الأحد ٢٦ آذار ٢٠١٧
البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية.. أوّل الغيث قطرة
16-06-2016 | 16:44
البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية.. أوّل الغيث قطرة

يقول المثل أن أطول مسافة في السفر هو إجتياز العتبة. وفي ظل النماء الإقتصادي السريع والإهتمام الدولي المتنامي الذي يحظى به قطاع البنية التحتية بإعتباره ركناً أساسياً من أركان التنمية الشاملة التي تصبو إلى تحقيقها كبرى الإقتصادات العالمية، يمكن القول أن الصين قد خطت هذه العتبة بإقتدار مع تأسيس "البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية" الذي يستند في مضمونه إلى مفهوم الإصلاح الشامل في خطوة جريئة لدفع عجلة التنمية المشتركة والنهوض بالمنظومة الإقتصادية والمالية التي لا تزال تحاول الخروج من حالة الركود في أعقاب الأزمة المالية الأخيرة، إذ تشير التقارير الصادرة عن "صندوق النقد الدولي" إلى تراجع مساهمة الإقتصادات المتقدّمة العالمية من 83.6 بالمائة في العام 1992 إلى 61.9 بالمائة في العام 2012.
وتختلف التصريحات والرؤى حول ماهية "البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية" الذي يضم حالياً 57 بلداً عضواً من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية كالمملكة المتحدّة ودول رابطة الآسيان وألمانيا وفرنسا وأستراليا، إذ يرى البعض أن هذه المؤسّسة متعدّدة الأطراف تشكّل منافساً قوياً لنظيراتها أمثال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في حين ينظر البعض الآخر إليها بعين التفاؤل في وقت تشهد فيه قارة آسيا تباطؤاً ملحوظاً في تطوّر بناها التحتية بالمقارنة مع المناطق الأخرى. وفي ضوء المحادثات الأخيرة حول دخول الدول الأفريقية في مجلس إدارة البنك، من شأن هذه الخطوة أن تعزّز الدور المحوري لـ "البنك الآسيوي" ككيان دولي تعاوني ومنبر لإيصال صوت الدول الأعضاء الصغيرة إلى العالم وتعزيز مساهمتها في آليات صنع القرارات التي تخدم المصلحة الدولية العليا.
وتكمن أهمية "البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية" في كونه يوفّر منصة تعاونية لضخ الإستثمارات في هذه القارة التي تعد الأكبر في العالم من حيث المساحة والكثافة السكانية، سيما أن مشاريع البنية التحتية تتطلّب رؤوس أموال ضخمة على المدى الطويل من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة والمتمثّلة في المقام الأول بخلق بيئة معطاة ومستدامة في الدول الآسيوية. ولا شك أن تدفّق الإستثمار في مثل هذا النوع من المشاريع سيضفي بعداً جديداً على مسيرة التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي تشهدها الدول الآسيوية، وذلك على مستوى رقمنة العمليات المالية والتجارية وزيادة فرص العمل وتعزيز مرونة الأسواق المحلية والإقليمية وانفتاحها على الأسواق العالمية، الأمر الذي سيلعب دوراً بارزاً في تسريع وتيرة الإصلاح الشامل الذي تقوده المنظمات المالية والتنظيمية العالمية، ما من شأنه ألا يسهم في نمو الإقتصاد الآسيوي فحسب بل الإقتصاد العالمي أيضاً.
وتجسد خطوة إنضمام دولة الإمارات العربية المتّحدة إلى قائمة الأعضاء المؤسّسين في "البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية"،المكانة الإقتصادية الحيوية للدولة على الخارطة العالمية وتؤكّد حرصها على المساهمة الفاعلة في دعم الإقتصادات العالمية ومشاركة خبراتها الواسعة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي يشار إليها بالبنان، بما من شأنه أن يشكّل إضافة نوعية إلى "البنك الآسيوي".
ووفقاً لتصريحات كبار المسؤولين في المجال، سيتمحور تركيز "البنك الآسيوي" في البداية حول توفير آليات متكاملة وشفافة للتمويل وتفعيل أواصر التعاون الإقليمي والدولي في هذا المضمار، الأمر الذي من شأنه أن يعبّد الطريق أمام الدول الآسيوية، وخاصةً النامية منها ذات الملاءة المالية المحدودة، للإرتقاء بجودة بناها التحتية وضمان مواكبتها لآخر التطوّرات والإتجاهات الناشئة في القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على القطاعات والمجالات الحيوية كالتكنولوجيا والطاقة والإتصالات والزراعة والخدمات اللوجستية والتخطيط العمراني وغيرها من القطاعات التي تقوم عليها التنمية الشاملة. ويُذكر أنّه سيتم تخصيص مبلغ 50 مليار دولار أمريكي كرأس مال أولي لـ "البنك الآسيوي"، على أن يتضاعف إلى 100 مليار دولار في النهاية؛ وتعد الصين أكبر مساهم في البنك بواقع 30.34 بالمائة، تليها الهند وروسيا وألمانيا على التوالي، علماً أن مجلس إدارة البنك يضم 12 مقعداً، موزّعين بين 9 مقاعد مخصّصة للأعضاء داخل آسيا و3 مقاعد للأعضاء من الخارج.
ان "البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية" بالمختصر يعد بمثابة خطوة هامة ستسهم إلى حد كبير في النهوض بالمنطقة الآسيوية إلى مستويات جديدة من التقدّم والإزدهار والإنتعاش على إمتداد مختلف القطاعات والمجالات الرئيسية، وذلك لما يوفّره البنك من إمكانيات وتسهيلات ومقوّمات قوية تدعم المساعي التعاونية الرامية إلى تحقيق أفضل الممارسات والمعايير في مجال التنمية والتطوّر الإقتصادي في آسيا. وبالتالي، لا يجب النظر إلى "البنك الآسيوي" على أنه منافس للمؤسّسات والجهات المالية الأخرى متعدّدة الأطراف، بل هو يعد بمثابة إستكمال وإضافة لها من أجل ترسيخ أواصر العمل المشترك وتضافر الجهود الدولية لتحسين المنظومة المالية العالمية والإرتقاء بقطاع البنية التحتية العالمي.

بقلم نضال أبوزكي، مدير عام شركة أورينت بلانيت للاستشارات الإعلامية



RSS Facebook Twitter YouTube LinkedIn
© 2017 Business Echoes | تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة