رعى رئيس الوزراء سعد الحريري انعقاد منتدى المال والأعمال الذي نظمته شركة "كونفكس انترناشيونال" بالتعاون مع مصرف لبنان، بعنوان "استعادة الثقة: السهل الممتنع"، في فندق فينيسيا بيروت .
وحضر الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وزير الاتصالات جمال الجراح، النائب عمار حوري، الوزير السابق عدنان القصار، الوزير السابق حسن السبع، حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، القاضي سعيد ميرزا، وعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية ورجال الاعمال ومهتمون.
وكانت لرئيس شركة "كونفكس انترناشيونال" رفيق زنتوت كلمة دعا فيها الى مراعاة المؤسسات المنهكة عند البحث بفرض ضرائب، وطالب بانصاف موظفي القطاع العام واقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتأكيد ربط كل ذلك بوقف الفساد وتحقيق الجباية.
واعلن مستشار المنتدى العالمي للشركات الكبيرة والصغيرة فادي صعب عن مخاوفه على مستقبل لبنان الإقتصادي، لكنه اشار الى بعض الإيجابيات.
وعدد الجوانب السلبية التي برزت في السنوات الأخيرة لجهة تصنيف لبنان عالميا.
كما تحدث رئيس جمعية المصارف في لبنان جوزف طربيه، فقال: نحن نراهن على همة أهل العزم في إستكمال المهام الاساسية لتثبيت حضور الدولة ومرجعيتها. واضاف انه من المهم إعادة إنتظام المرجعية المالية المتمثلة بمشروع قانون الموازنة وقطع الحسابات".
ثم ألقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كلمة قال فيها: "في عالم النقد، سواء في لبنان أم في الخارج، يصعب للغاية استعادة الثقة في حال فقدانها. ففقدان الثقة يهدد النمو الاقتصادي وامكانيات تمويل الاقتصاد، ويعطل بالتالي إمكانية خلق فرص عمل. لبنان يرتكز منذ سنوات وبإرادة وطنية وإرادة رسمية على قاعدة استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية. نحن اليوم نؤكد أن البنك المركزي لديه الإمكانيات اللازمة للحفاظ على هذا الاستقرار. لكن ذلك لا يعني عدم ضرورة القيام بإصلاحات بنيوية في ميزانية الدولة اللبنانية لتكون هذه الثقة ايضا مرتبطة بأداء المالية العامة".
اضاف: "نحن متأكدون أنه في ظل حكومة دولة الرئيس سعد الحريري، سيكون هناك مبادرات لتحسين أوضاع المالية العامة.
وقال: "لبنان يرتكز إلى حد بعيد على اللبنانيين غير المقيمين الذي يحولون أموالهم الى لبنان. هذه التحاويل هي التي تسد عجز الميزان التجاري وتفيض عنه. لذا يهمنا أن يبقى القطاع المصرفي منخرطا عالميا ومتقيدا بالقوانين العالمية، مع الحفاظ بالتأكيد على سيادة لبنان، لتبقى حركة التحاويل من وإلى لبنان ميسرة".
وأعلن "ان هيئة الأسواق المالية ستطلق قريبا منصة إلكترونية يقوم القطاع الخاص بتشغيلها، إنما تحت رقابة هيئة الاسواق. وبما أن هذه المنصة إلكترونية، فيمكن لكل من يهتم بالسوق اللبنانية، أينما تواجد في العالم، أن يتواصل مع هذه المنصة ويتداول عليها بمعظم الأوراق المالية والتجارية الموجودة في السوق اللبنانية. ونأمل أن نتمكن مجددا، بفضل هذه المنصة، من استقطاب رؤوس الأموال للقطاعات الإنتاجية وللاقتصاد عموما في لبنان".
وأخيرا القى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: "إنه لمن دواعي سروري أن اخترتم للقائكم هذا عنوان "استعادة الثقة" الذي هو عنوان حكومتنا. واضاف: "نحن واجبنا أن نسترجع الثقة، بعد سنين من الفراغ الدستوري، ومن الجمود بعمل المؤسسات، ومن الانقسام السياسي العامودي، ومن التشنج في العلاقات العربية والدولية ومن الكساد بالاقتصاد والاستثمارات".
وأعلن "ان انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل الحكومة كانا الخطوة الأولى على هذا الطريق الطويل. والحكومة خطت خطوات سريعة بعد ذلك باتجاه استعادة الثقة، بإقرار مراسيم حيوية وقرارات مؤجلة، وليس آخرها، إقرار موازنة بعد 12 سنة من الغياب، أي 12 سنة من غياب المحاسبة والشفافية".
وقال: "إن استعادة ثقة المواطنين تتطلب أيضا تفعيل عمل المؤسسات والإدارات العامة بالتعيينات الكفوءة، وبمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين بغض النظر عن الاعتبارات السياسية والطائفية. وهذا يتطلب تفعيل أجهزة الرقابة لتقوم بواجباتها بقوة القانون والقضاء النزيه".
اضاف: "نحن نعرف أن الأمن الاجتماعي للمواطن هو مقياس أساسي في الثقة التي يمنحها لدولته ومؤسساتها. ومن أسس الأمن الاجتماعي، الخدمات الأساسية من استشفاء وتعليم وكهرباء ومياه، وغيرها من مقومات الحياة الأساسية. والحقيقة أن نزوح إخواننا الهاربين من إجرام النظام السوري إلى لبنان يضغط على قدرة الدولة على تأمين هذه الخدمات الأساسية، ويضاعف الضغط على البنى التحتية التي كانت مرهقة أساسا".
وتابع: "وهنا لا نستطيع أن نستعيد الثقة بتوقيع، أو بقرار، أو بلحظة سياسية. لكننا نستطيع أن نبدأ بأن نثبت للبنانيين وللعالم أننا نفهم المشكلة، ولدينا الحل. وهذا تحديدا ما قمنا به. وضعنا رؤية موحدة للحكومة اللبنانية وحملناها بلقاءات عربية ودولية وصولا إلى مؤتمر بروكسل الأسبوع الماضي. باختصار، نقول للعالم: نحن واجبنا أن نستقبل إخواننا السوريين، وبعد المجزرة الكيمائية التي وقعت في إدلب، لم يعد هنا من داع لأن نذكر أحدا لماذا".
وقال: "نحن نشكر العالم على المساعدات الإنسانية التي يقدمها لهم ونريد أن تبقى هذه المساعدات. ولكن هذا لا يكفي: نحن بلد بناه التحتية تستطيع أن تخدم 3 ملايين، واللبنانيون باتوا 4 ملايين، ومع وجود النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين صارت هذه البنى التحتية ذاتها تخدم 6 ملايين".
اضاف: "استثمروا بالبنى التحتية والخدمات العامة، والكل سيستفيد: اللبناني أولا والنازحون ثانيا. وهكذا نعيد إطلاق النمو باقتصادنا، ونوجد فرص العمل للشباب بشكل خاص. نحن لن ننتظر المجتمع الدولي، لأن هذا هو بلدنا ونحن نعمل لتحسين وضعه، لكن واجب المجتمع الدولي أن يعترف بأن لبنان يقدم خدمة للعالم أجمع ويتحمل مسؤولياته في هذا المجال".
وقال: "الحمد لله، في لقاءاتي العربية والدولية، وفي فرنسا وألمانيا، وفي لقاءات مؤتمر بروكسل وجدت تجاوبا مع رؤية الحكومة الجدايدة لا بل تهنئة على المقاربة للحل. نحن بلد يتفاعل بسرعة وتحسن كبير مع الصدمات الإيجابية. وهذا واحد من أسرار مناعتنا. والصدمات الإيجابية منذ انتخاب رئيس للجمهورية إلى تشكيل حكومة والقرارات التي اتخذتها، إلى الإنجازات التي حققها الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية كلها، كان له أثر إيجابي كبير على طريق استعادة الثقة. وهذا يتضح بتحسن نظرة المجتمع الدولي لبلدنا، ولرفع المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية لمؤشرات لبنان الاقتصادية في المرحلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، شكلت زيارات فخامة الرئيس إلى السعودية وقطر ومصر، ومشاركتنا معا بالقمة العربية، والزيارة الأخيرة التي قمت بها إلى السعودية، شكلت كلها خطوات باتجاه تعزيز الثقة مع إخوتنا العرب. وقريبا بإذن الله، سنعقد أول اجتماع لجنة عليا لبنانية سعودية في الرياض ونعمل على عدة قرارات واتفاقات نعلن عنها في هذا الاجتماع".
اضاف: "كما تعلمون جميعا، فإن استعادة الثقة طريق صعب وطويل. ولكن إن كانت هناك ثقة واحدة لا لزوم لاسترجاعها، لأنها لم تفتقد لها، فهي ثقتي بلبنان، وباللبنانيين واللبنانيات، ثقتي بكم جميعا، بقدرتكم على الإبداع والإنجاز والانطلاق وإدهاش العالم. هذه ثقة، بعد ثقتي بالله سبحانه وتعالى، فعلا ليس لها حدود. دعونا نعمل سوية، لمصلحة كل شيء يجمعنا، ونمنع عودة الانقسامات، ونعزز وحدتنا الوطنية لنحمي وطننا في هذه المنطقة الخطرة، ولنستعيد الثقة بدولتنا وباقتصادنا، ونضمن للمواطن اللبناني الحياة الكريمة التي يستحقها".
بعد ذلك، عقدت الجلسة الاولى بعنوان "أولوية خطة النهوض الاقتصادي"، شارك فيها نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني، وزراء الصناعة حسين الحاج حسن، الاتصالات جمال الجراح، الاقتصاد والتجارة رائد خوري، ومدير المالية العام الان بيفاني ممثلا وزير المال علي حسن خليل.