الاثنين ١٨ حزيران ٢٠١٨
الفصل الاول من 2018... الاسوأ
29-05-2018 | 11:49
الفصل الاول من 2018... الاسوأ

تميّز الفصل الأول لسنة 2018 بضعف حركة أسواق تجارة التجزئة، لا بل يمكن القول بأنه كان الأسوأ منذ فصول عديدة سابقة.

ويمكن القول أيضاً بأنه، وفي ظل أجواء سياسية مستقرّة وخالية من التشنـّـجات ومنكـَـبـّـة على التحضيرات للإستحقاق البالغ الأهمية في الفصل التالي حيث ستتمّ الإنتخابات النيابية بعد تسع سنوات، ومع غياب أي حوادث أمنية بالرغم من إستمرار الأزمة الإقليمية عموماً والنزاعات في الأراضي السورية على وجه التحديد، والإمساك التام بالوضع الداخلي من قبل الجهات الأمنية المختصة على إختلافها، كان العامل الإقتصادي البحت هو المسؤول الأول والأساسي عن حالة التراجع الحاد التى شهدتها الأسواق في معظم قطاعاتها، لا سيما القطاعات المعيشية كالمواد الغذائية والحياتية الأساسية.

فجاء إقرار جعبة الضرائب الإضافية والمستحدثة، في الوقت الأقل تناسباً مع الحالة الإقتصادية المتشنـّـجة، بمثابة صدمة قاسية على ما تبقـّـى من نشاط نسبي في الأسواق، لا سيما وأن تلك الضرائب تم تطبيقها على أسعار لحقتها نسبة تضخـّـم مرتفعة للفترة ما بين الفصل الأول لسنة 2017 والفصل الأول لسنة 2018.

ولن ننسى أن إقرار الضرائب وزيادة غلاء المعيشة جاءا مصحوبان أيضاً بإرتفاع في نسبة الفوائد، الأمر الذى كان له الأثر الكبير على القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، المنتكسة أصلاً من جراء المنافسة الشديدة وغير المتكافئة في أسواق العمل على مختلف مستوياتها، من قبل اليد العاملة النازحة.

وبالرجوع الى أرقام غلاء المعيشة التى أعلنت عنها إدارة الإحصاء المركزي، للفترة المعنية، نلحظ أنها تشير الى مزيد من الإرتفاع في الأسعار، بلغ, في نهاية شهر آذار من سنة 2018، نسبة 5.35 % بالمقارنة مع نسبة 5.01 % للفصل السابق.

ونجدّد القول هنا بأنه لا يمكن تحديد مدى أو نسبة التأثير المباشر للمنحى التضخـّـمي على حجم الإستهلاك، أنما لا شك في أنه يشكـّـل عاملاً أساسياً في التسريع بتقليص القوة الشرائية للأسر اللبنانية.
نتيجة لكل ما سبق، شهدت النتائج المجمـّـعة لأداء قطاعات تجارة التجزئة تراجعاً حقيقياً مقلقاً ما بين أرقام أعمال الفصل الأول لسنة 2018 والفصل الأول للسنة السابقة، حيث بلغت تلك النسبة المجمـّـعة – 9.31 % (أي بعد التثقيل بنسبة مؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة).

أما إذا إستثنينا قطاع المحروقات (الذى شهد زيادة في الكميات تناهز + 2.44 %)، يكون التراجع الحقيقي في أرقام الأعمال المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة قد بلغ نسبة  – 11.47 % بالمقارنة مع مستوى أرقام أعمالها المجمـّـع خلال الفصل الأول من السنة الماضية (أيضاً دون قطاع المحروقات).

ومن الواضح أن تلك النتائج مقلقة للغاية، إنما من المتوقـّـع أن تتحسـّـن في سياق الفصل الثاني لهذه السنة بالأخص في الفترة التى تلي تاريخ الإنتخابات النيابية، مع كل ما يحمله هذا الإنجاز من تفاؤل للمرحلة التالية ومن إستعادة لثقة لطالما كانت مفقودة في رجوع حالة من الإستقرار الإقتصادي والإستهلاكي في البلاد، لا سيما مع بروز عوامل متعدّدة من شأنها أن تعيد إستقطاب الزائرين والمنتشرين الى لبنان، مع كل ما يصحب هكذا عودة من حركة في أسواق تجارة التجزئة.

علاوة على ذلك كله، لا بد أن يعود الإنتعاش عندما تطمئن الجهات المعنية وتعاود المبادرة بالإستثمار في لبنان وفي القطاعات الإقتصادية اللبنانية على إختلافها، مع كل ما ينطوي على هكذا إستثمارات من فرص عمل وزيادة في القدرة الشرائية وفي السيولة الإستهلاكية. 

إنما، وفي الفترة الراهنة، تشير نتائج الفصل الأول لكل قطاع من قطاعات تجارة التجزئة الى أن هنالك قطاعات عديدة تشكو من تراجع واضح، ويتبيـّـن أيضاً أن هنالك بعض القطاعات حيث ظلـّـت النتائج الحقيقية على ما كانت عليه في الفصل الأول من السنة السابقة أو حتى شهدت إنتعاشاً نسبياً هذه السنة.

وفي التفاصيل، يتـّـضح أن  أهم القطاعات التى سجـّـلت تراجعاً حقيقياً عن مستويات مبيعاتها في الفصل الأول لسنة 2018 هي:

  • الأثاث والمفروشات (- 51.80 %)
  • الأحذية والسلع الجلدية (- 33.72 % بعد أن كان قد سجـّـل - 29.69 % في الفصل السابق)
  • الهواتف الخلوية (- 25.95 %)
  • اللعب والألعاب (- 16.50 % بعد تراجع في الفصل السابق كان قد بلغ - 13.70 %)
  • السلع البصرية والسمعية (- 16.29 %)
  • الأجهزة المنزلية الكهربائية (- 16.17 %)
  • السلع الصيدلانية (- 15.69 %)
  • الملبوسات (هبوط مستمر بلغ – 15.05 %  بعد تراجع كان قد بلغ - 15.70 %  % في الفصل السابق
  • أدوات التزيين (- 13.61 %)
  • الكتب، والصحف والمجلات، والأدوات المكتبية والقرطاسية (- 11.94 %)
  • الأجهزة الطبية (- 10.88 %)
  • معارض السيارات (- 9.57 %)
  • الآلات الموسيقية (- 7.90 %)
  • التجهيزات المنزلية (- 7.42 % بعد تراجع في الفصل السابق كان قد بلغ - 3.29 %) 
  • السوبرماركت والمواد الغذائية (- 5.73 % بعد تراجع في الفصل السابق كان قد بلغ - 8.61 %)
  • السلع والأدوات الرياضية ( - 3.78 %)
  • المطاعم والسناك بار (- 2.74 %)
  • مواد البناء (- 1.22 %)
  • المشروبات الروحية (- 0.71 %)

وفي الوقت عينه، شهدت بعض القطاعات الأخرى، ما عدا قطاع معدّات البناء، تحسـّـناً في أرقام أعمالها، علاوة على التحسـّـن الذى كان ملموساً في المجمـّـعات التجارية (+ 9.00 %) والتحسـّـن في كميات المحروقات (+ 2.44 %)، ومنها:

  • منتجات التبغ (+ 20.73 %)
  • معدّات البناء والهندسة (+ 14.11%)
  • العطور ومستحضرات التجميل (+ 6.20 %)
  • منتجات المخابز والحلويات (+ 5.23 %)
  • الساعات والمجوهرات ( + 3.33 %)

ومن جهة أخرى، وبعد ملاحظة التراجع الحاد في مستويات أرقام الأعمال بالمقارنة مع الأرقام المحقـّـقة في نفس الفترة من السنة الماضية، ننتقل الى دراسة أرقام أعمال القطاعات المختلفة للفصل الأول من 2018 ومقارنتها بالفصل السابق له.

وهنا نشهد أن التباطؤ قد طال القطاعات كافة، ما عدا قطاعات السلع الصيدلانية والسلع البصرية أساساً.

إن هكذا تراجع هو متوقـّـع نتيجة للعوامل الموسمية التى تنشـّـط الأسواق في فترة نهاية السنة وتـُـضعفها مع بداية العام الجديد. إنما المـُـلاحظ أيضاً هو أن التحسـًـن، المتواضع في الحقيقة، في مؤشر غلاء المعيشة (- 1.06 %) لم يكن له أي وقع يـُـذكر على مستوى الحركة الذى حافظ على منحاه التنازلي.   

وفي النتيجة، يتبيـّـن أن أرقام الأعمال المجمـّـعة لقطاعات تجارة التجزئة قد شهدت إنخفاضاً حقيقياً بلغ – 6.70 % بالمقارنة مع مستوايات الفصل السابق.

وفيما يلي نسب التراجع الفصلي في مختلف قطاعات تجارة التجزئة - بالإضافة الى التراجع الحركة في المجمـّـعات التجارية (- 8.00 %) والمحروقات من حيث الكميات (- 4.74 %):

  • معدّات البناء (- 48.18 %) في حين سجـّـلت مواد البناء + 0.97 %
  • الأثاث والمفروشات (- 38.39 %)
  • المشروبات الروحية (- 37.94 %)
  • الكتب، والصحف والمجلات (- 29.88 %)
  • السلع والأدوات الرياضية ( - 26.90 %)
  • الهواتف الخلوية (- 26.42 %)
  • التحف (- 24.25 %)
  • الأجهزة المنزلية الكهربائية، والراديو والتلفزيون (- 21.76 %)
  • الأحذية والسلع الجلدية (- 19.72 %)
  • العطور ومستحضرات التجميل (- 10.70 %)
  • الأجهزة الطبية (- 9.00 %)
  • التجهيزات المنزلية (- 7.08 %)
  • الساعات والمجوهرات (- 5.99 %)
  • التبغ ومنتجاته (-5.56 %)
  • السوبرماركت والمواد الغذائية (- 5.21 %)
  • المخابز والحلويات (- 5.09 %)
  • معارض السيارات (- 4.30 %)
  • اللعب والألعاب (- 4.18 %)
  • الملابس (- 3.95 %)
  • المطاعم والسناك بار (- 1.72 %)

أما القطاعات الوحيدة التى شهدت تحسـّـناً فكانت:

  • السلع الصيدلانية (+ 25.19 %)
  • السلع البصرية والسمعية (+ 9.05 %)
  • أدوات التزيين والزخرفة (+ 3.53 %)
  • الآلات الموسيقية (+2.72 %)

وعلى ضوء ما سبق، وبعد الإشارة الى أن المؤشر الأساس (100) الذي قد تم تبنـّـيه هو للفصل الرابع لسنة 2011، وأن تضخم الأسعار خلال الفصل الأول من سنة 2018، وفقاً لإدارة الإحصاء المركزي، بلغ – 1.06 % ، نعلن عن أن "مؤشر جمعية تجار بيروت- فرنسَبنك لتجارة التجزئة" هو: 46.31 للفصل الأول من سنة 2018 مقابل 49.64 في الفصل الرابع من السنة الماضية.

وبعد النتائج المؤسفة التى شهدها الفصل الأول لهذه السنة، لا بدّ من الإشارة الى أن الإهتمامات سوف تتركـّـز في الفصل الثاني حول مدى التأثير الإيجابي الذى من المتوقـّـع أن تكون قد أحدثته الإنتخابات النيابية على الوضع الإقتصادي بشكل عام، والوضع التجاري بشكل خاص. عليه، يضع تجار التجزئة كل الآمال على الإنتعاش المتوقـّـع وعودة النشاط تدريجياً الى أسواقهم.



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2018 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة