عقد وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل مؤتمرا صحافيا نظمته غرفة التجارة والصناعة والزراعة لبيروت وجبل لبنان في مقرها في الصنائع، عرض خلاله خطة الوزارة لقطاع الكهرباء، وتخلله لقاء حواري، في حضور حشد من رؤساء الهيئات والنقابات والجمعيات الاقتصادية ورجال الاعمال ومهتمين بقطاع الكهرباء.
بداية النشيد الوطني، ثم القى رئيس الغرفة محمد شقير كلمة قال فيها أن قضية اليوم موضع النقاش، هي قضية محورية بالنسبة الى جميع اللبنانيين بمختلف فئاتهم ومناطقهم وأعمالهم لأنها تمس يومياتهم، وتأثيراتها تطاول مختلف نواحي الحياة والاعمال. إنها الكهرباء المعضلة والمصيبة في آن.
وأضاف انها معضلة لأنه رغم كل الخطط القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل التي تم اقرارها منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، فان حلها كان عصيا. أشار الى انه وبإستثناء العام 1997، اي في عهد حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم تأتي الكهرباء 24/24 طوال عقدين من الزمن.
ورأى ان ما يحدث على هذا الصعيد، هو نزف خطير لمقدرات الوطن، لذا، لا يمكن ترك هذا الجرح مفتوحا، ويجب ادخال هذا الملف الى العناية الفائقة لوضع حد نهائي لكل هذه الخسائر المادية والمعنوية، وخصوصا انه لم يبق هناك دولة على المعمورة لا توفر الكهرباء لمواطنيها سوى لبنان.
وبدوره، قال ابي خليل ان موضوع الكهرباء هو أزمة قديمة وهي تتلخص بكلمتين: نقص في الانتاج وزيادة في التكلفة، واليوم ما يقام به، بما سمي بالخطة الانقاذية التي أقرها مجلس الوزراء في 28 آذار الماضي لا تنفصل بشكل من الأشكال عن ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي اقرت بـ21 حزيران 2010.
وأضاف ان الخطة كانت فيها محاور وخطوات تنفيذية عدة، حيث تم تنفيذ 63 في المئة من الخطوات التنفيذية على كل المحاور بورقة سياسة قطاع الكهرباء الخاصة بالـ2010، لكن طبيعي لا يمكن ان تأتي الكهرباء إلا باكتمال الخطوات التنفيذية لأن هذا المشروع متكامل، مشيرا الى ان التأخير الكبير حصل على مسار إنتاج الكهرباء وتم طلب طاقة طارئة ومستعجلة عن طريق البواخر المولّدة للطاقة أو المعامل العائمة، كانت الطاقة الطارقة والمستعجلة استقدمت من البواخر وكان هناك مشروع خطة الطوارئ 700 ميغاواط التي تتضمن 3 معامل: معمل جديد في الزوق، ومعمل جديد في الجية ومعمل آخر في دير عمار، لأن هذه المواقع التي تمتلكها الدولة وأيضا تمتلكها الكهرباء نستطيع وضعها على الشبكة.
وقال انه لايريد استثمارات جديدة لأن الجميع يعلم أن تكلفة الاستملاك عالية جدا، مؤكدا ان التأخير الذي حصل كان بسبب الأزمات السياسية التي أدت الى تأخير كبير على مسار الانتاج وان اكثر من سنتين تأخير في معملي الزوق والجيه اللذين وضعا اليوم على الشبكة وسيكون الافتتاح في 16 و20 حزيران، وهما أديا الى التحسن في التغذية اخيرا بدخول المعملين الجديدين على الشبكة إنما بتأخير سنتين.
وقال انه كذلك الأمر لمعمل دير عمار الذي كان يفترض أن يحدث الفارق ما زال في مشكلة عالقة مع شركة المتعهدة وان هذا المعمل أطلقت الاعمال فيه إنما لم تتم مباشرتها.
واعتبر ان النمو الذي تم تحقيقه من خلال البواخر والمعملين الجديدين، وبتحسين الانتاج في معملي دير عمار والزهراني بمقدار 63 ميغاواط، تم استهلاكه بسبب النازحين والنمو الطبيعي لاستهلاك الطاقة، مشيرا الى ان النازحين يستهلكون نحو 486 ميغاواط كهرباء و86 في المئة من هذه الكهرباء غير مدفوعة بتكلفة نحو 333 مليون دولار سنويا.
وقال ان المعامل كمعمل دير عمار لم تتم مباشرة العمل فيها، والانتاج من القطاع الخاص لم يتم أيضا، ولا يمكن التأمل بمعمل جديد من القطاع الخاص ينتج على الشبكة قبل 4 سنوات. وتابع انه تم التوصل الى اتخاذ الاجراءات الطارئة من جديد ووضع دراسة جديدة رفعت الى مجلس الوزراء ووافق عليها في 28 آذار 2017 وتتضمن المحاور الآتي:
المحور الأول: اجراء استدراج عروض لمعامل عائمة بقدرة بين 800 وألف ميغاواط توضع مباشرة على الشبكة توفر قاربة 7 ساعات زيادة الى اللبنانيين، وهذا الأمر قمنا به في السابق وأظهر ان تكلفته أقل، وأظهر أن لديه جهوزا عاليا ولا سيما انه لم يحصل أي انقطاع من هذه المعامل منذ 3 أعوام، وهي أيضا أرخص من المولدات الخاصة التي يعتمد عليها اللبنانيين.
وتابع ان المحور الثاني من الخطة: اشراك القطاع الخاص في انتاج الطاقة الكهربائية، وكان اختيارنا للمعامل العائمة لقدرة ايصالها الى الشبكة، وتم استقدام استشاريا دوليا، لتوزيع معامل انتاج الطاقة على الاراضي اللبنانية، وتم اجراء محادثات لوضع دفتر الشروط واجراء المناقصات، في مجال انتاج الكهرباء، وقامت الحكومة الحالية بتجديد بعرض الـifc في هذا المجال.
ودعا الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص الى المشاركة في المناقصات بعد انتهاء الموافقة، وهناك كمية كبيرة من الودائع في المصارف التي بالامكان الاستثمار فيها، وخصوصا أن قطاع الكهرباء في كل العالم هو من الاستثمارات الناجحة، باعتبارها سلعة حيوية وسوقها الى نمو، في العام 1997 وصلنا الى كهرباء بنسبة 24 على 24 ساعة، وهذا الامر قد يحصل، حين يزيد الانتاج ويكون الطلب أقل، الآن عدنا الى التقنين لسبب بسيط وهو نمو سوق الطلب وتراجع الانتاج.
وقال ان المحور الثالث من الخطة الانقاذية يتعلق باستقدام محطات التغويز للغاز السائل، من شأنها خفض تكلفة انتاج الكهرباء بين 30 الى 40 في المئة، وهي بالاضافة الى الوفر المالي المرتجى منها، من شأنها أيضا افادة الصناعات، وخصوصا على صعيد تكاليف الانتاج الصناعي، وهو ما من شأنه أن يعيد الصناعة الى السوق التنافسية، ويؤدي الى خفض العجز في الموازنة.
واردف ان المحور الرابع والاخير، وهو يتعلق بالتعرفة، حيث ان معدل سعر الكيلواط ساعة في لبنان هو 9.53 سنتا للكيلوات ساعة، بينما متوسط سعر انتاج الكهرباء في لبنان هو 14.3 الى 14.5 سنتا، بحسب أسعار السوق النفطية، وبالتالي لا يوجد أي مفهوم في العالم يقول بأن تنتج على سعر عال وتبيع بسعر منخفض.