إن هذه الأسباب موثقة في عدة دراسات مستقلة تحدثت عن غياب الاستقرار السياسي لعقود، العجز المزمن في موازنات الدولة اللبنانية، تراكم الدين العام غير المستدام، إعتماد نظام سعر الصرف الثابت، إخفاق الحكومات المتعاقبة في معالجة القضايا الهيكلية الأساسية، التعثّر غير المنظم في سداد سندات اليوروبوندز اللبنانية ، غياب قانون ضبط التحاويل ورؤوس الأموال، فشل الدولة في إعادة رسملة مصرف لبنان وفق ما ينص عنه القانون وغياب الشفافية في المعلومات المالية المقدمة للجمهور ولا سيما في ميزانيات مصرف لبنان.
من ناحية أخرى، لا يتبيّن من نص مشروع القانون أي صحة على الإطلاق، للأرقام الواردة في التقرير أن نسبة 85% من الودائع سيتم ردهّا والباقي سوف يقسط على سنوات، حيث أن المشروع يتحدث أولاَ عن المعاملات غير النظامية، والتي من المنطقي أن تؤدي الى إقتطاع جزء غير يسير من الودائع، من ثمّ يتم دفع الودائع لغاية 100 ألف دولار لكل عميل على أساس ودائعه في القطاع ككل، وليس في كل مصرف على حدة وذلك بالتقسيط على مدة 4 سنوات، والباقي بموجب سندات تصدر عن مصرف لبنان تستحق بعد 10 سنوات، 15 سنة أو 20 سنة. وبالتالي كيف يمكن القول إنه سيتم ردّ 85% وبالباقي يقسط سنوياً؟
ولفتت المصادر الى أنه من الواضح أن إعتماد المقاربة المنصوص عنها في مشروع القانون المذكور، سوف يؤدي الى حسم كبير من الودائع وسيكون المودعين هم الضحية الأولى، ومن ثم المصارف التي سوف تخسر مجمل أموالها الخاصة من ناحية ومن ناحية أخرى سوف تقوم وحدها يإيفاء ما يمكن إيفاءه للمودعين من سيولتها الخاصة وسيولتها المودعة في مصرف لبنان، في حين أن مصرف لبنان سوف تكون حصته عن طريق إصداره سندات طويلة الأجل.