رد الزعماء الأوروبيون بمزيج من الحذر وخيبة الأمل، بعد أن تحدى الناخبون اليونانيون التحذيرات، التي سبق لهم أن اطلقوها من احتمال خروج اليونان من منظومة اليورو، وذلك بتصويتهم بـ "لا" للشروط القاسية التي وضعها الدائنون لقاء مساعدة البلاد على الخروج من أزمتها.
فقد وصف جيروين ديسلبلويم وزير المالية الهولندي الذي يرأس مجموعة وزراء مالية دول اليورو، نتيجة الاستفتاء بأنها "مؤسفة جدا، معتبرا ان التصويت بـ "لا" سيؤدي الى خروج اليونان من منظومة اليورو.
أما نائب المستشارة الالمانية سيغمار غبرئيل، فوجهة نظره أكثر تشاؤما من تلك التي عبر عنها الوزير الهولندي ازاء استجابة الناخبين اليونانيين لدعوة رئيس حكومتهم أليكسيس تسيبراس، بمنحه تفويضا قويا يسمح له بالسعي نحو اتفاق اقل تشددا مع الدائنين يتضمن اعفاءا من بعض الديون.
واتهم غبرئيل، الذي يتزعم الحزب الديمقراطي الاجتماعي (من احزاب يسار الوسط) المتحالف مع الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة انجيلا ميركل، تسيبراس بأنه "هدم آخر الجسور التي كان يمكن لأوروبا واليونان أن تتوصلا من خلاله الى حل وسط." واعتبر انه من الصعب تصور امكانية التفاوض مع اليونانيين حول برنامج انقاذ يبلغ حجمه مليارات اليورو."
وقال ناطق باسم الحكومة الالمانية في وقت لاحق إن ميركل ناقشت نتيجة الاستفتاء هاتفيا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، واتفقا على "احترام ارادة الشعب اليوناني."
كما دعا هولاند وميركل الى عقد قمة طارئة لدول منظومة اليورو، وهو طلب وافق عليه فورا رئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك.
أما المفوضية الأوروبية، فقد أصدرت بيانا مقتضبا قالت فيه إنها "تحترم" نتيجة الاستفتاء، وان رئيس المفوضية جان كلود يونكر - الذي حث اليونانيين بقوة على التصويت "بنعم" - سيجري محادثة اليوم مع ديسلبلويم ومحافظ المصرف المركزي الاوروبي ماريو دراغي.
وفيما امتنع أغلب القادة الاوروبيين عن تكرار ما قالوه قبل الاستفتاء عن المستقبل المجهول الذي ينتظر اليونان، قال وزير المالية السلوفاكي إن اثينا اقتربت من الخروج من منظومة اليورو، موضحا ان الكابوس الذي كان يقض مضاجع مهندسي الاتحاد الاوروبي، من أن احد دوله الاعضاء قد تغادره، اصبح سيناريوا واقعيا بعد ان صوتت اليونان اليوم بلا."
أما وزير الخارجية الفنلندي تيمو سويني (من حزب الفنلنديين المعادي للاتحاد الاوروبي) فقال إن مستقبل اليونان في أوروبا يعتمد على رغبة دافعي الضرائب الاوروبيين بدفع ثمن بقاءها.
كما عبرت دول البلطيق وبولندا (وهي ليست من دول منظومة اليورو) عن خيبة أملها، إذ قالت رئيسة ليتوانيا داليا غريبا وسكايت إن نتيجة الاستفتاء "عقدت الموقف"، فيما قال رئيس الحكومة الاستونية تافي رويفاس إن النتيجة "لا تبشر بخير لمستقبل الشعب اليوناني."
أما وزير الاقتصاد الروسي فعبر عن اعتقاده بأن اليونان اتخذت خطوة اضافية باتجاه الخروج من منظومة اليورو.
ولكن الاحزاب والقوى المعادية لسياسات التقشف والمتشككة من الاتحاد الاوروبي، عبرت عن ارتياحها لنتيجة استفتاء اليونان، إذ قال نايجل فاراج زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة إن "مشروع الاتحاد الاتحاد الاوروبي يحتضر، وانه لمن الرائع رؤية الشجاعة التي يتميز بها الشعب اليوناني امام غطرسة بروكسل السياسية والاقتصادية."
وقال زعيم حزب بوديموس الاسباني اليساري بابلو اغليسياس إن "الديمقراطية انتصرت اليوم في اليونان."
اخبار ليبيا وبي بي سي