يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للمياه تحت شعار "الماء والوظائف" بهدف تسليط الضوء على قدرة قطاع المياه على توفير الوظائف ومكافحة الفقر في العالم، ودوره في تحسين ظروف العمل والعاملين وتعزيز إنتاجيتهم.
وفي بيان صحفي بهذه المناسبة أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي - وزير التغير المناخي والبيئة أن قطاع المياه سيظل يحظى بأولوية خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة تتناسب مع دوره الأساسي في التنمية المستدامة ومع قيمته الكبيرة في رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – رئيس الدولة (حفظه الله) واخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة – رئيس مجلس الوزراء – حاكم دبي (رعاه الله).
وأضاف معاليه: أن الظروف الجغرافية والمناخية هي التي رسمت المشهد المائي في الدولة، فانعدام المجاري المائية السطحية الطبيعية وقلة هطول الأمطار وارتفاع نسبة التبخر حمّلتْ مخزون المياه الجوفي -وهو المصدر الوحيد للمياه العذبة- عبء تلبية احتياجات السكان والمتطلبات التنموية لسنوات طويلة قبل أن تتبنى دولة الإمارات خيار تحلية مياه البحر بشكل واسع مع بداية النهضة التنموية الشاملة في أوائل سبعينيات القرن الماضي والتي ترافقت مع زيادة سكانية كبيرة، ثم خيار إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في مرحلة لاحقة كجزء من سياسة تنويع مصادر المياه.
ومع أننا استطعنا من خلال هذين الخيارين توفير المياه العذبة والكافية لكافة القطاعات المستفيدة وتحقيق الأهداف الانمائية للألفية ذات الصلة، إلاّ أن كلفتهما كانت عالية سواءً على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد البيئي، مشيراً إلى أن الجهات المعنية بدولة الإمارات قامت باتخاذ إجراءات مهمة للتخفيف من حدة هذه الآثار عن طريق استخدام أحدث التقنيات المتاحة وتطبيق أفضل الممارسات، بما في ذلك البدء باستخدام الطاقة المتجددة في صناعة تحلية المياه، وذلك في إشارة إلى المشروع التجريبي الذي دشنته مصدر في نهاية العام الماضي لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة في غنتوت بأبوظبي.
ومضى معالي الوزير قائلاً: إن الجهات المعنية بدولة الإمارات قامت باتخاذ مجموعة مهمة من الاجراءات والتدابير للمحافظة على الموارد المائية وتنميتها وخفض البصمة المائية المرتفعة في كافة القطاعات وذلك في إطار الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وشملت تلك التدابير والاجراءات: تعزيز الأطر التشريعية والمؤسسية، والاهتمام بتنسيق وتكامل جهود وسياسات كافة الجهات المعنية بالمياه في الدولة، وإدخال تحسينات على القطاع الزراعي للموازنة بين الأمنين المائي والغذائي بما في ذلك التوسع باستخدام أنظمة الري الحديثة وأنماط الزراعة والمحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، وتنظيم حفر الآبار الجوفية والتوسع بإنشاء السدود والحواجز المائية وإدارتها وفق أفضل الممارسات لزيادة معدلات تغذية المخزون الجوفي، بالإضافة إلى إنشاء مخزون استراتيجي للمياه العذبة، وتعظيم الاستفادة من المياه العادمة المعالجة، ووضع مواصفات وطنية إلزامية للأجهزة والمعدات المُرشدة للمياه، والتوسع باستخدام التقنيات الحديثة لترشيد الاستهلاك في القطاع الحضري، وتطبيق الآليات الاقتصادية في تسعير المياه.. وغيرها.
وعلى الرغم من أن تقييم أثر هذه الإجراءات وغيرها على الموارد المائية لا زال مبكراً، فإننا على ثقة من أن أثرها الايجابي سيظهر في غضون السنوات القليلة القادمة، وسيمكننا من تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الامارات 2021، وأهداف التنمية المستدامة 2030.
وعلى الصعيد العالمي قامت دولة الإمارات، وكجزء من التزامها الراسخ بالمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية الى تطوير وتطبيق الحلول المبتكرة والمستدامة للقضايا البيئية، باتخاذ مجموعة الخطوات المهمة، من بينها: تخصيص جزء من المساعدات التنموية لتطوير مشاريع المياه والصرف الصحي في العديد من البلدان النامية بما يضمن توفير المزيد من الوظائف في هذا القطاع، وكذلك إنشاء "مؤسسة سقيا الإمارات" التي قامت مؤخراً بإطلاق "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للمياه" لتشجيع البحث عن حلول مستدامة واقتصادية ومبتكرة لمشكلة شح المياه في العالم باستخدام الطاقة الشمسية، وتأسيس "القمة العالمية للمياه" ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة وتحويلها الى منصة عالمية مهمة تجمع قادة الرأي والأعمال والخبراء والمختصين من كافة أنحاء العالم للبحث عن حلول مستدامة لقضية شح المياه. بالإضافة إلى قيام دولة الإمارات، ممثلة بشركة "مصدر"، بدور رائد في تشكيل "التحالف العالمي من أجل المياه النظيفة" الذي أعلن عن إنشائه خلال انعقاد قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ في باريس في شهر ديسمبر كانون الأول من العام الماضي وعقد أول اجتماعاته في أبوظبي في شهر يناير الماضي.
وفي ختام بيانه شدد معالي وزير التغير المناخي والبيئة على ضرورة تضافر الجهود للتصدي لظاهرة الاستهلاك المفرط للمياه في الدولة التي باتت فعلاً ظاهرة مثيرة للقلق، فمعدلات الاستهلاك المرتفعة التي تبلغ 360 لتراً للفرد في اليوم تتجاوز المعدل العالمي البالغ 200 لتر بنسبة كبيرة. كما شدد على ضرورة تحلي كافة فئات المجتمع وأفراده بالمسؤولية والاستجابة الى برامج وحملات التثقيف والتوعية المكثفة التي تقوم بها كافة الجهات المعنية في الدولة على مدار العام لخفض معدلات الاستهلاك المرتفعة وتقريبها الى المعدلات العالمية، وعدم النظر الى قدرتنا والتزامنا على توفير المياه العذبة لكافة الفئات المستفيدة كمبرر للمزيد من الاستهلاك، بل النظر الى القيمة الحقيقية للمياه العذبة التي تشكل أحد أثمن مواردنا الطبيعية والتصرف تجاهها على هذا الأساس، مشيراً الى أن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي – نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأن الماء بدولة الإمارات أهم من النفط هو التوصيف الأكثر دقة للقيمة الحقيقية للمياه بدولة الإمارات العربية المتحدة.