رأى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، أن تمتين النظام المصرفي وتحسين النمو الاقتصادي، يتطلبان ضبط أوضاع المالية العامة، ليس فقط عبر إيرادات إضافية، بل والأهم عبر إصلاح الإنفاق. وقال ان إصلاح قطاع الكهرباء وحده، يوفّر على الحكومة ملياري دولار في السنة. أما بخصوص سلسلة الرتب والرواتب، فأوصى بتسديدها على دفعات متساوية على مدى 5 سنوات. وأكّد أنه في حال استتباب الأمن في المنطقة وتحسن الأوضاع السياسية في لبنان، قد يتجاوز النمو الاقتصادي النسبة التي يتوقعها مصرف لبنان حاليا.
جاء ذلك خلال مؤتمر مشترك في مصرف لبنان بين المصرف وصندوق النقد الدولي، حول آفاق الاقتصاد لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ركّز المؤتمر على "مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان-ربيع 2014 "، وشارك فيه القطاعان العام والخاص والمؤسسات الدولية والوكالات المانحة ووسائل الإعلام. وأكد سلامه أن التدفقات المالية إلى لبنان لا تزال قوية وأن الإحتياطي الإجمالي بالعملات الأجنبية تجاوز الـ35 مليار في سنة 2013، مما سمح بالمحافظة على استقرار العملة الوطنية ومعدلات الفائدة.
من جهته مدير المركز الإقليمي للمساعدة الفنية للشرق الأوسط لدى صندوق النقد الدولي محمد الحاج ، تطرق إلى تقييم الصندوق للاقتصاد العام، والأوضاع الراهنة والتوقعات والمخاطر في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وكشف ان الصندوق يتوقع ان تكون نسبة النمو الاقتصادي 3 في المئة تقريبا في بلدان المنطقة المستوردة للنفط، عازيا هذا النمو الضئيل إلى الثقة الضعيفة وسط التحوّلات السياسية الحالية المعقدة وانعكاسات الأزمة السورية على المنطقة. ويعتبر الصندوق أن محاربة الارتفاع المستمر في معدلات البطالة يفترض مضاعفة النمو، لا سيما أن عواقب التحولات السياسية في مجموعة هذه البلدان وتفاقم الإضطرابات الاجتماعية والأمنية فيها، وانعكاسات النزاعات الإقليمية قد تضعف الثقة وتهدد الاستقرار الماكرو اقتصادي.
وشدّد الصندوق على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة على ثلاثة محاور من أجل تحقيق نمو مستدام وشامل: 1- إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار لتحفيز فرص العمل؛ 2- تحسين استمرارية المالية العامة؛ و3- إطلاق الإصلاحات الهيكلية لزيادة النمو وتعزيز التوظيف المستدام والمساواة.
ويرى الصندوق أن نسبة النمو في بلدان المنطقة المصدرة للنفط سترتفع من 2 في المئة في العام 2013 إلى 3.5% في العام 2014. كما سيحافظ النمو غير النفطي على متانته بفضل المستويات العالية في الإنفاق العام على البنية التحتية وفي تسليفات القطاع الخاص.