بدأ الاخذ والردّ بين الضمان الاجتماعي ومستشفيات لبنان يتفاعل ، خصوصا بعد ان وجّه المدير العام للصندوق الوطني لضمان الاجتماعي محمد كركي، انذارات خطية الى مستشفيات عدة، بسبب مخالفتها للقوانين واحكام العقد الموقع مع الصندوق وبالتعرفات المعتمدة.
فكركي اوضح للزميل الفونس ديب في صحيفة المستقبل، ان الانذارات جاءت بناء على تقارير خطية حول مخالفات حصلت فعلا، وان المشكلة ليست محصورة بهذه المستشفيات بل هي رسالة الى كل المستشفيات في لبنان.
المستشفيات
وبحسب بيان الضمان، فان المستشفيات التي وجهت اليها الانذارات هي: الجامعة الاميركية في بيروت، القديس جاورجيوس- الروم في بيروت، اللبناني الجعيتاوي- بيروت، اوتيل ديو بيروت، بخعازي بيروت، مستشفى جبل لبنان- جبل لبنان، قلب يسوع - جبل لبنان، المركز الطبي للجامعة اللبنانية الاميركية، رزق، فؤاد خوري بيروت، كليمنصو الطبي- بيروت.
رأي الصندوق
ونقلا عن المستقبل، فقد دعا كركي هذه المستشفيات الى استقبال المرضى المضمونين في درجة الضمان، والى عدم فرض درجة اعلى كشرط للدخول اليها، والى عدم تقاضي اي فروق لاسيما عن المستلزمات الطبية.
وحذر هذه المستشفيات بـان الاستمرار في ارتكاب مثل هذه المخالفات، سوف يجعلها عرضة لاتخاذ التدابير الرادعة، وفي مقدمها وقف السلفات المالية او فسخ العقد، واعتبر هذا الكتاب الموجه اليها بمثابة الانذار الاخير.
واسف كركي لما قام به الضمان من ايجابيات كثيرة تجاه المستشفيات، ابرزها زيادة المدفوعات السنوية الى المستشفيات، اقرار زيادة التعرفات الاستشفائية والطبية، اعداد لائحة جديدة بالمستلزمات الطبية، الا انه رغم ذلك نرى ان هناك تعنتاً من بعض المستشفيات باستهداف المضمونين على أكثر من مستوى، مشيرا الى ان الانذارات التي وجهها الضمان جاء بناءً على تقارير خطية حول مخالفات حصلت من خلال زيادة التعرفات او عدم استقبال المرضى المضمونين الا بدرجات اعلى لتدفيعهم مبالغ كبيرة.
وتوقع ان يسدد الضمان للمستشفيات حوالى 580 مليار ليرة نهاية العام الجاري، وهذا المبلغ ارتفع من نحو 310 مليارات ليرة كان يسددها الضمان سنويا للمستشفيات من حوالى 3 سنوات.
وعن الديون المترتبة للمستشفيات على الضمان، قال كركي ان ليس هناك رقما دقيقا، لكن الرقم نهاية العام سيكون بين 500 مليار ليرة و600 مليار، هذا يعني ان التأخير في السداد للمستشفيات هو بحدود السنة، وهو امر مقبول، ويؤكد ان نظام السلفات الذي اتبعته ادارة الضمان منذ العام 2011 كان له جدوى كبير في امتصاص الديون المتراكمة للمستشفيات، لافتا الى ان النظام وفر تدفقات مالية شهرية للمستشفيات كل حسب معاملاتها ما ساهم في انتظام الحركة المالية للمستشفيات.
وكشف ان الانذار الموجه هو رسالة لكل المستشفيات في لبنان، معتبرا ان تجاوزات المستشفيات تقوم على ثلاثة امور: الزام المضمون بدفع فروق زرع بعض المستلزمات الطبية، وفرق استشفاء اي اكثر من 10 في المئة، وعدم ادخاله الا بدرجة اعلى.
واعتبر ان هذه الاعمال تشكل ابتزازا موصوفا للمضمونين، لن يرضى الضمان بها بعد اليوم، خصوصا بعدما قام بكل ما يتوجب عليه تجاه المستشفيات، واكد انه لن ينتظر طويلا كي يصدر قرارات بفسخ العقود، او وقف السلفات بحق المستشفيات التي تستمر بالمخالفة، بل سيتشدد في هذه المرحلة بمراقبة نوعية الخدمات، التي توفرها المستشفيات للمضمونين، خصوصاً موضوع المغروسات الطبية التي يتم زرعها في جسد المواطن..
ردّ المستشفيات
في المقابل، ردّ رئيس نقابة أصحاب المستشفيات سليمان هارون على انذار الصندوق للمستشفيات، وذلك في حديثه للزميلة رنى سعرتي في صحيفة الجمهورية، قائلا ان المدير العام للصندوق الوطني لضمان الاجتماعي محمد كركي، لا يستطيع اتخاذ أيّ إجراء بحق أيّ مستشفى، قبل إحالة الموضوع الى اللجنة المشترَكة بين صندوق الضمان ونقابة المستشفيات، وفقاً للنظام الطبي للضمان الاجتماعي الذي ينصّ على إحالة أيّ شكوى، بخصوص التعرِفات الى اللجنة المشترَكة. وبالتالي، فإنّ أيّ إجراء من دون إحالته الى اللجنة المشترَكة يُعدّ مخالفاً للقانون.
وتمنّى عدم اتخاذ أيّ إجراء بحقّ المستشفيات التي أنذرها الضمان قبل إحالة الموضوع الى اللجنة المشتركة.
اما بالنسبة لتهمة تجاوز التعرِفات التي أنذر كركي بعض المستشفيات في شأنها، أوضح هارون انّ السبب الرئيس للإشكالية القائمة بين الضمان والمستشفيات، يكمن في لائحة المستلزمات الطبية التي وضعها الضمان الاجتماعي، والتي نبّهنا مراراً، الى أنّ عدداً كبيراً من المستلزمات الواردة ضمنها، هي دون سعر الكلفة الحقيقية التي يفرضها وكلاء المستلزمات الطبية على المستشفيات.
وشرح أنّ سعر المستلزَمات في السوق أعلى من الذي يحدّده الضمان، كما انّ هناك بعض المستلزمات غير وارد اساساً في لائحة الضمان، وذلك بسبب عدم تعديل اللائحة منذ فترة طويلة، مشيرا الى أنّ هذا الواقع، وضع المستشفيات أمام خيارَين: إما فرض فروقات على الاسعار وإما رفض إجراء العمليات.
وقال هارون إنّ المستشفيات هي مَن خاضت معركة من اجل خفض اسعار المستلزمات الطبية لعمليات العضم بنسبة 25 في المئة، لكننا طالبنا في المقابل بتعديل أسعار بعض المستلزمات الطبية الاخرى التي كانت أسعارها اقلّ من الواقع. وبالنتيجة لم يأخذ الضمان ملاحظاتنا بالاعتبار، بل خفّض فقط أسعار المستلزمات الطبية المستعمَلة بعمليات العضم وترك أسعار المستلزمات الاخرى من دون تعديل، أي اقل من سعر الكلفة.
وذكّر هارون أنّ لائحة المستلزمات الطبية الصادرة عن الضمان في آذار 2014 ، تلحظ ضرورة إعادة النظر بالأسعار كلّ 6 أشهر، وبدل مراجعة الأسعار حالياً، يقوم الضمان بإنذار المستشفيات. هذا تصرّف غير مقبول، واسلوب فَوْقي في التعامل لا يؤدّي الى حلّ.
واشار الى أنّ المستلزمات الطبية التي تستوجب رفعَ أسعار في لائحة الضمان، والتي تأخذ المستشفيات فروقاتٍ عليها، مرتبطة بعمليات العين، الجراحة العامة، الشرايين وغيرها.
وأكد هارون انّ المستشفيات ستواصل تقاضي الفروقات او سترفض دخول المرضى في حال لم يعدّل الضمان لائحة أسعار المستلزمات الطبية.
وحول توجيه إنذارات لـ11 مستشفى فقط في حين تتقاضى كل المستشفيات الفروقات، رجّح هارون ان تكون تلك المستشفيات هي الوحيدة التي قد تعرّضت للشكاوى.
في سياق متصل، أكد هارون أنّ صندوق الضمان أرسل أمس، مذكّرة للمستشفيات بلائحة أسعار الأدوية التي تمّ تخفيضها من قبل وزير الصحة في نيسان الماضي، والتي لم تتمكن المستشفيات من تطبيقها قبل تلقيها هذه المذكرة، متسائلاً عن سبب التأخير.
من جهة أخرى، أوضح هارون انّ المستشفيات ترفض أحياناً استقبال مرضى الضمان، لانها تحدّد نسبة معيّنة من الاسرّة لكلّ جهة ضامنة، وعندما يكون هناك حالة طبية باردة، يحق للمستشفى تأجيل دخول المريض.
واضاف في حديثه للجمهورية إنّ المستشفيات ملزَمة القيام بواجباتها، في حال التزم صندوق الضمان بدوره بواجباته، وبالتالي لا يمكنه المطالبة بكامل حقوقه ما لم يعطِ المستشفيات كامل حقوقها، اوّلها المالية، فالسلفات التي يُصدرها شهرياً لا توازي كميّة الفواتير التي تُصدرها المستفيات. كذلك فإنّ هناك 500 الف فاتورة غير مدققة في الضمان يعود تاريخها الى 3 أعوام مضت.