رغم أن اليابان تعد إحدى أغنى دول العالم التي تمتلك صيتًا ذائعًا في مجال الاهتمام بالنشء، إلا أن هناك أزمة تظهر حاليًا تؤثر سلبًا على الأطفال، حيث نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة دراسة ترسم صورة قاتمة لفقر الأطفال في اليابان، إذ ارتفعت نسبة الفقر بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، ليعيش أطفال اليابان أسوأ حالة بين أغلب الدول الصناعية.
وتناولت الدراسة الاختلافات النسبية بين الأطفال في أسر الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة، فكشفت عن فجوة كبيرة بينهما. واحتلت اليابان بذلك المركز الثامن بين 41 دولة فيما يتعلق بالفقر بين الأطفال.
ووفقا لدراسة متوسط الفقر النسبي في ثالث أكبر اقتصاد عالمي، فإن هناك طفلا يابانيا واحدا من أصل ستة تحت خط الفقر.
وتتفاقم الأزمة الاقتصادية في مناطق بعينها في اليابان، مثل مقاطعة "أوكيناوا" التي تعاني اقتصاديًا، حيث نشرت السلطات في المقاطعة إحصائية تشير إلى أن 29.9% من أطفالها يعيشون تحت خط الفقر، بنسبة 80% أعلى من متوسط نسب باقي المقاطعات.
ومن جهتها، بدأت الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه المشكلة، وذلك بسن قوانين تهدف إلى مكافحة فقر الأطفال، دخلت حيز التنفيذ عام 2014.
كما وعد رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" في أكثر من مناسبة التزامه بحل المشكلة، إلا أن منظمات المجتمع المدني تؤكد أن التدابير التي اتخذتها الحكومة حتى الآن قليلة ومتأخرة إلى حد كبير بالنسبة لكثير من الأطفال.
وقال رئيس الجمعية اليابانية لدعم التعليم والقضاء على الفقر عند الأطفال ياسوشي أوتو، لقناة "دويتشه فيله" الألمانية: إن نسبة الفقر المرتفعة الآن بين أطفال اليابان توضح مدى صعوبة الحياة التي يعيشها هؤلاء على مدى السنوات الـ 25 الماضية، موضحًا أن التعليم والبطالة هما السببان الحقيقيان خلف هذه الأزمة.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة أن 3.5 مليون طفل تحت 17 عامًا يعيشون في فقر، لأن أهلهم يكسبون أقل من ثلاثة ملايين ين في العام أي أكثر قليلا من 25 ألف دولار.
ووفقًا للإحصاءات الرسمية، فإن هناك حوالي مائتي ألف طفل يحصلون على رعايا اجتماعية، إلا أن منظمات المجتمع المدني ترى أن سبب انخفاض عدد الحاصلين على الدعم هو خوف الفقراء من وصمة عار المجتمع التي تتهمهم بالبطالة والبحث عن إحسان.
ويرى مراقبون أن ارتفاع رسوم الجامعات في السنوات الأخيرة يعني امتلاك الأطفال الأقل ثراءً فرصة ضئيلة للانضمام للجامعة، وسيجد هؤلاء الأطفال صعوبة كبيرة في انتشال أنفسهم من الفقر في المستقبل.