلك من خلال توحيد الجهود والتعاون بين أوروبا والعالم العربي. 

وبحسب أحد المسؤولين في مجال الطاقة في الاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش، فإن مصالح العالم العربي والاتحاد الاوروبي شديدة التشابك، لا سيما ان الجانبين يقاسمان التحديات والفرص نفسها سواء المتعلقة بالأمن والإرهاب والهجرة غير الشرعية أو بالتغير المناخي والتنمية الاقتصادية والتجارة. وأضاف أن الاضطرابات في أجزاء من العالم العربي، لها ارتدادات على أوروبا وذلك من خلال تدفق اللاجئين وكذلك من خلال التطرف الذي علينا جميعنا مكافحته. كما أكد على عزم الاتحاد الأوروبي أن يكون شريكاً للعالم العربي في بناء اقتصادات أقوى تؤمن للشباب المستقبل الذي يطمحون إليه.  كما شدد سيفكوفيتش على ضرورة تعزيز الحوار والتعاون بين الاتحاد الاوروبي ودول جنوب المتوسط والعالم العربي عموما في مجال الطاقة، مشيرا إلى وجود مشاريع استراتيجية لتنويع مصادر الغاز في أوروبا، معتبرا أن شبكات أنابيب الطاقة العابرة للحدود في جنوب وشرق المتوسط وفي الجزيرة العربية لا تزال أساسية بحيث ستتيح اندماج السوق وتأمين الطاقة بكلفة مقبولة.

هذا وتحدث وزير التجارة والصناعة المصري وممثل رئيس الجمهورية في المنتدى طارق قبيل، عن مزايا مصر التي تتمتع بطاقات وموارد طبيعية تعزز موقعها الاستراتيجي في الاقتصاد الدولي، معتبرا أن ذلك لا يلغي مواجهتها تحديات كثيرة. وأوضح أن مصر تؤمن بوجوب معالجة جذرية لمكامن الخلل من خلال سياسة إصلاح شاملة تهدف إلى تشجيع الاستثمارات في مجالات مختلفة لاسيما الطاقة والمعلوماتية والصناعة وغيرها، ومنوها بعمق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد المستثمر الأكبر في مصر كما لا يزال سوق التصدير الأكبر للمنتجات المصرية. كذلك تطرق إلى العلاقات المصرية اليونانية المتينة، الامر الذي يعزز فرص التعاون الثلاثي المصري اليوناني الأوروبي وخاصة في مجال الطاقة حيث تطمح مصر للعب دور مهم إقليمياً على هذا المستوى، وهذا ما تجلّى في جملة الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر.

واستهل وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري كلمته بالقول إن المنتدى يتزامن مع ما وصفه بمرحلة حسّاسة في تاريخ المنطقة، داعيا إلى عقد المزيد من اللقاءات والمؤتمرات لمناقشة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الطرفين. وأشار الى انه وعلى الرغم من التحديات المتمثّلة بعدم الاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية غير الموفّقة التي عرقلت التنمية في المنطقة خلال السنوات الخمسون الماضية، إلا أن الامارات تمكنت من التحلّي بمرونة عالية وتحقيق الازدهار. وأضاف أن هذا النجاح الذي تحقق في الإمارات جاء بدعم من الشركاء في الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين الطرفين خلال العام الماضي 291 مليار دولار. 

أما وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني مهند شحادة، فأشار الى ان المملكة الأردنية الهاشمية تتطلع إلى الاتحاد الأوروبي كشريك استراتيجي على عدة أصعدة، حيث تعمل الحكومة الأردنية على تعزيز العلاقات، مضيفاً ان أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر للأردن، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين الجانبين نحو 4.4 مليار يورو عام 2016. 
وشدد على ان الأردن يتمتع ببيئة أعمال واستثمار تعتبر الأكثر مرونة في المنطقة، منوها باتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والمتعددة الأطراف المعقودة بين الأردن وعدد كبير من الدول والتجمعات، والتي تتيح النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من مليار مستهلك. أما على مستوى الاستثمار، فقال: ان الاتحاد الأوروبي يأتي في طليعة الدول المصدرة للاستثمار الأجنبي إلى الأردن. وقد شكلت الاستثمارات الفرنسية مثالاً للشراكة المثمرة، حيث فاقت قيمتها 1.5 مليار يورو في قطاعات النفط والغاز، والاتصالات، وتجارة التجزئة والصناعة. 

كذلك أثنى وزير الخارجية اليوناني بالإنابة جورج كاتروغالوس على دور المنتدى كمنبر للحوار ولبناء فرص استثمار حقيقية وتفعيل العلاقات التجارية بين اليونان والعالم العربي. وقال إنه على الرغم من تحسن العلاقات بين الجانبين لكن ذلك لا ينفي استمرار وجود عقبات تشكّل عائقاً أمام تطور التعاون مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتطرف والإرهاب وسواها. 
كما تناول التطورات اليونانية معتبرا ان الجهود التي تبذلها اليونان لتبسيط النموذج الاقتصادي الذي كانت تعتمده والمرتكز على القطاع العام تؤتي ثمارها. ومن هذا المنطلق دعا الدول العربية للتكيف مع النماذج الاقتصادية الجديدة التي تسعى دول كثيرة لاعتمادها عبر برامج الإصلاح وإلى تعزيز الحضور العربي في اليونان مشيرا إلى أن بلاده بصدد تحديث قوانينها وإداراتها لتصبح جاهزة ومؤهلة لاستقبال الاستثمارات الجديدة. 

وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي، قال إن اجتماعنا اليوم دليل على وجود قناعة جماعية بأهمية الحوار العربي الأوروبي، وجدوى البناء على ما تم إنجازه في الماضي، والعمل على تطويره نحو آفاق أوسع. وأشار الى ان هذا الملتقى ينعقد في ظل العديد من التحديات الإقليمية والدولية التي تحتم مضاعفة الجهود للارتقاء بأطر ومستويات التعاون القائم بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي. ولفت إلى أن قطر تولي أهمية كبيرة لتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتقريب وجهات النظر المتباينة لأطراف الصراع، من أجل رأب الصدع وحقن الدماء. 

أما كلمة ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقد تمحورت حول القضية الفلسطينية التي لطالما حصلت على دعم اليونان. وقال إن اليونان وقفت تاريخياً مع فلسطين، وشكلت دائما بوابة العبور إلى أوروبا. ونوه بجهود شركة اتحاد المقاولين CCC لإنجاح هذا المنتدى قائلاً إن وجوده اليوم هو للعمل معاً لبناء تحالف قوي بين أوروبا والعالم العربي. ولفت إلى أن العالم ينتقل متعدد الأقطاب وأوروبا بلا شك لاعب أساسي ضمن هذه الأقطاب ونعوّل على دور لها في دعم قضيتنا وإيجاد الحل لها. وختم شعث بالثناء على الطاقات الفلسطينية المنتشرة في العالم التي توفر المقومات لبناء فلسطين قوية "وأنا هنا لبناء تحالف سلام يمكن من خلاله بناء تحالف اقتصادي قوي. 

من ناحيته، أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، تصميم العراق على العبور إلى مرحلة جديدة، مشيراً إلى أنه من حق شعوبنا التطلع إلى السلام والرفاهية وذلك بالتزامن مع إصلاحات جادة يقوم بها العراق. ودعا المشاركين من عرب وأوروبيين لمساندة العراق في عملية التنمية التي باتت حاجة أساسية معللاً ذلك بكون أحد أسباب الإرهاب هو عدم وجود تنمية حقيقية سيما وأن نسبة كبيرة من سكان المنطقة من فئة الشباب المحتاجين إلى فرص عمل. وهذه الفرص لا تأتي سوى من خلال الاستثمار. 

هذا ونوه مساعد أمين عام جامعة الدول العربية للشؤون الخارجية كمال حسن علي بالعلاقات التاريخية التي تربط العالم العربي بالاتحاد الأوروبي الذي يعتبر من الشركاء الأساسيين للدول العربية. كما تطرق إلى التحديات التي يمر بها العالم العربي والتي تفرض التعاون مع الاتحاد الأوربي لمواجهتها لاسيما المتعلقة بالنزاعات والإرهاب. وذكر بأهمية الملتقى في دورته الثانية الذي يسلط الضوء على الاقتصاد اليوناني والمستوى الذي وصلت إليه العلاقات العربية الأوروبية، لافتا الى إن جامعة الدول العربية تعول على ما سيخرج به المنتدى من توصيات للإفادة منها بما فيه مصلحة الدول والشعوب. 

ورحب رئيس اتحاد غرف التجارة العربية نائل الكباريتي بالمواقف الأوروبية الداعمة للقضية الفلسطينية. وقال إنها تواجه ذات التهديدات والتحديات التي تواجه العالم العربي لاسيما الإرهاب المدان عربيا، معلنا الوقوف إلى جانب أوروبا في مواجهة الإرهاب. وأضاف الكباريتي أنه من اجل تحقيق النمو يجب الوقوف حائطاً منيعاً ضد العنف والإرهاب وأن الطريق الوحيد للنمو والرخاء هو بناء عقول تؤمن بالسلم والعلم. ودعا إلى تمتين العلاقات بين الدول العربية والأوروبية عبر تفعيل الحوار والتعاون الذي يجب أن يقوم على ثلاثة ركائز أساسية الأولى اتفاق "يورو مد" للتعاون بين الجانبين، والثانية التعاون في قطاع الطاقة الإستراتيجي لاسيما بعد اكتشافات البحر المتوسط والثالثة بناء التعاون في الجوانب التربوية والتعليمية والثقافية. 

ورأى الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي، ان انعقاد المنتدى في دورته الثانية في اليونان يشهد على متانة العلاقات العربية اليونانية وموقف اليونان التقليدي إلى جانب الحق العربي وروابط الصداقة المتينة والتعاون الاقتصادي، ما يجعل اليونان مؤهلة للعب دور حلقة الوصل في تنمية التعاون العربي الأوروبي. كما تطرق إلى دخول البلدان العربية مرحلة مثيرة من التحديث والانفتاح على العالم وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتلعب دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية دوراً ريادياً في هذه التحولات، مشيرا الى أن هذه الإصلاحات ستوفر فرصا كثيرة لجميع المستثمرين لاسيما وأن الدول العربية تمثل سوقا هائلة، كما أن التجارة الإجمالية بين الكتلتين الاقتصاديتين تقدر بنحو 300 مليار دولار سنوياً. ودعا للمشاركة في ملتقى مصر للاستثمار الذي سينعقد في القاهرة في 2 و3 ديسمبر كانون الاول المقبل والذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والأعمال بالاشتراك مع اتحادي غرف التجارة المصرية والعربية ومع الوزارات المختصة. 



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2017 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة